![]()
حذرت طهران من تداعيات بيئية لتسرب نفطي وصل إلى الساحل الجنوبي لجزيرة قشم في مضيق هرمز، مطالبة بتحمل الجهات المسؤولة كلفة الأضرار التي لحقت بالبيئة البحرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من آثار التلوث الناجم عن أضرار أصابت سفنًا وناقلات خلال العدوان على إيران.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن التسرب أدى إلى “تدهور حالة مياه” الخليج وبحر عُمان، مشيرًا إلى وجود “أدلة أولية” تفيد بأن مصدر التلوث سفينة أجنبية لشحن البضائع السائبة.
وأضاف بقائي اليوم الخميس أن التسربات النفطية تسببت خلال العقود الماضية بأضرار كبيرة للمناطق الساحلية الإيرانية، مطالبًا بتعويضات عن الأضرار البيئية.
وقال إن كل طرف يستفيد من حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز “ملزم قانونيًا وأخلاقيًا بمعالجة الضرر البيئي” الذي لحق بالمنطقة.
تسرب نفطي قبالة قشم
وأكد المدير العام لمؤسسة حماية البيئة في محافظة هرمزكان حبيب مسيحي وصول التسرب إلى جزيرة قشم، موضحًا أنه جرى تنظيفه “بالكامل تقريبًا” بحلول مساء الأربعاء.
وقال مسيحي إن التلوث طال نحو 32 ألف متر مربع من المنطقة الساحلية، إضافة إلى نحو 90 ألف متر مربع من المياه.
في المقابل، ذكر موقع “تانكر تراكرز” المتخصص في تتبع حركة الملاحة البحرية أن التسرب نجم عن هجوم إيراني استهدف سفينة شحن البضائع السائبة “مينوان بايونير” في المياه العُمانية في 3 أغسطس/ آب، قبل أن تنجرف البقعة النفطية عبر مضيق هرمز باتجاه السواحل الإيرانية.
ولم تقدم الروايتان المتعلقتان بمصدر التسرب تفسيرًا متطابقًا، فيما تواصل السلطات الإيرانية تقييم الأضرار الناجمة عنه.
وقالت رئيسة منظمة حماية البيئة الإيرانية شينا أنصاري إن التلوث النفطي على الساحل الجنوبي لقشم يمثل مثالًا على التلوث الذي أصاب النظام البيئي البحري في المنطقة خلال العقود الماضية.
وتساءلت أنصاري عن الجهة التي ينبغي أن تتحمل كلفة الأضرار، سواء الدول المستفيدة من صادرات الطاقة عبر المنطقة أو الأطراف التي جعلت منها ساحة للعمليات العسكرية.
أضرار متراكمة
ويأتي التسرب الجديد في ظل أضرار سابقة لحقت بعدد من ناقلات النفط والمواد الكيميائية خلال العدوان على إيران، ما أدى إلى تسرب كميات غير محددة من المواد الملوثة إلى مياه المنطقة، وفق تقارير متخصصة.
وتعرضت أكثر من 15 ناقلة نفط ومواد كيميائية لأضرار متفاوتة خلال العمليات العسكرية، بينها ناقلات “سكاي لايت” و”هيركل” و”ستار” و”ستينا ليبرا”.
وكانت الناقلة “كارولين بزنجي”، التي كانت تحمل قرابة مليون برميل من النفط الخام الروسي، من بين السفن التي تعرضت لأضرار، ما تسبب في تسرب نفطي قبالة السواحل العُمانية.
وأعلنت شركة “أمبري” البريطانية للأمن البحري مشاركتها في جهود إنقاذ الناقلة، ووصفت العملية بالمعقدة.
كما أشارت تقارير متخصصة، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية وتحليل انعكاس الضوء على سطح المياه، إلى مخاطر اتساع نطاق التلوث الهيدروكربوني ووصوله إلى مناطق قريبة من مداخل سحب المياه في الكويت والبحرين وقطر والإمارات.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في منطقة تعتمد بصورة واسعة على تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب لملايين السكان.
تهديد للملاحة
وخلال الأيام الأخيرة، وقع تسرب آخر قرب سلطنة عُمان بعدما جنحت ناقلة قبالة سواحلها.
وكان تحقيق سابق لوكالة فرانس برس خلص إلى أن السفينة ظلت عالقة لأسابيع قرب جزيرة القبلية في عُمان، بعد تعرضها لأضرار جراء انفجارات.
وتضع هذه الحوادث مضيق هرمز ومحيطه أمام مخاطر بيئية متزايدة، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب على حركة الملاحة البحرية والمنشآت المرتبطة بالطاقة.
