كرة القدم الجماهيرية.. كيف صنعت الطبقة العاملة اللعبة الأكثر شعبية في العالم؟

كرة القدم الجماهيرية.. كيف صنعت الطبقة العاملة اللعبة الأكثر شعبية في العالم؟

Loading

قبل أن تصبح كرة القدم صناعة عالمية، كانت لعبة صاخبة في الشوارع والحقول. وبين المدارس البريطانية والمصانع والمدن الصناعية، وُلدت اللعبة التي ستتحول لاحقًا إلى لغة الشعوب.

يُعد الانتشار الواسع لكرة القدم في العصر الحديث ظاهرة نادرة في تاريخ الرياضة والثقافة الشعبية.

فهي تُلعب على العشب المثالي في ملاعب أوروبية فائقة الحداثة، كما تُلعب على أراضٍ ترابية في أحياء فقيرة ومكتظة، وفي الحالتين، تبقى قادرة على إنتاج الشعور نفسه تقريبًا: الانتماء، المنافسة، والبحث عن معنى جماعي يتجاوز اللغة والجغرافيا والطبقة.

وتشير تقديرات كثيرة إلى أن مئات الملايين حول العالم يتابعون كرة القدم أو يعدّون أنفسهم من مشجعيها، وهو يجعلها واحدة من أوسع الظواهر الجماهيرية انتشارًا في العالم الحديث(1). 

ومع ذلك، فإن النظر إلى كرة القدم فقط كنتاج للتطور الرياضي يعني تجاهل أسسها الاجتماعية المعقدة. فخلف الملعب والقوانين والبطولات، تقف حكاية اجتماعية طويلة بدأت من ممارسات شعبية فوضوية، ثم مرّت عبر المدارس والنخبة والمدينة الصناعية، قبل أن تتحول إلى لغة عالمية للهوية والانتماء.

يكشف تتبع مسار اللعبة، من العصور السابقة على الحداثة إلى العصر الفيكتوري ثم إلى زمن الاحتراف والعولمة، أن كرة القدم لم تنجح بسبب مهارة اللاعبين وروح المنافسة وحدهما. لقد نجحت أيضًا لأنها منحت الطبقة العاملة مساحة للفراغ المنظم، ووسيلة للتعبير الجماعي، ومجالًا للحضور في عالم أصبح أكثر صرامة بفعل التصنيع والمدن والمصانع.


الجذور ما قبل الحديثة


قبل الملاعب الموحدة وصافرات الحكام وقوانين الاتحاد الدولي، عرفت مجتمعات كثيرة ألعابًا تقوم على الكرة والحركة الجماعية. وغالبًا ما يستحضر المؤرخون لعبة “تسوجو” الصينية في عهد أسرة هان، ولعبة “هارباستوم” الرومانية، بوصفهما مثالين مبكرين على ميل الإنسان إلى تحويل الكرة إلى أداة للتنافس والمهارة والصراع الجسدي.(2)

غير أن السلف الأقرب لكرة القدم الحديثة ظهر في بريطانيا، ضمن ما عُرف بـ”كرة القدم الشعبية” في العصور الوسطى. لكنّ تلك الألعاب كانت بعيدة كل البعد عن كرة القدم المعروفة اليوم. فقد كانت أقرب إلى طقس جماعي صاخب، يُمارس غالبًا في أيام الأعياد، بين قرى أو جماعات محلية، من دون قواعد واضحة أو عدد ثابت للاعبين أو حدود دقيقة للملعب.


كانت كرة القدم الشعبية في بريطانيا أقرب إلى طقس جماعي صاخب يمارس في الشوارع والحقول – London Museum 

وكما يلاحظ الباحثان دونينج وشيرد(3) في كتابهما “برابرة، رجال محترمون ولاعبون” (2005)، لم تكن كرة القدم الشعبية “رياضة” بالمعنى الحديث، إنما كانت تعبيرًا جماعيًا عن هوية محلية ضيقة، وعن توترات اجتماعية بين القرى والجماعات. ومن هنا، لم يكن انتقالها لاحقًا إلى لعبة منظمة ومقننة تطورًا عفويًا بالكامل، وإنما جاء ضمن تحولات اجتماعية أعمق، قادتها النخبة التعليمية والطبقة الوسطى الصاعدة في بريطانيا الفيكتورية.

كانت اللعبة تُمارس أحيانًا في الشوارع والحقول، وتتحول إلى مواجهة مفتوحة بين مجموعات كبيرة، وقد تتسبب بأضرار في الممتلكات واضطراب عام. ولهذا تعرضت للحظر مرارًا، ومن أبرز الشواهد على ذلك مرسوم الملك إدوارد الثاني في 13 أبريل/ نيسان 1314، حين مُنعت كرة القدم في لندن بسبب الفوضى والزحام والضوضاء التي كانت ترافقها.

 ويشير موقع متحف لندن إلى أن مرسوم الملك إدوارد الثاني، الصادر في 13 أبريل/ نيسان 1314، يُعد من أقدم الوثائق التي تذكر كرة القدم صراحة في إنجلترا. وجاء الحظر استجابة لشكاوى من الفوضى والزحام والضوضاء التي كانت ترافق اللعب في شوارع لندن، تحت طائلة السجن.



من الفوضى الشعبية إلى قواعد المدارس


ويشير مؤرخون أن هذه النماذج المبكرة لم تكن “رياضة” بالمعنى الحديث؛ بل كانت تعبيرات جماعية عن الهوية الريفية الضيقة، ولذلك يمكن القول إن الانتقال من هذه التجمعات الفوضوية الصاخبة إلى اللعبة المنظمة والمقننة في يومنا هذا لم يكن تطورًا عرضيًا، بل عملية متعمدة قادتها التسلسلات الهرمية الاجتماعية المتغيرة في العصر الفيكتوري.

فبحلول منتصف القرن التاسع عشر، أصبحت المدارس العامة البريطانية، وهي حاضنة النخبة، ساحة أساسية لإعادة تشكيل كرة القدم. فقد ارتبط التعليم في تلك البيئة بفكرة “المسيحية العضلية”، وهي فلسفة كانت ترى في النشاط الرياضي وسيلة لبناء الشخصية والانضباط والقيادة والروح الأخلاقية.(5)

لكن المشكلة أن كل مدرسة كانت تلعب بطريقتها الخاصة وبآليات تحكيم مختلفة. فقد امتلكت مدارس إيتون وهارو وروغبي وغيرها نسخًا مختلفة تمامًا من اللعبة، بعضها يسمح باستخدام اليدين، وبعضها يميل إلى المراوغة بالقدمين، مما أدى إلى ارتباك هائل.

كانت هذه اللعبة واسعة الانتشار وغير منظمة، وكان هناك فريقان ومرميان. لكن عند هذا الحد تنتهي أوجه التشابه.

لذلك، عندما التقى خريجو هذه المدارس في الجامعات أو الأندية، ظهرت الحاجة إلى قواعد موحدة تسمح للجميع باللعب ضمن إطار مشترك، وهو ما أدّى إلى تأسيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم (FA) عام 1863 في حانة الماسونيين في لندن، في لحظة عُدّت مفصلية في تاريخ اللعبة.

فقد جرى تكريس “كرة القدم الرابطة” القائمة على استخدام القدمين والمراوغة، في مقابل المسار الآخر الذي قاد لاحقًا إلى كرة القدم الرغبية، حيث بقي حمل الكرة والركض بها نحو مرمى الخصم جزءًا أساسيًا من اللعبة.(7)

كان الهدف الأول من التقنين تنظيم لعبة النخبة وتوحيد ممارستها، غير أن النتيجة تجاوزت هذا الهدف. فبمجرد أن صارت للعبة قواعد واضحة، أصبحت أسهل في الانتقال والانتشار والتدريس. وهكذا بدأت كرة القدم تخرج تدريجيًا من ملاعب المدارس الخاصة إلى المدن والأحياء والمصانع.



شكّل تأسيس الاتحاد الإنجليزي عام 1863 لحظة فاصلة في انتقال اللعبة إلى القواعد الموحدة- غيتي/ أرشيف  

الثورة الصناعية والطبقة العاملة


وبينما كان إنشاء الاتحاد الإنجليزي يهدف إلى توحيد اللعبة للنخبة، فإنه خلق عن غير قصد آلية لتبني الرياضة، وتحويلها في النهاية، من قبل الطبقة العاملة.

لم يكن التقنين مجرد مسألة لوجستية؛ كان محاولة من الطبقة الوسطى العليا لفرض النظام على هواية كانت فوضوية تقليديًا. ومع ذلك، مع توحيد القوانين ونشرها، أنشأت هذه القوانين نسخة “مفتوحة المصدر” من الرياضة يمكن تدريسها بسهولة في المراكز الحضرية، ما مهد الطريق لكرة القدم للهروب من ملاعب المدارس الخاصة ودخول المجال العام.

في الوقت نفسه، ظهرت التوترات الطبقية. فكرة القدم، التي كانت تهيمن عليها في البداية المثل العليا للطبقة المتوسطة الهواة، جذبت بشكل متزايد لاعبين ومتفرجين من الطبقة العاملة. ولاحقا أشار تقنين الاحتراف في عام 1885 إلى تحول حاسم:

لم تعد كرة القدم هواية الرجال النبلاء..


بدأت تصبح مؤسسة ثقافية للطبقة العاملة.

كما ساهمت السكك الحديدية في توسيع هذا الانتشار. فقد أصبح بإمكان الفرق أن تسافر لملاقاة فرق أخرى، كما صار الجمهور قادرًا على مرافقة ناديه خارج مدينته. ومع ازدياد كثافة المدن، ظهرت الحاجة إلى ملاعب أكبر، وبدأت التذاكر تمنح الأندية مصدر دخل، ما مهّد الطريق أمام الاحتراف.

ويرى باحثون كثر أن المحفز الحقيقي لصعود كرة القدم هو الثورة الصناعية التي كانت تغيّر شكل المجتمع البريطاني. فقد انتقل عدد كبير من السكان من القرى إلى المدن الصناعية الصاعدة، مثل مانشستر وشيفيلد وغلاسكو. ومع هذا التحول، تراجعت الروابط التقليدية للحياة الريفية، ووجد العمال أنفسهم داخل مدن مزدحمة، يعملون لساعات طويلة في المصانع، ضمن إيقاع يومي قاسٍ ومنتظم.

في هذه البيئة، وجدت كرة القدم شروط انتشارها. كانت لعبة بسيطة، لا تحتاج إلى تجهيزات معقدة، ويمكن لعبها في مساحة مفتوحة، كما يمكن مشاهدتها جماعيًا. ومع حصول العمال تدريجيًا على نصف يوم عطلة يوم السبت،(8) تحوّل ذلك الوقت إلى موعد شبه ثابت لممارسة كرة القدم أو متابعتها، وهو تقليد بقي حاضرًا في الثقافة الإنكليزية حتى اليوم.



وهكذا، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة للنخبة أو نشاط مدرسي منظم. فقد بدأت تتحول إلى لغة اجتماعية للطبقة العاملة. وشكّل العمال أندية مرتبطة بالمصانع والأحياء والسكك الحديدية، فتحولت الجغرافيا الصناعية العادية إلى خرائط انتماء وتنافس.

ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك نادي أرسنال، الذي ارتبط في بداياته بعمال مصنع أسلحة في وولويتش، ومانشستر يونايتد الذي تعود جذوره إلى عمال سكة حديد لانكشاير ويوركشاير، ووست هام الذي ارتبط بعمال الحديد في لندن.

هكذا أصبحت كرة القدم مساحة بديلة عن المجتمع القروي القديم، وآلية جديدة للتماسك بين أفراد البيئة الاقتصادية الواحدة. وفي الوقت نفسه، ولّدت توترًا طبقيًا واضحًا. فقد تمسكت النخبة الرياضية طويلًا بمثال اللاعب الهاوي، بينما رأى لاعبو الطبقة العاملة أن وقتهم وجهدهم يستحقان أجرًا، خصوصًا أن أجسادهم كانت مصدر رزقهم الأساسي.



خرجت أندية كثيرة من بيئات العمل والمصانع والأحياء، قبل أن تتحول إلى رموز كبرى لهوية المدن
كان الاعتراف بالاحتراف عام 1885 لحظة حاسمة. فمنذ ذلك التاريخ، لم تعد كرة القدم مجرد هواية يمارسها الرجال النبلاء في أوقات الفراغ، وإنما بدأت تتحول إلى مؤسسة ثقافية واجتماعية واقتصادية للطبقة العاملة. ومنحت اللعبة رجالًا كثيرين من خلفيات متواضعة فرصة نادرة للحراك الاجتماعي، ورسخت مكانتها في قلب المدينة الصناعية.

The English Game


يُسلّط مسلسل The English Game الضوء على مرحلة انتقال كرة القدم من هواية للنخبة إلى شغف جماهيري للطبقة العاملة.
يتناول العمل صعود الاحتراف الكروي من خلال شخصيات مستوحاة من التاريخ، مثل فيرغوس سوتر، النحّات الحجري الاسكتلندي الذي يُعد من أوائل اللاعبين المحترفين، وآرثر كينيرد، أحد الوجوه البارزة في بدايات الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

انتقلت كرة القدم عالميًا عبر الموانئ والسكك الحديدية والهجرة والتجارة، قبل أن تصبح لغة رياضية مشتركة – غيتي

تستعيد الدراما لحظة بدأت فيها فرق العمال تنافس أندية المدارس الخاصة في كأس الاتحاد الإنكليزي، في سياق يعكس صدامًا أوسع بين تصورين للعبة: كرة القدم كهواية أرستقراطية، وكرة القدم كمساحة مفتوحة للمهارة والصعود الاجتماعي.
ومن المهم التعامل مع المسلسل بوصفه معالجة درامية لمرحلة تاريخية، لا مصدرًا تاريخيًا كاملًا. ومع ذلك، يظل مفيدًا في تقريب التحول الكبير الذي شهدته اللعبة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

 


التوسع العالمي والتحديث


لم تبق كرة القدم حبيسة المدن الصناعية البريطانية. فقد انتشرت مع التجارة والسكك الحديدية والموانئ وشركات الشحن والهجرة.(11) حملها المهندسون والبحارة والتجار البريطانيون إلى مدن ساحلية في الأرجنتين والبرازيل وإيطاليا ومناطق أخرى، وكانت في البداية نشاطًا تمارسه الجاليات البريطانية، قبل أن يتبناها السكان المحليون ويعيدوا تشكيلها وفق هوياتهم الخاصة.

بهذا المعنى، انتشرت كرة القدم كجزء من “إمبراطورية غير رسمية“، لا عبر قرار سياسي مباشر دائمًا، وإنما عبر مسارات الاقتصاد والحركة والاستعمار والتبادل. وحين خرجت اللعبة من يد البريطانيين، بدأت تأخذ معاني جديدة. ففي أميركا الجنوبية، صارت مساحة للتعبير عن المهارة والهوية الوطنية. وفي أوروبا القارية، دخلت في بنية الأندية والمدن والطبقات. وفي مناطق كثيرة من الجنوب العالمي، أصبحت لاحقًا أداة رمزية لمواجهة الإرث الاستعماري.

تطلّب هذا الانتشار العالمي إدارة دولية، فتم تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عام 1904. وبعد ذلك، جاءت بطولة كأس العالم الأولى في أوروغواي عام 1930 لتؤكد أن اللعبة تجاوزت جذورها البريطانية، وصارت لغة عالمية فعلية.

ومنذ القرن العشرين، لم تعد كرة القدم مجرد منافسة رياضية. لقد أصبحت مساحة سياسية وثقافية واسعة، تستطيع من خلالها الدول، خصوصًا الخارجة من الاستعمار، أن تعلن حضورها الرمزي على المسرح الدولي. فالفوز، أو حتى مجرد المشاركة، قد يحمل معنى يتجاوز النتيجة، لأنه يمنح جماعة أو دولة أو شعبًا فرصة للظهور أمام العالم بصفة ندّية.(12)

في هذا السياق يمكن فهم أهمية تمثيل فلسطين في فيفا عام 1998، بعد مسار طويل من المحاولات والرفض(13). لم يكن القبول حدثًا رياضيًا فقط، وإنما شكّل اعترافًا رمزيًا بهوية وطنية تبحث عن مساحة حضور في مؤسسات العالم، في وقت لا يزال الصراع على الأرض والسيادة مستمرًا.


مثّل قبول فلسطين في فيفا عام 1998 اعترافًا رياضيًا رمزيًا بهوية وطنية تبحث عن حضورها الدولي – غيتي 

كما لعبت الهجرة وما بعد الاستعمار دورًا كبيرًا في تغيير وجه كرة القدم الأوروبية. فقد ظهر لاعبون من المستعمرات السابقة أو من أصول إفريقية وعربية وكاريبية في منتخبات وأندية كبرى، خصوصًا في فرنسا وبلجيكا وهولندا. ومن الأسماء المبكرة التي تُستحضر في هذا السياق راؤول ديانيه، اللاعب الفرنسي من أصل سنغالي، الذي عُرف في ثلاثينيات القرن العشرين، ولُقب حينها بـ”العنكبوت الأسود” لمواهبه الكروية بوصفه واحدًا من الرواد السود في المنتخب الفرنسي.

وبعد الحرب العالمية الثانية، ومع موجات الهجرة من الجزائر والسنغال ومالي والكاميرون وغيرها، صارت كرة القدم الأوروبية أكثر تنوعًا. لم يظهر ذلك في أسماء اللاعبين فحسب، وإنما أيضًا في الأسلوب والسرعة والتعبير البدني والثقافي داخل الملعب. ومع الوقت، أصبحت منتخبات مثل فرنسا وبلجيكا مرآة لمجتمعات متعددة الخلفيات، وما يرافق ذلك من أسئلة عن الهوية والاندماج والانتماء.


كرة القدم بوصفها هوية جامعة


تطورت كرة القدم لاحقًا مع التلفزيون والرعاية التجارية والبث الفضائي، ثم مع المنصات الرقمية ووسائل التواصل. وتحولت كأس العالم إلى واحد من أكبر الأحداث الجماهيرية في العالم، لا لأنه يجمع أفضل المنتخبات فقط، وإنما لأنه يمنح مليارات البشر فرصة لمتابعة قصة مشتركة في الوقت نفسه.

ومع ذلك، لم تفقد اللعبة جذورها الاجتماعية الأولى، إذ ما زالت كرة القدم، رغم المال والاحتراف والعولمة، تحتفظ بجانبها الشعبي العميق.


في المدرج، يجد المشجعون امتدادًا للحي والمدينة والعائلة والذاكرة. وفي القميص، تختصر ألوان النادي أو المنتخب تاريخًا طويلًا من الانتماء. وفي الهتاف، يعود الصوت الجماعي الذي كان حاضرًا في ألعاب القرى القديمة، لكن ضمن شكل حديث ومنظم.

تبدو كرة القدم أكثر من لعبة.
لقد بدأت كفوضى شعبية في الشوارع والحقول، ثم أعادت النخبة تنظيمها، وانتزعتها الطبقة العاملة لتجعلها جزءًا من حياتها اليومية، قبل أن تحملها المدن والموانئ والتلفزيون إلى العالم كله.


ومن هنا تكمن قوتها: فهي قادرة على أن تكون أداة تنافس، ومجالًا للمتعة، ومساحة للصعود الاجتماعي، ورمزًا وطنيًا، ولغة مشتركة بين بشر لا يجمعهم شيء أحيانًا سوى تسعون دقيقة حول كرة واحدة.


المصادر


1- Goldblatt, D. (2006). “The Ball is Round: A Global History of Soccer”. Riverhead Books.

2- Goldblatt, D. (2006). “The Ball is Round: A Global History of Soccer”. Riverhead Books.

3- Dunning, E., & Sheard, K. (2005). “Barbarians, Gentlemen and Players: A Sociological Study of the Development of Rugby Football”. Routledge.

4- London Museum. “The Lost, Lawless Tradition of Shrovetide Football”.

5- Dunning, E., & Sheard, K. (2005). “Barbarians, Gentlemen and Players: A Sociological Study of the Development of Rugby Football”. Routledge.

6- London Museum. “The Lost, Lawless Tradition of Shrovetide Football”.

7- Mason, T. (1989). “Association Football and English Society, 1863-1915”. Harvester Wheatsheaf.

8- Goldblatt, D. (2006). “The Ball is Round: A Global History of Soccer”. Riverhead Books.

9- Mason, T. (1989). “Association Football and English Society, 1863-1915”. Harvester Wheatsheaf.

10- BBC. (2020). “The English Game: Netflix Replays the Birth of Modern Football”.

11- Goldblatt, D. (2006). “The Ball is Round: A Global History of Soccer”. Riverhead Books.

12- Kuper, S. (2003). “Football Against the Enemy”. Orion.

13- مؤسسة الدراسات الفلسطينية. “فلسطين وعضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم”.

14- BBC. (2021). “The African Pioneers Who Paved the Way for Weah, Salah, Mahrez”.