![]()
استقبل وزير الخارجية الفنزويلي فيلكس بلاسينسيا الحاخام الأكبر للرابطة الإسرائيلية الفنزويلية، في خطوة جديدة تعكس انفتاحًا متزايدًا في كراكاس على الجالية اليهودية والعلاقات مع إسرائيل.
وتتزامن الزيارة مع ما تشهده السياسة الخارجية الفنزويلية من تحول لافت ومتسارع، بعد سنوات من القطيعة مع إسرائيل والتوتر مع الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك ضمن ما تصفه الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغز بـ”الزمن السياسي الجديد”، في إشارة إلى توجه كراكاس نحو إعادة ترتيب علاقاتها الخارجية والمضي في مسار مختلف عن السنوات السابقة.
تحول في السياسة الخارجية
وفي تعليق على دلالات الزيارة، قال مراسل التلفزيون العربي في كراكاس معاذ موسى إن استقبال الحاخام يمثل مؤشرًا جديدًا على احتمال توجه فنزويلا نحو إعادة علاقاتها مع إسرائيل، بعد قطعها لأكثر من 17 عامًا.
وأوضح المراسل أن الزيارة تأتي في سياق مؤشرات سبقتها خلال الفترة الأخيرة، بينها استضافة فنزويلا قبل أقل من شهر وفودًا إسرائيلية، بينها وفود من جيش الاحتلال الإسرائيلي ظهرت بلباسها الميداني الكامل.
واعتبر أن حضور هذه الوفود شكّل استفزازًا واضحًا لعدد من المتابعين للشأن الفنزويلي، خصوصًا في ظل المواقف التاريخية لكراكاس.
وعُرفت فنزويلا طويلًا بمواقفها التضامنية مع القضية الفلسطينية ورفضها للاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب المواقف والخطابات التي صدرت عن ديلسي رودريغز، ولا سيما خلال السنوات الثلاث الأخيرة في ظل الحرب على قطاع غزة.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي أن هذا التحول يأتي أيضًا ضمن مسار أوسع لإعادة العلاقات مع عدد من دول أميركا اللاتينية، مشيرًا إلى أن فنزويلا أعادت علاقاتها مع دول كانت قد قطعتها، بينها تشيلي وبيرو، فيما يُنتظر استئناف العلاقات القنصلية مع الأرجنتين.
وهذا التحول المتسارع، منذ بداية العام، تزامن مع تطورات كبيرة في العلاقات الفنزويلية الأميركية، من بينها إعادة افتتاح السفارة الأميركية، إلى جانب تحولات أخرى في السياسة الخارجية لكراكاس.
قنصلية إسرائيلية مرتقبة في كراكاس
ولا تنفصل هذه التطورات عن تحولات أوسع في السياسة الفنزويلية، كما أن الحكومة في كراكاس تجري حوارًا مع المعارضة. ولفت مراسلنا إلى أن مؤشرات قرب إعادة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية بين فنزويلا وإسرائيل قد تكون من بين المطالب التي طُرحت على طاولة هذا الحوار، من دون الإعلان عنها بشكل مباشر.
وأوضح أن الحديث عن مؤشرات عودة العلاقات لم يبدأ مع وصول الوفود الإسرائيلية الأخيرة، مشيرًا إلى أن ديلسي رودريغز، التي كانت وزيرة للخارجية آنذاك، ووزير الخارجية الحالي فيلكس بلاسينسيا، سبق أن عقدا اجتماعًا في مارس/ آذار 2017 لبحث طلب فنزويلا إعادة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع إسرائيل.
وأضاف أن الاجتماع الحالي يمثل، وفق هذا السياق، استكمالًا لما بدأته رودريغز حين كانت وزيرة للخارجية، لكن في ظل واقع سياسي مختلف بالكامل، معتبرًا أن “المؤشرات جميعها تتجه نحو إعادة العلاقات”.
وبحسب مصادر تحدث إليها المراسل، من المتوقع افتتاح قنصلية إسرائيلية قريبًا في العاصمة الفنزويلية كراكاس، بالتزامن مع افتتاح قنصلية فنزويلية في إسرائيل، متوقعةً أن يتولى إسحاق كوهين منصب القنصل الفنزويلي لدى الحكومة الإسرائيلية.
وترى مصادر فنزويلية تحدث إليها المراسل أن استعادة العلاقات مع إسرائيل قد تسهم في تخفيف العقوبات المفروضة على فنزويلا أو تحسين مسار العلاقات بين كراكاس وواشنطن.
في المقابل، شهد الشارع الفنزويلي تجمعات رافضة للحضور والوفود الإسرائيلية، وفق ما نقله المراسل، في تعبير عن استمرار الاعتراض الشعبي على أي تقارب مع تل أبيب.
