![]()
تحذير وبيان عاجل
قوى إعلان المبادئ السوداني – نحو بناء وطن جديد
لا لحملة عسكرية رابعة على دماء المعدّنين السودانيين… ولا لاستباحة أرضنا من جديد
الجمعة 6 نوفمبر 2026
تابعت قوى إعلان المبادئ السوداني بقلق بالغ بيان المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، الذي أعلن بدء المرحلة الرابعة من حملة عسكرية جديدة تستهدف الفقراء من المعدّنين السودانيين يوم غدٍ السبت 7 نوفمبر، بالتنسيق مع سلطات القوات المسلحة في مناطق سيطرة الجيش، تحت عنوان “ملاحقة عصابات الذهب والتسلل”.
وهذا الإعلان لا يمكن فصله عن الدماء التي لم تجف بعد. ففي بياننا الصادر في 12 أكتوبر 2026 («مع هَوَانِ السلطات، دماءُ المعدّنين أمانةٌ في عنق الوطن») تناولنا ما تأكد عن غارات 10 أكتوبر على منطقة منجم العقيدات بولاية البحر الأحمر، وما ورد عن مقتل أكثر من مئتي معدّن فيها، وذكّرنا بغارات 16 يونيو على جبل العقيدات، التي اتُّهم الطيران المصري بتنفيذها. ولم يُعلن عن تحقيق ولا مساءلة في أي من الواقعتين. واليوم تُعلن حملة جديدة ضد ذات الأبرياء، والجرح ما زال مفتوحاً.
وعليه، فإننا:
أولاً: نحذّر من أن المعدّنين التقليديين مدنيون عُزّل، خرجوا يحفرون الأرض بحثاً عن لقمة عيش كريمة. وإن توصيفهم بـ«العصابات» و«العناصر الإجرامية»، وما ورد في البيان عن إزالة 4488 خيمة وعشة وضبط مئات الأجانب، يثيران مخاوف جدية بشأن مصير أناس لا ذنب لهم سوى الفقر والحرب.
ثانياً: نتحفظ على ما ورد في البيان من أن العمليات تُنفَّذ داخل الحدود المصرية دون المساس بأي أهداف مدنية. فالغارات السابقة التي نفذها الطيران المصري وقعت، وفق التقارير وشهادات الناجين، داخل الأراضي السودانية، ونطالب بتحقيق دولي مستقل يحسم هذا الأمر.
ثالثاً: نعرب عن مخاوف جدية من أن تتحول قضية المعدّنين السودانيين داخل بلادهم إلى ذريعة وأمر واقع لتمدّد القوات المصرية في مزيد من الأراضي السودانية. ويأتي ذلك في وقت تتواتر فيه عشرات التقارير عن نهب الموارد الطبيعية السودانية منذ بداية الحرب، وفي مقدمتها الذهب، عبر كارتيلات نهب منظمة سودانية–مصرية. وبينما يُلاحَق المعدّن السوداني الفقير بالرصاص والقصف الجوي، تظل هذه الاتهامات بحاجة إلى تحقيق شفاف يكشف المستفيدين الحقيقيين من هذا النهب. وإننا نؤكد أن مناطق عمل المعدّنين التقليديين جزء أصيل من الوطن، ولا ينبغي أن تصير مناطق عمليات لقوة أجنبية تحت أي مسمى، “مكافحة تهريب” كان أو “تأمين حدود”. والتنسيق المعلن مصرياً مع سلطات سودانية لا تملك تفويضاً ولا شرعية لا يمنح أحداً حق التصرف في أرض السودان. ونذكّر بأن حلايب وشلاتين ما زالتا منذ سنوات موضع نزاع تحت الاحتلال المصري وخارج السيطرة السودانية، وأن السكوت عن مثل هذه القضايا يغري بتكرارها.
رابعاً: نؤكد أن سقوط المزيد من المواطنين السودانيين الأبرياء بيد القوات المصرية وتواطؤ سلطات القوات المسلحة بالخرطوم سيُواجَه بتصعيد سياسي ودبلوماسي من القوى المدنية السودانية، في الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة وأمام الآليات الحقوقية الدولية.
خامساً: نحمّل سلطات القوات المسلحة مسؤولية مزدوجة: مسؤولية التفريط في حماية الحدود وصون السيادة، ومسؤولية الصمت على ما وقع وسيقع من غارات وفق التهديد المصري الأخير. فقد خلا بيانها السابق من تسمية الجهة المهاجمة ومن أي موقف سيادي معلن، وتنسيقها اليوم مع الطرف الذي وُجّهت إليه اتهامات الهجوم يجعلها شريكاً في ما سيقع. فالسيادة مسؤولية تُقاس بحماية الإنسان والأرض، لا شعاراً يُرفع في المنابر.
سادساً: نؤكد أن مطلب المحاسبة عن غارات 16 يونيو و10 أكتوبر سيظل قائماً ومعلقاً في رقاب السلطة المصرية وسلطة القوات المسلحة في الخرطوم، ولن يسقط بالتقادم ولا بالتنسيق الأمني بينهما. وهذا التحذير يأتي لكشف الأضواء أمام جريمة ثالثة أُعلن عن الاستعداد لها. ولن تتحقق الحقيقة والعدالة إلا عبر لجان تحقيق دولية مستقلة ومحايدة في الجرائم المرتكبة بحق مواطنينا العزل الأبرياء.
أخيراً، ندعو كل القوى الوطنية السودانية، سياسيةً ومدنيةً وشبابيةً وإنسانية، إلى الوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن أبناء الوطن من المعدّنين وحماية للسيادة الوطنية، ورفض أن يُقتطع الوطن شبراً شبراً، مرة ثانية وثالثة ورابعة. فالتاريخ لا يرحم من صمت حين كانت الأرض تُستباح والكرامة الوطنية تُهان.
قوى إعلان المبادئ السوداني – نحو بناء وطن جديد
The post قوى إعلان المبادئ السوداني: لا لحملة عسكرية مصرية رابعة على دماء المعدّنين السودانيين… ولا لاستباحة أرضنا من جديد appeared first on سودانايل.