![]()
مجلس مهن الإنتاج الزراعي… والتسابق المحموم
بقلم: عبدالسلام العقاب
مثّل انعقاد الجمعيات القاعدية لمجلس مهن الإنتاج الزراعي بمشروع الجزيرة محطةً مفصلية في مسار تكوين المجلس. ولم يكن المطلوب أن تكون تلك الجمعيات مجرد إجراءات شكلية ،، بل ممارسة ديمقراطية حقيقية تتيح التنافس النزيه ،، وتفضي إلى مجلس إدارة يعبر بصدق عن إرادة المزارعين.
وقد أشرت من قبل إلى أن بعض مراحل التكوين شابتها تجاوزات أثارت جدلا واسعا داخل المجالس العامة وعلى منصات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. وتكررت الشكاوى من ممارسات هدفت إلى إقصاء بعض الأصوات لأنها كانت تمثل عقبة كؤود أمام طموحات آخرين في الوصول إلى الجمعية و من ثم الي مجلس الإدارة
ومع ذلك مضى رئيس مجلس تنظيم مهن الانتاج الزراعي في استكمال إجراءات التكوين دون أن يمنح تلك الشكاوى ما تستحقه من اهتمام معتبرا إياها مجرد تجاذبات شخصية لا تستوجب التوقف عندها و سار علي نهجه حتى كاد ان يكتمل التصعيد إلى الجمعية العمومية التي تضم نحوا من مائة وخمسين عضوا
و مع قرب اكتمال هذه المرحلة ،، بدأ السباق المحموم نحو مجلس الإدارة
فهناك من يرى في المجلس وسيلة لخدمة المزارعين والدفاع عن حقوقهم وهناك من يخشى أن تتحول عضويته إلى منصة لخدمة أجندات سياسية أو تنظيمية كما هو ملاحظ في بعض التحركات المشبوهة لإستقطاب آخرين يدعمون دخولهم مجلس رئاسة المهن الزراعية لتجيير وجودهم بالمجلس لواجهات سياسية ، الأمر الذي يفرض على الجمعية العمومية مسؤولية المضاعفة في حسن الاختيار حتى لا تتكرر تجارب سابقة أضرت بالمشروع
ويزداد المشهد تعقيدا حين يكون بعض المتنافسين من أبناء بيوت دينية عرفت عبر تاريخها برسالة الإصلاح وجمع الناس على القيم النبيلة، فتغدو المسؤولية الأخلاقية أكبر، ويصبح الاتساق و التماهي بين المبادئ والمواقف ضرورة لا خيارا •
و من الملاحظ ان أكثر من سبعين بالمائة من الاعضاء تمت تجربتهم من قبل في مجالس سابقة بل لهم من الخبرات السالبة ما يجعل الرجاء فيهم ضعيفا
إن المزارعين اليوم لا ينتظرون مجلسا يكتفي بعقد الاجتماعات ،، وإنما يريدون مجلسا يدافع عن حقوقهم ، ويقف في وجه أي قرارات تنتقص من كرامتهم أو تتجاوز صلاحياته. ومن ذلك الاعتراض على إنشاء نيابة لمعاقبة المزارعين بسبب مخالفة قرارات إدارية و من سعوا لتكوينها أحق بالمساءلة لكثرة قصورهم و وعودهم و كلامهم الذي ينسي بعضه بعضا ، وكأن المزارع قد أصبح محل وصاية ، لا شريكا أصيلا في إدارة المشروع •
كما أن تجربة ضم إدارة الري إلى إدارة المشروع أثبتت في نظر كثيرين أنها أوجدت تضاربا في الصلاحيات بين إدارة المشروع و وزارة الري وأضعفت الأداء وكانت آثارها السلبية أوضح من أي فوائد متوقعة و لا أدل علي ذلك من الجأر بالشكوي من العطش الذي يضرب كثيرا من مناطق المشروع و المحافظ في أحد لقاءاته ينذر بتوقعات الارصاد بندرة هطول الامطار
واليوم يقف مجلس مهن الإنتاج الزراعي أمام اختبار حقيقي. فإما أن يكون صوتا للمزارعين ومدافعا عن مصالحهم أو أن يصبح ساحة للصراعات والتجاذبات فالمجلس ليس غاية في ذاته وإنما وسيلة لتحقيق العدالة الزراعية وصون حقوق من أولوه ثقتهم و قدموها لهم علي اطباق من ذهب
و حري القول للأعضاء الذين نالوا ثقة قواعدهم إن المسؤولية تبدأ بعد الفوز لا تنتهي عنده .. كما أن مجموعات المزارعين على وسائل التواصل الاجتماعي و التي تعرف بالقروبات أصبحت تمثل برلمانا شعبيا يراقب الأداء ،، يشيد بالمخلصين ويحاسب المقصرين
و بذا فإن ثقة المزارعين أمانة والمحافظة عليها أصعب من نيلها و انها يوم القيامة خزي و ندامة إلا من جاء لها علي ما يرضي الله و رسوله
ولْيكن شعار الجميع قول الله تعالى:
﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾
و اعلموا ان الدنيا دار ممر و الآخرة دار مقر فأحسنوا العمل في الممر لتفوزوا في المقر
والله من وراء القصد و هو الهادي لسواء السبيل
عبدالسلام العقاب
[email protected]