![]()

في خطابه في ذكرى تأسيس الجيش قال السيد رئيس مجلس السيادة – القائد العام: «الدولة ليست الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته أو مخرجاته، احترامًا لاستقلاليته»، وقال: «بدأتُ حوارًا مع القوى الوطنية التي ساندت الدولة لإشراكها في استكمال مؤسسات الحكم»، وإن هناك «مجموعة وطنية من أبناء السودان تداعت من تلقاء نفسها لإطلاق مبادرة الحوار السوداني». وكل هذا أمر محمود ومرغوب. ومن كثرة الذين تداعوا لإطلاق مبادرات الحوار، حتى ظن الجميع أنهم من كان يعنيهم السيد الرئيس وسماهم «مجموعة وطنية»…! ولذلك لم يكن واضحًا الهدف من الإيحاء بأن هذا الحوار سيكون سريًا.
الوضع المحير والمربك هو ما حدث بعد ذلك؛ فقد انبرت إحدى المجموعات وأطلقت أحاديث وتسريبات متعددة عن تكليفها بإدارة الحوار، وقامت باتصالات مختارة وانتقائية مدعيةً صلتها بمراجع عليا في الدولة. والمثير في الأمر أنها وضعت اشتراطات للمشاركة في الحوار، وهي لم يُتفق على دورها في إدارته، وهو أمر غريب يضر بالحوار وبالعناوين البارزة التي أطلقها السيد الرئيس. والملفت أن هذه الاشتراطات هي أحد أهم الأجندة الخلافية التي ينتظر مناقشتها والاتفاق عليها في الحوار. وحسب حديث السيد الرئيس: «إن هناك مجموعة وطنية من أبناء السودان تداعت من تلقاء نفسها لإطلاق مبادرة الحوار السوداني»، وتشكر على ذلك. وبالتأكيد فإن إطلاق هذه المجموعة للمبادرة لا يعطيها الحق في إدارة الحوار.
كل المجموعات الوطنية التي التقاها السيد الرئيس قدمت رؤيتها لكيفية إطلاق الحوار واقترحت الآليات التي تكونها القوى السياسية نفسها بالتشاور مع السيد رئيس مجلس السيادة.
من الواضح أن هناك جهة انتوت اختطاف الحوار، وفي سبيل ذلك قدمت رؤية عقيمة للحوار باقتراح إدارة له والادعاء أنها جهات مستقلة، جهات حتى الأمس كانت معادية. هذه الجهات لن تجد القبول، وستكون سببًا في فشل الحوار. الناس تنتظر حوارًا في الهواء الطلق خارج الغرف السرية. جهات مستقلة عن ماذا؟ الشعب يريد جهات منحازة للشعب، الشعب يريد حوار أهل الوجعة!