محمد مصطفى: التعليم والإعلام والقانون أدوات أساسية لمواجهة خطاب الكراهية كسلا – هادية صباح الخير

محمد مصطفى: التعليم والإعلام والقانون أدوات أساسية لمواجهة خطاب الكراهية كسلا – هادية صباح الخير

Loading

 

محمد مصطفى: التعليم والإعلام والقانون أدوات أساسية لمواجهة خطاب الكراهية
محمد مصطفى: التعليم والإعلام والقانون أدوات أساسية لمواجهة خطاب الكراهية
كسلا – هادية صباح الخير
أكد الأستاذ محمد مصطفى، الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والعلم والثقافة، أن تعزيز التعايش المجتمعي الآمن ومواجهة خطاب الكراهية والعنصرية يتطلب عملاً مشتركاً بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والقانونية، إلى جانب مختلف مكونات المجتمع.
وقال مصطفى، خلال ورشة حول تعزيز الحوار والتعايش المجتمعي، إن الإنسان قادر على أن يعيش في سلام، وإن التعايش ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة أساسية في ظل الظروف التي يعيشها السودان، خاصة بعد الحرب وما خلفته من فقدان للاستقرار وتوترات اجتماعية.
وأوضح أن الحرب لا تبدأ دائماً بالسلاح، وإنما قد تسبقها مظاهر من الإقصاء وعدم قبول الآخر والاستهداف وخطابات التمييز، التي يمكن أن تتطور داخل المجتمع إذا لم تتم مواجهتها في مراحل مبكرة.
وأشار إلى أن الحوار الاجتماعي يمثل أحد المداخل المهمة لمعالجة هذه الظواهر، باعتباره وسيلة لفتح مساحات للتفاهم بين المكونات المختلفة، والتعامل مع الاختلاف بعيداً عن خطاب الكراهية والعنصرية.
التعليم.. المدخل الأول لمواجهة العنصرية
وقال مصطفى إن من أهم الوسائل لمكافحة الخطاب العنصري التعليم والإعلام والقانون، مشيراً إلى أن التعليم يمثل مدخلاً أساسياً لمواجهة العنصرية على المدى الطويل.
وأوضح أن التعليم يقوم في هذا الجانب على مبدأ أساسي هو التعريف بالآخر، لأن الإنسان قد يعادي أو يرفض ما لا يعرفه، بينما يساعد التعارف وفهم ثقافة الآخر وظروفه وتجربته على بناء جسور التواصل والتفاهم.
وأشار إلى أهمية المناهج والأنشطة التعليمية التي تتيح للطلاب التعرف على مختلف مناطق السودان ومكوناته وثقافاته، وفهم الظروف التي يعيشها الآخرون، بما يعزز الإحساس بالمشترك الإنساني والوطني.
وأضاف أن تعريف الطلاب بواقع الآخرين ومعاناتهم وظروف حياتهم يمكن أن يسهم في بناء جيل أكثر قدرة على التعاطف والتعاون، بدلاً من الانغلاق داخل الصور النمطية والأحكام المسبقة.
الإعلام ومسؤولية مواجهة المعلومات المضللة
وشدد الأمين العام للجنة الوطنية على الدور الكبير الذي يؤديه الإعلام في مكافحة خطاب العنصرية والكراهية، مؤكداً أن الإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأخبار، وإنما يتحمل مسؤولية مهنية وأخلاقية في تقديم الصورة الحقيقية للمجتمع.
وأشار إلى أن مواجهة المعلومات المضللة أصبحت جزءاً أساسياً من مسؤولية الإعلاميين، داعياً إلى تحري الحقائق والدقة عند تناول القضايا الحساسة المرتبطة بالهوية والمجتمع والمكونات المختلفة.
وأكد أهمية الحساسية المهنية في تناول قضايا التنوع والاختلاف، حتى لا يتحول الخطاب الإعلامي إلى أداة تزيد الانقسام، بل يكون وسيلة للتقارب والحوار وفهم الآخر.
الآخر ليس ثابتاً
وتناول مصطفى مسألة الهوية وعلاقة الإنسان بالآخر، موضحاً أن نظرة الإنسان إلى الآخر يمكن أن تتغير بتغير الظروف والمواقف والسياقات الاجتماعية.
وقال إن الشخص قد يكون في موقف معين جزءاً من مجموعة أو هوية محددة، ثم يجد نفسه في موقف آخر ضمن مجموعة مختلفة، الأمر الذي يؤكد أن الهويات الاجتماعية ليست دائماً ثابتة أو منفصلة بصورة مطلقة.
وأضاف أن فهم هذه الحقيقة يساعد على تقبل الآخر والتعامل معه بعيداً عن التصنيفات الجامدة، مؤكداً أن اختلاف الإنسان عن غيره لا ينبغي أن يكون سبباً للإقصاء أو التمييز.
القانون يحمي الجميع
وأكد مصطفى أن القانون يمثل ركناً أساسياً في مواجهة خطاب الكراهية والعنصرية، مشدداً على ضرورة أن تكون الحماية القانونية قائمة على مبدأ المساواة وعدم التمييز.
وأوضح أن اختلاف الآخر في الهوية أو الثقافة أو الانتماء لا ينبغي أن يجعله خارج إطار الحماية القانونية، مشيراً إلى أهمية تعزيز الوعي بالقانون ودوره في حماية الأفراد والمجموعات.
ودعا إلى إشراك الجهات المختصة بالقانون والأمن في النقاشات والورش المقبلة، حتى يكون هناك تكامل بين الجوانب التربوية والإعلامية والقانونية في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز التعايش.
نحو عمل متكامل
وأكد الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والعلم والثقافة أن بناء التعايش المجتمعي الآمن يحتاج إلى عمل متكامل ومنسق بين المؤسسات الرسمية والشعبية والتربوية والإعلامية والتوعوية، مشيراً إلى أن كل قطاع يمكن أن يسهم في دعم الآخر.
وقال إن مواجهة خطاب الكراهية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية مجتمعية تبدأ بالتربية والتعليم، وتستمر عبر الإعلام، وتجد سندها في القانون، إلى جانب الحوار المباشر بين مكونات المجتمع.
واختتم مصطفى بالتأكيد على أن السودان، في ظل الظروف الراهنة، يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز الحوار وقبول الآخر والتعاون، والعمل على بناء مجتمع يتعامل مع التنوع والاختلاف باعتبارهما جزءاً من الواقع السوداني، وليس سبباً للصراع والانقسام.

The post محمد مصطفى: التعليم والإعلام والقانون أدوات أساسية لمواجهة خطاب الكراهية كسلا – هادية صباح الخير first appeared on مسار ميديا.