قول الروب..!

قول الروب..!

Loading

لعل هذه المفردة الموقلة في دهاليز العامية السودانية، لا يفقه مغزاها إلا من تربّى على شرب اللبن من التمنة، واستمتع بالغباشة، وشرب الشاي بالسمن، وأكل الحترب بالسكر!
«قول الروب».. عبارة سودانية تُستخدم عند الاستسلام المطلق، ورفع الراية البيضاء، والإقرار بالهزيمة أمام الخصم.
عندما كنا أطفالاً، كانت هناك بعض الألعاب العنيفة، والهظار البايخ، الذي لا يخلو من لوي الأيدي، وممارسة شيء من القوة لإثبات السيطرة.
وحينما يشتد الألم، ويعجز أحدنا عن المقاومة، يأتيه صوت رفيق اللعب:
«قول الروب!»
أي بمعنى: أعلن استسلامك، وارفع الراية البيضاء، فقد انتهت المعركة، ولا سبيل لك للخلاص!
وأنا أعود بذاكرة الطفولة، وأستحضر تلك المشاهد، أرمي بين سطوري هذه العبارة، وأقول لك:
قول الروب.. وإن كان الروب ما بحلّك مني!
فيا أيها الناس، إن ناصية الحروف، ونسج الكلمات، حرفة وخيال، وكتابة مشبعة بروح قيادة السرد، لا يجيدها إلا من امتلك أدواتها، وأدرك أن للكلمة سطوة، وللحروف نصلًا، وللعبارة وقعًا قد يتجاوز حدود المعنى.
فأنا ابن جلا، وجلا لمن لا يعرفها هي الحرب!
ولكن حربنا هذه ليست حرب السيوف والرماح، ولا معارك العضلات وليّ الأيدي، إنما حربنا في الكلمات.
قد تبدو ناعمة في ظاهرها، هادئة في إيقاعها، لكنها حين تصيبك، وتستقر في موضعها، فإن سهم الحروف أكثر إيلاماً من النصل.
فإن كنت تظن أن قول الروب ينهي المعركة، فاعلم أن بعض المعارك لا تنتهي بالاستسلام.. وبعض الكلمات لا يحررها إلا قلم صاحبها!
#أخر_الكلام
قالوا ..قالوا
علي شقي ومجنون
#عمر_المونة