“لا حرب ولا سلم”.. ما الذي يعطل التفاهم بين إيران وواشنطن؟

"لا حرب ولا سلم".. ما الذي يعطل التفاهم بين إيران وواشنطن؟

Loading

تدخل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مرحلة شديدة التعقيد، في ظل تباين واضح بشأن المقترح الأميركي المعدل، وبالتزامن مع تداول تقارير عن استعدادات عسكرية أميركية لضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وبينما تتحدث واشنطن عن شروط واسعة لأي اتفاق، تحاول إيران الدفع بمسار تدريجي لتخفيف العقوبات والإفراج عن جزء من أرصدتها المجمدة.

ووصف مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية، الدكتور نبيل العتوم، المرحلة الحالية بأنها حالة “لا حرب ولا سلم”، مشيرًا إلى وجود فجوة واسعة بين ما تطلبه واشنطن وما تريده طهران، خصوصًا بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.

مضيق هرمز بوابة التفاوض

ورأى العتوم، خلال حديثه للتلفزيون العربي من العاصمة الأردنية عمّان، أن إيران لا تزال تركز على ورقة مضيق هرمز، في محاولة لاستخدامها للضغط على الولايات المتحدة من أجل رفع تدريجي للعقوبات، والإفراج الجزئي عن الأرصدة المجمدة، ووقف الحرب وإنهاء الحصار.

وأشار إلى أن طهران تسعى كذلك إلى تحويل هرمز من “ورقة مواجهة” إلى “ورقة تفاوض”، مع الحديث عن اتفاق إيراني عماني يتعلق بمسارات وإحداثيات مرور السفن.

في المقابل، تقول واشنطن إن إيران فقدت هذه الورقة، وبالتالي لا يمكن التفاوض بشأنها بالطريقة التي تريدها طهران.

وبحسب العتوم، فإن المطلب الأميركي الأول يتعلق بفتح المضيق وضمان حرية الملاحة من دون تهديد السفن أو تعطيلها، مرجحًا أن يكون ذلك شرطًا أساسيًا لتخفيف الضغط على إيران.

ولفت إلى أن ارتباط فتح هرمز بشروط أميركية يجعله “بوابة الاتفاق” وليس مجرد بند ضمنه.

وأضاف أن إيران تمتلك قدرات على إلحاق الضرر بالملاحة، من خلال الصواريخ الساحلية وزرع الألغام وغيرها، لكنها لا تملك، وفق تقديره، القدرة على السيطرة والهيمنة الكاملة على المضيق.

مطالب أميركية تتجاوز الملف النووي

ولا يقتصر الخلاف بين الطرفين على مضيق هرمز، إذ تطالب الولايات المتحدة أيضًا بضمانات لوقف التصعيد الإقليمي، بما يشمل عدم استخدام إيران للصواريخ والطائرات المسيّرة والأذرع التابعة لها لتهديد القواعد الأميركية ودول الخليج والممرات البحرية.

ووضع العتوم هذا الملف ضمن مجموعة المطالب الأميركية الأساسية، لكنه يرى أن جوهر الصفقة يبقى مرتبطًا بالبرنامج النووي الإيراني.

البرنامج النووي.. عقدة التفاوض

وقال العتوم إن واشنطن لا تبحث عن تعهد سياسي إيراني بعدم تصنيع قنبلة نووية فحسب، وإنما تريد ترتيبات تتعلق بتفكيك البرنامج النووي الإيراني.

وأشار إلى أن الحرب قامت أساسًا على هدف تفكيك البرنامج النووي وإغلاق المنشآت النووية، ومنها نطنز وفوردو وأصفهان، إلى جانب بحث مصير منشآت سرية أخرى تتحدث عنها التقديرات، وتسليم أجهزة الطرد المركزي، والسماح بعمليات التفتيش والرقابة.

كما يشمل الخلاف كميات اليورانيوم التي قامت إيران بتخصيبها، وتمتد المطالب الأميركية إلى البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي الإيراني.

في المقابل، تركز إيران على مسألة الإفراج عن أرصدتها المجمدة، إلا أن العتوم استبعد أن توافق واشنطن على الإفراج المسبق عن هذه الأموال.