![]()

الخرطوم – راديو دبنقا
كشف تقرير أعده فريق «دليل» للتحقق من المعلومات عن توثيق مقطع فيديو لعملية قبض جماعية شملت 35 مدنياً، بينهم سبع نساء و28 رجلاً، في منطقة سوبا جنوب الخرطوم، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن الأساس القانوني لإجراءات الخلية الأمنية بولاية الخرطوم، ومدى التزامها بالضمانات الأساسية لحقوق المحتجزين.
ووفقاً للتقرير، نُشر الفيديو عبر منصة فيسبوك في 24 يوليو 2026، وأظهر مدنيين جرى إجلاسهم على الأرض في مساحة مفتوحة بمحاذاة الطريق، مع تغطية وجوههم وفصل النساء عن الرجال، بينما أحاط بهم أفراد قوة مسلحة يرتدون قمصاناً سوداء تحمل شعاراً موحداً، ويحمل بعضهم بنادق من طراز كلاشنيكوف.
تحديد موقع التصوير
تمكن فريق «دليل»، من خلال تحليل المعالم البصرية ومطابقتها مع صور الأقمار الصناعية والمرجعيات الجغرافية، من تحديد موقع تصوير الفيديو أمام داخلية زكية عوض ساتي للبنات، بجوار قسم شرطة سوبا غرب، في منطقة سوبا جنوب ولاية الخرطوم.
وأظهر التسجيل متحدثاً عرّف القوة المنفذة بأنها تابعة للخلية الأمنية بولاية الخرطوم، وقال إنها نفذت، في 19 يوليو 2026، مداهمات في أحياء سوبا غرب وسوبا الحلة وسوبا الأراضي، استهدفت ما وصفه بـ«أوكار المليشيا والمتعاونين».
وذكر المتحدث أن العملية أسفرت عن القبض على 35 شخصاً اتهمهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع، كما أعلن ضبط مركبات محملة بمنقولات قال إنها تعود إلى مواطنين، وتعهد بإعادتها إلى أصحابها.
وأظهر الفيديو مركبة عسكرية رباعية الدفع، إلى جانب عربة «بوكس» تحمل أجهزة تكييف هواء وشاحنة محملة بمنقولات متنوعة.

تحديد هوية مسؤولين بالخلية الأمنية
وأشار التقرير إلى أن البحث في المصادر المفتوحة أظهر تطابق الأسماء التي وردت على لسان المتحدث في التسجيل مع اللواء أمن حسين نويه الفضل، مدير هيئة أمن ولاية الخرطوم ورئيس الخلية الأمنية بالولاية، والعقيد أمن محيي الدين عبد الجواد غبوش، مدير أمن محلية الخرطوم ومدير الخلية الأمنية بقطاع المحلية.
واعتمد فريق «دليل» في التحقق من هويتي المسؤولين على مراجعة مصادر مفتوحة، شملت صوراً ومقاطع فيديو ومنشورات متاحة للعموم، إلى جانب معلومات منشورة عن مناصبهما في وسائل إعلام محلية.
وبحسب التقرير، تتوافق هذه المعلومات مع الأسماء والصفات التي أوردها المتحدث في التسجيل المصور.

صلاحيات استثنائية بموجب أمر الطوارئ
وتعود الخلفية القانونية لتكوين الخلية الأمنية إلى أمر الطوارئ رقم (2)، الذي أصدره والي ولاية الخرطوم في 2 مايو 2024، مستنداً إلى إعلان حالة الطوارئ وقرارات لجنة تنسيق شؤون أمن الولاية.
ووفقاً للتقرير، منح الأمر الخلية الأمنية اختصاصات تشمل جمع المعلومات وتحليلها، ورصد الأنشطة المشتبه بها، والتحري والمراقبة، وتفتيش ومداهمة المواقع التي يُتأكد من وجود نشاط عدائي فيها، وإجراء الاستجواب المشترك للمقبوض عليهم، وتنفيذ حملات أمنية بالتنسيق مع القوات النظامية.
كما نص الأمر على عمل الخلية تحت إشراف لجنة تنسيق شؤون أمن الولاية، مع رفع تقارير دورية إليها.
وتضم اللجنة، وفقاً للتقرير، والي ولاية الخرطوم، وممثلين للقوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات العامة، إلى جانب ممثل للنيابة العامة والأمين العام لحكومة الولاية.
وأوضح التقرير أن الخلية الأمنية تعمل ضمن منظومة تنسيق أمني تشرف عليها اللجنة المختصة، فيما لا تتوفر معلومات رسمية كافية للعموم بشأن هيكلها الداخلي، وأعضائها، ومقارها، وآليات اختيار عناصرها، والقواعد المنظمة لمساءلتها.
وأشار كذلك إلى أن أمر الطوارئ منح الخلية صلاحيات تنفيذية واسعة، تشمل المداهمة والتفتيش والاستجواب وتنفيذ الحملات الأمنية، بما يتجاوز نطاق الاختصاصات الاعتيادية لجهاز المخابرات العامة، وفق التوصيف القانوني الوارد في التقرير.
مخاوف بشأن قرينة البراءة وحقوق المحتجزين
وأثار عرض المحتجزين أمام الكاميرا ووصفهم بـ«المتعاونين» مع قوات الدعم السريع، قبل عرضهم على الجهات القضائية المختصة، مخاوف بشأن احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
وذكر التقرير أن التسجيل لا يُظهر ما يفيد صدور أوامر قبض بحق الأشخاص المعنيين، أو وجود إشراف من النيابة العامة على الإجراءات، كما لا يوضح أماكن احتجازهم بعد العملية، أو ما إذا كانوا قد تمكنوا من التواصل مع ذويهم أو محاميهم.
ولا تكفي هذه المؤشرات وحدها للجزم بوقوع انتهاكات في جميع مراحل القبض والاحتجاز، لكنها تثير تساؤلات تستدعي توضيح الأساس القانوني للإجراءات والضمانات المتاحة للمقبوض عليهم.
كما أثار إجلاس المحتجزين في مكان عام، وتغطية وجوههم، وفصل النساء عن الرجال، وتصويرهم ونشر التسجيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مخاوف تتعلق بالكرامة الإنسانية والخصوصية، ولا سيما أن التسجيل لم يتضمن ما يفيد صدور أحكام قضائية بحقهم وقت تصويره.
وتطرق التقرير أيضاً إلى إعلان ضبط مركبات ومنقولات والتعهد بإعادتها إلى أصحابها، مشيراً إلى أن التحقق من ملكية المضبوطات وحفظها والتصرف فيها يثير تساؤلات بشأن حدود اختصاص الخلية الأمنية وعلاقة إجراءاتها بسلطات التحقيق والجهات العدلية.
اتهامات سابقة ومطالب بالمساءلة
ووضع التقرير الواقعة في سياق أوسع من التقارير الحقوقية التي وثقت مزاعم بشأن انتهاكات منسوبة إلى الخلية الأمنية في ولاية الخرطوم، شملت الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، إلى جانب توقيف مدنيين للاشتباه في تعاونهم مع قوات الدعم السريع.
ودعت منظمات حقوقية، وفقاً للتقرير، السلطات السودانية إلى وقف الانتهاكات المزعومة، وضمان احترام معايير المحاكمة العادلة، وعدم استهداف الأفراد على أساس انتمائهم الإثني أو الجغرافي، وإخضاع أعمال الخلية الأمنية للرقابة القانونية والقضائية.
وأشار التقرير إلى أن بعض الاتهامات المتعلقة بالتعاون مع قوات الدعم السريع قد تترتب عليها عقوبات مشددة بموجب التشريعات السودانية، الأمر الذي يزيد من أهمية ضمان حق المتهمين في الدفاع، وعدم التعامل مع الاتهامات باعتبارها إدانات قبل الفصل فيها قضائياً.
وخلص التقرير إلى أن الواقعة تبرز الحاجة إلى مزيد من الشفافية بشأن الهيكل التنظيمي للخلية الأمنية وصلاحياتها وآليات الرقابة على أعمالها، مع توضيح مدى خضوع إجراءات القبض والتفتيش والاحتجاز لإشراف النيابة العامة والرقابة القضائية، وضمان المساءلة عن أي انتهاكات تثبت أثناء ممارسة مهامها.
The post فيديو يوثق القبض على 35 مدنياً في سوبا ويثير تساؤلات حول صلاحيات الخلية الأمنية appeared first on Dabanga Radio TV Online.