![]()
طويلة – آدم رجال
من دارسميات – وحدة كورما الإدارية، بدأت رحلة المعاناة الطويلة لفاطمة عبدالله محمد، نازحة في الخمسينات من عمرها، وجدت نفسها مجبرة على الفرار مع أسرتها بحثاً عن لقمة تسد الرمق.
وتقول فاطمة بصوت يملؤه الأسى: “كنا في الفاشر وقت السقوط والمشاكل الكتيرة، طلعنا مشينا بقادي ورجعنا دارسميات”. هناك، وسط الأرض القاحلة، حاولت الأسرة التمسك بالأمل عبر الزراعة، لكن الإنتاج كان ضعيفاً وما توفر منه أكلته البهائم. وفي العام التالي تكررت المأساة بحذافيرها، زرعوا من جديد لكن قلة الأمطار أحرقت الزرع ودخلت عليه الماشية فلم يبق شيء.
أمام هذا الواقع القاسي، تختصر فاطمة المشهد بكلمتين: “يعني مجاعة.. البلد تعبانة”. ومع سماعهم عن منطقة طويلة بولاية شمال دارفور كملاذ آمن نسبياً، قررت الأسرة الرحيل إليها بحثاً عن حياة أفضل.
لكن الصدمة كانت أكبر عند الوصول. وجدت فاطمة نفسها في العراء بلا غذاء ولا ما يسترها وأطفالها من المطر. تقول: “جينا لقينا لا أكل ولا مشمعات، ناس عيانين وكبار سن بلا علاج”. سُجلت الأسرة في بوابة المعسكر، بينما تُركت أسر كثيرة خلفهم في دارسميات لم تستطع اللحاق.
إن قصة فاطمة ليست حالة فردية، بل هي مرآة لآلاف الأسر. فشل الزراعة بسبب الجفاف، مجاعة تضرب الأطفال والنساء يومياً، غياب كامل للمأوى، ومرضى وكبار سن يصارعون الموت بلا دواء.
اليوم تناشد فاطمة المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لتوفير الغذاء لإنقاذ الأرواح، والمأوى لحمايتهم من المطر والبرد، والرعاية الصحية لمعالجة المرضى، والدعم النفسي لإعادة بعض الأمان.
ظهرت المقالة فيديو “من الفاشر إلى طويلة.. رحلة فاطمة عبدالله بين فشل الزراعة ومجاعة تلاحق أطفالها أولاً على السودانية نيوز.