قيود وتمويل معلق.. لماذا تقلّصت خطة إعمار غزة لمشروع تجريبي؟

قيود وتمويل معلق.. لماذا تقلّصت خطة إعمار غزة لمشروع تجريبي؟

Loading

تتجه خطة إعادة إعمار غزة إلى مسار مختلف عما طُرح في بدايتها، فبدلًا من مشروع شامل لإعادة بناء القطاع، يجري الحديث اليوم عن مشروع تجريبي محدود في جنوب غزة وسط تعقيدات تتعلق بالأمن والتمويل والإدارة.

وتُشير المعلومات التي نشرتها صحيفة “ذا غارديان”، إلى جانب ما نقلته صحيفة “العربي الجديد” عن مصادر مطلعة، إلى أن الأولوية أصبحت لاختبار نموذج قابل للتطبيق قبل الانتقال إلى إعادة إعمار واسعة. 

وتُفيد المعلومات بأنّ المشروع لم يعد يُنظر إليه بوصفه عملية إعادة إعمار شاملة، بل باعتباره اختبارًا لترتيبات الإدارة والأمن على أن يبدأ بعدد محدود من السكان قبل تقييم التجربة وإمكانية توسيعها لاحقًا، وفق مصادر “العربي الجديد”.

مخيم مؤقت في منطقة تجريبية

فالخطة بدأت تتقلّص إلى منطقة تجريبية محدودة تضم مخيمًا مؤقتًا لعدد من النازحين مع إدارة فلسطينية وقوة أمنيةٍ دولية محدودة، فيما رجّحت صحيفة “ذا غارديان” ألا يبدأ التنفيذ قبل نهاية العام الحالي. 

وذكرت مصادر أمنية أنّ الجيش الإسرائيلي نصب بوابة على طريق الرشيد الساحلي في مواصي رفح بالتزامن مع الحديث عن إنشاء منطقة إنسانية تجريبية تخضع لإجراءات تدقيق أمنية.

وفي السياق ذاته، تبقى القيود الإسرائيلية أبرز عقبة أمام التنفيذ، إذ تقول ذات المصادر إنّ إسرائيل تسمح فقط بإدخال بعض المساعدات الإنسانية، لكنّها ترفض ربطها بإعادة الإعمار وتواصل منع دخول مواد البناء الأساسية.

كما تتمسّك إسرائيل بآلية رقابة مشددة على الأسمنت والحديد والآليات الثقيلة، وتربط أي عملية إعادة إعمار بضمانات أمنية تمنع وفق رؤيتها استخدامَ هذه المواد في إعادة بناء البنية العسكرية داخل القطاع، وهو ما يبطئ المفاوضات ويعقد تنفيذَ المشروع.

محاولة لتجنيب غزة التوسع الاستيطاني

وتثير محدودية المشروع مخاوف من أن يؤدي تعثّر جهود إعادة الإعمار إلى إفساح المجال أمام مشاريع أكثر تشددًا بشأن مستقبل القطاع.

فقد نقلت صحيفة “ذا غارديان” عن دبلوماسي غربي قوله إن استمرار المبادرة، حتى بصيغتها المُصغّرة، يهدف إلى منع أطراف تحمل أجندةٍ أكثر تطرفًا من فرض تصورات تقوم على النقل الجماعي للسكان والتوسع الاستيطاني، وهو ما يجعل المشروع في نظر داعميه محاولة للحيلولة دون انتقال غزة إلى سيناريوهات أكثر تعقيدًا سياسيًا وأمنيًا.

أما العقبات أمام إعادة الإعمار، فلا تقل أزمة تعقيد التمويل عن الملف الأمني، إذ تؤكد “ذا غارديان” أن جزءًا محدودًا فقط من التعهدات المالية تحقق بينما لا تزال آلية تمويل المشروع التجريبي موضعَ تفاوض.

خلافات بشأن التمويل

 وتُشير مصادر “العربي الجديد” إلى عدم وجود توافق نهائي بشأن التمويل، فيما ترفض الجهات المانحة ضخَ مليارات الدولارات قبل الاتفاق على جهة فلسطينية واضحة تتولى إدارةَ القطاع مع ربط بعض الدول مساهماتها بإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية.

 كما يبرز خلاف آخر بشأن استخدام جزء من أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويل المشروع، وسط تباينٍ في المواقف حول آلية الإنفاق ودور السلطة الفلسطينية في الإشراف على هذه الأموال، وفق العربي الجديد.

أمّا على المستوى السياسي والأمني، فلا يزال الخلاف قائمًا بشأن الجهة التي ستُدير غزة بعد الحرب، وكذلك طبيعة القوة الأمنية التي ستتولّى حماية المنطقة التجريبية، في ظل تحفظ عدد من الدول على إرسال قوات قبل التوصل إلى اتفاق سياسي.

 وتعكس هذه العقبات حجم الفجوة بين المشروع المطروح واحتياجات القطاع الفعلية، إذ تُشير تقديرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن إعادة التعافي والإعمار تحتاج إلى نحو 71 مليارًا و400 مليون دولار خلال العقد المقبل، في وقت لا يزال المشروع المطروح يقتصر على نموذج تجريبي محدود.

إسرائيل تستكمل التهجير القسري للفلسطينيين

وفي هذا السياق، يُشير الكاتب والباحث الفلسطيني في الشؤون السياسية والحقوقية والتنموية محسن أبو رمضان، إلى أنّ الحكومة الإسرائيلية لا تُريد التقدّم إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب التي تُواجه عددًا من العقبات منها عدم السماح للجنة التكنوقراط بالدخول إلى قطاع غزة، فيما ترفض إسرائيل دخول قوة شرطية فلسطينية للقطاع.

ويُشير  أبو رمضان في حديث لبرنامج “الأخيرة” من التلفزيون العربي من القاهرة، أنّ اللجنة لم تحصل سوى على 100 مليون دولار من البنك الدولي، رغم التعهّد الدولي بتقديم 17 مليار دولار. 

ويلفت إلى أنّ إسرائيل تستكمل عملية التطهير العرقي والتهجير القسري خلف خطط إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أنّ هذه الخطط تزامنت مع إعلان إسرائيل خطط استيطانية في قطاع غزة. 

ويرى الصحفي أن إسرائيل تسعى لعزل المقاومة عن شعبها من خلال المنطقة الإنسانية الخضراء  التي ستشهد إعادة الإعمار في رفح جنوبي غزة.