![]()
تتجه أنظار العالم إلى واشنطن، حيث يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في قمة تجمع بين ملفات التجارة والتكنولوجيا والأمن، وسط توترات مرتبطة بتايوان وإيران والمعادن النادرة.
وتأتي القمة، المقررة الخميس 24 سبتمبر/ أيلول، في وقت تحاول فيه واشنطن وبكين الحفاظ على هدنة تجارية هشة، بينما تتسع رقعة التنافس بينهما في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقاقات وسلاسل الإمداد الحيوية. كما سيكون الوضع في الشرق الأوسط، وعلاقة الصين بإيران، من الملفات التي قد تحضر في المحادثات.
وتكتسب زيارة شي أهمية خاصة، إذ إنها أول زيارة دولة لرئيس صيني إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد، فيما استقبله ترمب شخصيًا لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة الأربعاء.
ماذا تحمل قمة ترمب وشي؟
1- تايوان.. الملف الأبرز بالنسبة إلى شي
من المتوقع أن تحتل قضية تايوان موقعًا متقدمًا في محادثات ترمب وشي، في ظل مطالبة بكين المتكررة بوقف مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة.
وتؤكد الصين منذ فترة طويلة سيادتها على تايوان، بينما تجري مناورات عسكرية وتدريبات بالذخيرة الحية، إلى جانب تسيير دوريات جوية وبحرية للضغط على الجزيرة. وفي المقابل، تعتمد تايوان بدرجة كبيرة على الدعم العسكري الأميركي لمواجهة الضغوط الصينية.
ومن المرجح أن يحث شي ترمب على تعليق صفقة أسلحة أميركية مقترحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، تشمل صواريخ وأسلحة مضادة للطائرات المسيّرة وأنظمة دفاع جوي.
وكان ترمب قد أرجأ الموافقة على الصفقة، واصفاً إياها سابقًا بأنها قد تشكل “ورقة تفاوض” محتملة مع الصين.
وذكرت وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا” أن شي حذّر ترمب، خلال اجتماعهما في مايو/ أيار، من أن سوء التعامل مع قضية تايوان قد يؤدي إلى “نشوب صراع” بين البلدين.
2- إيران والشرق الأوسط على طاولة القمة
من الملفات الأخرى التي قد يناقشها الزعيمان الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط، في ظل الحرب المستمرة مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية على الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، قللت إدارة ترمب من شأن اتخاذ إجراءات ضد الصين، رغم الهدف الأميركي المعلن باستهداف الدول التي تربطها علاقات مالية بإيران، في إطار حملة وزارة الخزانة الأميركية التي أطلقت عليها اسم “عملية المنبوذ الاقتصادي”.
كما تجاهل ترمب في الأيام الأخيرة التقارير التي تحدثت عن تزويد الصين إيران بصور عبر الأقمار الصناعية، قائلاً: “أعتقد أن سلوكه كان معقولاً إلى حد كبير”.
وفي المقابل، دعا عدد من المشرعين الديمقراطيين ترمب إلى مساءلة شي بشأن ملف إيران خلال لقائهما.
وذكر المشرعون في رسالة وجهوها إلى البيت الأبيض هذا الأسبوع أن لدى ترمب “فرصة مهمة لإدانة دور الصين في تسليح إيران وتمكينها، والمطالبة بإنهاء دعمها لها”.
3- الذكاء الاصطناعي.. ملف جديد في العلاقة الأميركية الصينية
ولا تقتصر الملفات الخلافية على التجارة والسياسة الخارجية، إذ من المتوقع أن يحضر الذكاء الاصطناعي في محادثات ترمب وشي، خصوصًا مع تصاعد المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.
ولم يكشف المسؤولون مسبقًا عن طبيعة الضوابط واللوائح التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي قد يناقشها الزعيمان.
لكن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي التقى نظيره الصيني خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال إن الجانبين ناقشا إنشاء نظام للإخطار في حال وقوع حادث “يرقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي ناجم عن الذكاء الاصطناعي”.
وقال بيسنت إن الانتقال “من الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأوليين في مجال الذكاء الاصطناعي عالميًا” أمر بالغ الأهمية.
4- المعادن النادرة.. ورقة ضغط صينية
تمتلك الصين ورقة مهمة في المفاوضات التجارية تتمثل في المعادن النادرة، التي تهيمن على إنتاجها وتفرض قيودًا على بعض صادراتها.
وتأتي هذه المسألة بالتزامن مع تصاعد المنافسة التكنولوجية بين البلدين، ولا سيما في مجال الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، ما يجعل المعادن الحيوية والتكنولوجيا من الملفات المرتبطة بالمفاوضات التجارية الأوسع بين واشنطن وبكين.
ماذا تحمل قمة ترمب وشي المرتقبة في واشنطن، وما أبرز الملفات على طاولتها؟#مختصر_مفيد @farahqadadah pic.twitter.com/PHOePEgr8G
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 23, 2026
وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أن واشنطن وبكين اتفقتا على تمديد الهدنة التجارية بينهما لمدة شهرين، بعد أن كان مقررًا أن تنتهي في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني.
وعقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ، قال بيسنت إن أكبر اقتصادين في العالم اتفقا على تمديد “التهدئة الاقتصادية بين البلدين التي كان من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر، حيث سيصار إلى تمديدها حتى 10 يناير/ كانون الثاني”.
ورغم تعدد الملفات المطروحة على طاولة ترمب وشي، يتوقع خبراء نتائج ملموسة محدودة من قمة الخميس.
وقال سكوت كينيدي، كبير المستشارين ورئيس كرسي الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إن القمة ستكون “متواضعة النتائج نسبيًا ومحدودة المخرجات”، مضيفًا أن ذلك يصب في مصلحة الصين بشكل أساسي.
