![]()

أمستردام:17سبتمبر 2026م: راديو دبنقا
كشف مسؤول في الإدارة المدنية بغرب كردفان أن عدد القتلى بسبب انهيار منجم “الزرع” بالقرب من النهود في غرب كردفان ارتفع إلى أكثر من 80 شخصاً، فيما بلغ عدد المصابين 50 شخصاً.
وأوضح المصدر أن عمليات “الإنقاذ تتم بصورة بدائية”، مشيراً إلى أن “طبيعة الأرض الرملية زادت من الانهيارات”، فيما أشار معدنون ناجون إلى أنهم لا يعلمون عدد العالقين داخل الآبار على وجه التحديد.
ولكن مصادر أخرى كشفت أن 70 شخصاً لقوا مصرعهم أو ما زالوا في عداد المفقودين، إثر حادث انهيار مروّع لمنجم ذهب تقليدي في منطقة الزرع بمحلية فوجه، غرب مدينة النهود، مساء الأحد الماضي، في واحدة من أكثر حوادث التعدين التقليدي مأساوية في المنطقة.
بطء عمليات الإنقاذ وغياب الاستجابة الرسمية
وقال مرتضى احمد الناطق الرسمي باسم مرصد كردفان الحقوقي لراديو دبنقا ان عمليات البحث والإنقاذ في موقع الانهيار تجرى ببطء شديد، وسط افتقار تام للوسائل والمعدات المتخصصة اللازمة لمثل هذه الحوادث. ويعتمد الأهالي والمعدّنون أنفسهم بشكل أساسي على مجهوداتهم الذاتية، مستخدمين آليات بدائية مثل “اللودر” في محاولة انتشال القتلى والمفقودين من تحت الأنقاض.
وعلى الرغم من نداءات الاستغاثة التي وُجّهت إلى جميع الجهات المعنية للتدخل العاجل، لم تسجَّل حتى الآن أي استجابة رسمية للحادث.
منطقة معزولة تحت سيطرة قوات الدعم السريع
وأوضح مرتضى ان منطقة الزرع تقع تحت سيطرة كاملة لقوات الدعم السريع، وهي منطقة محكمة الإغلاق يصعب الوصول إليها، ما يشكل عائقاً إضافياً أمام وصول فرق الإنقاذ المتخصصة إلى موقع الحادث.
وكشف مرتضى عن وجود أكثر من 5000 معدّن تقليدي في منجم الزرع، نزح غالبيتهم إلى المنطقة عقب سقوط مدينة النهود ومعظم أجزاء ولاية كردفان في يد قوات الدعم السريع. ولجأ هؤلاء إلى العمل في التعدين كبديل لمصادر دخلهم التقليدية التي فقدوها، من تجارة ورعي وزراعة، ليصبح المنجم بالنسبة لهم الملاذ الأخير لكسب لقمة العيش.
غياب الدولة ومخاطر السلامة والبيئة
وأشار مرتضى الى ان موقع المنجم يعاني من غياب شبه كامل لوجود الدولة، ما يعني انعدام أي تدابير للسلامة أو الحماية للعاملين فيه. وتزيد الطبيعة الرملية للمنطقة من خطورة الوضع، إذ تسهّل انهيار الآبار، خاصة بعد وصولها إلى أعماق معينة، وهو ما يفسر تكرار حوادث الانهيار نتيجة ضعف تدابير السلامة الذاتية التي يتخذها المعدّنون.
وإلى جانب مخاطر الانهيار المباشرة، تحذّر تقارير من مخاطر بيئية وصحية محتملة مرتبطة بالمواد الكيميائية المستخدمة في استخلاص الذهب، مثل الزئبق والسيانيد، والتي قد تتسبب في انتشار أمراض بين العاملين والسكان المحيطين.
واكد مرتضى احمد ان المعدّنون في منطقة الزرع يواجهون مخاطر جسيمة يومياً في ظل غياب أي جهة تشرف على سلامتهم أو توجّههم لممارسة عملهم في بيئة آمنة تحافظ على حياتهم، في وقت تتصاعد فيه المطالبات بتدخل عاجل من الجهات المعنية لإنقاذ من تبقى تحت الأنقاض ووضع حد لتكرار مثل هذه الكوارث.
The post مأساة منجم الزرع.. ارتفاع عدد القتلى والمفقودين وسط غياب الإنقاذ الرسمي appeared first on Dabanga Radio TV Online.