لايف للإغاثة والتنمية في أسبوع السلام الدولي: السلام ليس غياب الحرب في السودان، بل استعادة الأمان وحق الحياة

لايف للإغاثة والتنمية في أسبوع السلام الدولي: السلام ليس غياب الحرب في السودان، بل استعادة الأمان وحق الحياة

Loading

ليس السلام مجرد غياب أصوات القنابل، ولا تعني نهايته أن يعود العالم إلى الهدوء فحسب؛ فالسلام، بالنسبة لطفل عاش الحرب، قد يكون مقعداً دراسياً آمنناً، ولأرملة أن يكون لها بيتاً يضم صغارها لا تخشى أن ينهار فوق رأسهم فجأة، وأن يستعيد شخص ذو إعاقة جزءاً من استقلاله ليشعر أنه ما زال حياً، أو يحصل مريض على الدواء الذي كان عاجزاً عن توفيره، أو يجد كبير السن حناناً ورعايةً تحميه خوف العمر.
ففي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بأسبوع السلام الدولي، يعيش آلاف السودانيين من النساء والأطفال والشيوخ والمعاقين وكبار السن في مناطق النزاعات واقعاً بعيداً عن هذا المعنى؛ مدارس تُغلق أو تُدمَّر، أسر تتشتت تحت وطأة النزوح، وأجيال تنشأ وهي تحمل آثارًا نفسية واجتماعية قد تمتد لسنوات طويلة. فكيف يمكن أن نتحدث عن السلام إذا كان هناك إنسان لا يزال محروماً من أبسط مقومات الحياة الآمنة؟

نماذج إنسانية تطلب السلام الحقيقي!
“لايف للإغاثة والتنمية” Life For Relief and Development قدمت نماذجاً إنسانية لهذا الأثر الذي يسعى لأن يترك معنى حقيقي للسلام في نفوس هؤلاء. حيث يقول الدكتور عبد الوهاب علاونة مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط: ” السلام الحقيقي لن يبدأ فقط عندما تصمت الأسلحة، وإنما عندما يستعيد الإنسان حقه في التعليم، والرعاية، والأسرة، والأمان، والأمل في المستقبل والحياة.

أم يزن وهي أرملة تشعر إن حصولها على الدعم منحها القدرة على شراء ما يحتاجه أطفالها بنفسها، وجعلها تشعر بأنها تتعامل مع الآخرين بقدر أكبر من الاحترام والاستقلالية.
أما فاطمة البالغة من العمر خمس سنوات، تعاني من الصرع وتأخر في النمو، فيما كانت جدتها تواجه صعوبة في تأمين الأدوية بصورة منتظمة؛ وقد وفر الدعم للأسرة وسيلة أكثر استقرارًا للحصول على العلاج بشكل آدمي”.
وقد استفاد آلاف الأطفال الأيتام من مساعدات شملت الغذاء والتعليم، والدعم النفسي، والاجتماعي، والملابس. ولم تقتصر المتابعة على توزيع المساعدات، إذ عملت الفرق مع المدارس لمتابعة الحضور واكتشاف الأطفال المعرضين لمشكلات تعليمية أو سلوكية، كما أُنشئت مجموعات أقران أتاحت للأطفال مساحة للتعبير عن مشاعرهم واستعادة قدر من الثقة.

السلام يُفقد بالخوف من المستقبل
أما “أمينة ” أرملة من ذوي الإعاقة تواجه صعوبة في إعالة أطفالها، حتى إنها كانت تخشى أن تضطر إلى طرق أبواب الآخرين بحثاً عن الطعام. فكان وصول سلة غذائية إلى أسرتها لم يوفر الطعام فقط، بل خفف عنها شعوراً مستمراً بالخوف وعدم اليقين.
وفي المشروع نفسه، استفاد اليتيمان ” أحمد” و”فاطمة” والذين فقدا والدهما وأصبحا تحت رعاية جدتهما من الغذاء الذي وفر للأسرة قدراً من الاستقرار خلال شهر رمضان.
كما وصلت المساعدات الغذائية إلى أسر نازحة تعيش في مخيمات، من بينها أسرة جعفر، وهو شخص ذو إعاقة كان يشعر بثقل مسؤولية توفير الطعام لأسرته، وأم محمد، وهي أرملة تعيش مع أطفالها الستة. حيث كان دعمهم وسيلة لتخفيف القلق اليومي المرتبط بالسؤال الأكثر بساطة والأشد قسوة: ماذا سنأكل غدًا؟

عندما تكون الخيام نموذج السلام
وتظهر تجربة أخرى في كيف يمكن للمأوى نفسه أن يتحول إلى عنصر من عناصر الأمان النفسي. ففي أحد مشاريع الاستجابة الطارئة، وفرت “لايف” خياماً للآلاف من النازحين، بينهم أسر تعولها نساء وكبار سن وأشخاص ذوو إعاقة. وقالت هدى، وهي أم لثمانية أطفال، إن الحصول على خيمة منح أطفالها مكانًا أكثر أمانًا للنوم وأعاد للأسرة قدراً من الإحساس بالحماية والخصوصية خاصة مع توفير “حمام” داخل الخيمة ومستلزمات الكرامة لفتياتها.
وبتجاعيد وجهها التي رسمها الزمان وصعوبته تقول ليلى أن “لايف” وفرت لها الطعام حيث كانت تعيش في قلق بالغ، فالهرم وكبر السن يمنعانها من العمل لتوفير ما تحتاج.
وكذلك محمود كان يتمنى أن يتفرغ للتعليم في خيمته المتواضعة بدلاً من الخروج للعمل لإعالة أسرته، فكانت “لايف” طوق نجاة بإعادته لمقعدة الدراسي وتوفير أساسيات الحياة لأمه وأخوته العشرة”.

الدعم النفسي من آثار الحروب والأزمات ضرورة
تواصلنا مع الدكتور أمجد مرعشلي أستاذ الطب النفسي بجامعة دمشق والذي يقول: “لا تنفصل الاحتياجات الأساسية للحياة عن الصحة النفسية. فالحروب والنزوح وفقدان أفراد الأسرة والمرض والفقر لا تخلق فقط نقصًا في الغذاء أو الدواء، وإنما يمكن أن تولد أيضاً مشاعر القلق والحزن وفقدان الأمان واضطراب النوم وصعوبة التركيز. فمعظم الأشخاص المتضررين من حالات الطوارئ يمرون بدرجة من الضيق النفسي، بينما يحتاج بعضهم إلى دعم نفسي واجتماعي أو رعاية متخصصة.
لذلك، فالدعم المنتظم لهؤلاء يؤدي وظيفة تتجاوز تلبية الحاجة المادية؛ فهي قد تقلل جزءاً من حالة عدم اليقين التي يعيشها الفرد. وعندما يعرف الأب أن أسرته ستحصل على الغذاء، أو تستطيع الأم شراء دواء طفلها، أو يجد الطفل مكاناً آمناً للتعلم واللعب، فإن ذلك قد يساعد الأسرة على استعادة شيء من الروتين والشعور بالقدرة على التعامل مع المستقبل”.
السلام هو التغيير الفعلي في حياة المحتاجين

أما دكتورة إلهام القاضي أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاهرة فتضيف قائلة: “المساعدة الإنسانية ليست مجرد تقديم غذاء أو دواء، بل هي وسيلة لمساعدة الأسرة على استعادة توازنها وكرامتها وقدرتها على اتخاذ القرار. عندما يحصل الأطفال على فرصة للعودة إلى المدرسة، وتحصل الأسرة على الدعم الذي يساعدها على توفير احتياجاتها، فإننا لا نعالج أزمة آنية فقط، بل نعزز قدرتها على الصمود. لذلك، أرى أن نجاح العمل الإنساني لا يقاس بعدد المساعدات التي وُزعت، وإنما بما تغير فعلي في حياة الناس بعدها؛ هل استعاد طفل تعليمه؟ هل شعرت أم بمزيد من الاستقرار؟ وهل استطاعت أسرة أن تستعيد جزءًا من استقلالها وأملها في المستقبل؟
ومن هنا تأتي أهمية تقوية شبكات الدعم المجتمعي والأسري، إلى جانب توفير الأنشطة التي تساعد الأطفال على استعادة الروتين وبناء القدرة على التكيف، ودعم مقدمي الرعاية حتى يتمكنوا من التعامل مع ضغوطهم ومساندة أطفالهم”.

لمزيد من المعلومات:
https://life