![]()
حذّرت طهران اليوم الجمعة، من استخدام أموالها المجمّدة لتسديد تعويضات مرتبطة بالسفن التي تتعرض لهجمات في الخليج، في ردّ على تهديد أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، تهديد ترمب باستخدام الأموال الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة لتسديد تعويضات مرتبطة بالسفن التي تتعرض لهجمات في الخليج بأنّه “إجراء من شأنه تأجيج التصعيد”.
وقال عراقجي، في منشور على منصة “إكس”، إنّ مصادرة أصول دولة أخرى لسداد مطالبات مستقبلية لا علاقة لها بتلك الأموال تشكل “سابقة تؤجّج الوضع”.
بعد قرار ترمب استخدامها لتعويض السفن.. عراقتشي يحذر من التصرف بأموال إيران المجمدة pic.twitter.com/nnGpGOLuym
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 24, 2026
وأضاف أنّه “بمجرد أن تعتبر الحكومات مصادرة الأموال أمرًا طبيعيًا فلن تكون أصول أحد في مأمن، والفوضى لن تكون سلمية”.
وكان ترمب قد اعتبر أنّ الاستفادة من الأموال الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار التي تتعرض لها السفن بسبب الهجمات الإيرانية تمثل إجراءً عادلاً ومنصفاً.
أزمة الأموال المجمدة
وقال مراسل التلفزيون العربي في طهران حسام دياب، إنّ التصريحات الأميركية تُعزّز الاعتقاد السائد لدى المسؤولين الإيرانيين بأن واشنطن تسعى منذ توقيع مذكرة التفاهم إلى تقليص قدرة إيران على الوصول إلى أموالها المجمدة في الخارج.
وأوضح أن الحديث الإيراني كان يدور في البداية حول إمكان حصول طهران، بعد التوصّل إلى اتفاق نهائي، على نحو 24 مليار دولار، تُصرف بالتعاون مع دول الوساطة ووفق آلية قانونية ومالية تتيح الإشراف على كيفية استخدام تلك الأموال.
وأضاف أن المبلغ المطروح بدأ يتراجع تدريجيًا، قبل أن يتحدّث الجانب الإيراني عن أنّ الولايات المتحدة قد لا تسمح بالإفراج عن أكثر من ثلاثة مليارات دولار، في ظل ضغوط أميركية داخلية تهدف إلى منع وصول الأموال إلى طهران خشية استخدامها في دعم حلفائها في المنطقة.
وأشار المراسل إلى أن التحركات الأخيرة للحوثيين في اليمن، والحديث عن إمكان توسيع المواجهة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، زادا المخاوف الأميركية من أن تستخدم إيران مواردها المالية لتعزيز أوراقها الإقليمية.
وبحسب المراسل، تنظر طهران إلى تهديد ترمب باعتباره محاولة للضغط عليها ودفعها إلى التراجع عن استهداف السفن والناقلات التجارية، بالتوازي مع التصعيد العسكري الأميركي قرب الحدود الجنوبية لإيران وتكثيف الضربات على المدن والمناطق الساحلية.
وأوضح أن واشنطن تعمل، وفق القراءة الإيرانية، على مسارين متوازيين، أولهما عسكري يهدف إلى الحد من قدرة القوات الإيرانية على استهداف السفن، والثاني اقتصادي عبر التلويح بمصادرة الأموال المجمدة وحرمان طهران من استخدامها.
تراجع فرص التسوية
ومن شأن هذه التهديدات، بحسب المراسل، أن تؤدي إلى تصاعد الأصوات الرافضة للسياسة الأميركية داخل إيران، ولا سيما داخل الحكومة والتيارات القريبة منها، في وقت تحتاج فيه طهران بشدة إلى الأموال المجمدة لمواجهة مستويات تضخم مرتفعة وتراجع الأوضاع الاقتصادية.
وأضاف أن الشارع الإيراني يتابع مسار المفاوضات بقلق متزايد، وسط مخاوف من تراجع فرص التسوية وعودة المواجهة العسكرية على نطاق أوسع، رغم وجود شريحة تطالب بالرد والانتقام من الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن الحكومة الإيرانية تراهن على الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة لتحريك الاقتصاد، حتى وإن كانت المبالغ المتوقعة لا تمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج.
وحذّر المراسل من أن أي استهداف جديد للسفن في مضيق هرمز قد يدفع واشنطن إلى تنفيذ تهديداتها واستخدام الأموال المجمدة في التعويضات، بما قد يؤدي إلى تعقيد أي مفاوضات لاحقة بشأن استعادة إيران لأصولها.
الانتصار على الضغوط
ويعتقد مسؤولون وتيارات داخل إيران، وفق المراسل، أن الولايات المتحدة وإسرائيل وأطرافاً إقليمية أخرى تسعى إلى منع طهران من استعادة أموالها، خشية أن يسمح لها تجاوز أزمتها الاقتصادية والعسكرية بإعادة تعزيز حضورها الإقليمي والدولي.
وأضاف أن خصوم إيران يرون أن حصولها على الأموال وعبورها مرحلة التصعيد من دون حرب واسعة سيتيحان لها تقديم ذلك في الداخل باعتباره انتصاراً على الضغوط الأميركية.
وتأتي التهديدات الأميركية في وقت تتراجع فيه الآمال بإحراز تقدم سريع على المسار التفاوضي، وسط استمرار المواجهات العسكرية والضغوط الاقتصادية ومحاولات كل طرف تحسين موقعه قبل أي عودة محتملة إلى طاولة المفاوضات.
