“مدرسة السرايا” بين التعليم والتراث.. أكثر من220 شخصية وكياناً يطالبون بوقف تحويل المدرسة التاريخية بدنقلا إلى متحف

“مدرسة السرايا” بين التعليم والتراث.. أكثر من220 شخصية وكياناً يطالبون بوقف تحويل المدرسة التاريخية بدنقلا إلى متحف

Loading

تسلَّم والي الولاية الشمالية الفريق عبدالرحمن عبدالحميد، ووزيرا التربية والتعليم والسياحة رسالة احتجاج رفعتها مجموعة تضم أكثر من مائتي وعشرين قيادياً من الولاية الشمالية  يمثِّلون  جمعية خريجات مدرسة السرايا الثانوية للبنات واللجنة الداعمة للمدرسة وخريجى مدرسة دنقلا الثانوية واتحادات وروابط أبناء الولاية بالمهجر وعددًا من الكيانات المدنية والخبراء والمهنيين في مختلف المجالات وأساتذة الجامعات ورموز المجتمع الأهلي والمهتمين برسالة التعليم من المواطنين، حيث عبّرت  عن رفضها لقرار تحويل جزء من مبنى “السرايا” داخل مدرسة كمال علي مختار الثانوية للبنات بمدينة دنقلا إلى متحف، ضمن مبادرة “دنقلا عاصمة السياحة”، مطالبةً بإيقاف تنفيذ القرار، والحفاظ على المبنى بوصفه مؤسسة تعليمية وتراثية حية وتمكين الطالبات للعودة إلى قاعات الدراسة في السرايا.

“مدرسة السرايا” بين التعليم والتراث.. أكثر من220 شخصية وكياناً يطالبون بوقف تحويل المدرسة التاريخية بدنقلا إلى متحف
الطالبات داخل خيمة

وأكدت الرسالة أنَّ مدرسة السرايا تُعد واحدة من أعرق المؤسسات التعليمية للبنات في السودان، إذ بدأت رسالتها التعليمية بعد سنوات قليلة من الاستقلال، وأسهمت عبر عقود في تخريج أجيال من النساء اللاتي أدين أدوارًا بارزة في المجتمع السوداني في مختلف المجالات.

وأشار الموقعون إلى أنَّ المدرسة ليست مجرد مبنى أثري يمكن إعادة توظيفه، بل مرفق تعليمي عام لا يزال يؤدي رسالته بصورة مستمرة، ما يجعل تحويل جزء منه إلى متحف أمرًا يمس وظيفته الأساسية ويؤثر في دوره التربوي والمجتمعي.

وشددت الرسالة على أنَّ مدرسة السرايا تمثل رمزًا لتطور تعليم البنات في السودان ومرتكزًا لتمكين المرأة، فضلًا عن رمزيتها ومكانتها الخاصة لدى مجتمع دنقلا والولاية الشمالية، لافتةً إلى الدور الكبير الذي ظلَّت تضطلع به جمعية الخريجات ومجلس الآباء في دعم المدرسة والحفاظ على استمرارية رسالتها التعليمية.

وفي الجانب التراثي والفني، استندت الرسالة إلى مبادئ ومعايير دولية تؤكد أنَّ الحفاظ على المباني التراثية لا يستوجب تغيير وظائفها الأصلية، بل إنَّ استمرار استخدامها في أداء رسالتها الطبيعية يُعد من أفضل وسائل صونها وحمايتها. وأضافت أن تحويل المدرسة إلى متحف يتعارض مع الأدبيات المهنية التي تشدد على أهمية “التراث الحي” المرتبط بوظيفته الاجتماعية الأصلية.

كما تناولت الرسالة الأبعاد القانونية الدولية، مشيرةً إلى اتفاقية التراث العالمي لعام 1972 وميثاق البندقية لعام 1964، اللذين يؤكدان ضرورة الحفاظ على الطابع الوظيفي للمباني التراثية وعدم المساس بعلاقتها الاجتماعية والتاريخية بالمجتمع.

ومن الناحية الإدارية، يرى الموقعون أنَّ المدرسة لا تزال تؤدي دورًا حيويًّا في تعليم البنات، وأنَّ أي تقليص لمساحتها التعليمية لصالح أنشطة أخرى يُعد إخلالًا بالمصلحة العامة ومساسًا بمبدأ استمرارية المرافق العامة في أداء وظائفها الأساسية.

وأكد الموقعون أنَّ القيمة الحقيقية لمدرسة السرايا لا تكمن في جدرانها فقط، بل في رسالتها التعليمية وتاريخها وعلاقتها بالمجتمع، محذرين من أنَّ تحويلها إلى متحف سيحوّلها من فضاء حي للتأثير والتربية إلى “فضاء عرض صامت”، بما يفقدها جوهرها الحقيقي.

وطالبت الرسالة السلطات المختصة بإيقاف تنفيذ القرار الخاص بتحويل مبنى السرايا إلى متحف فوراً، والاستمرار في استخدامه مؤسسةً تعليمية مع الحفاظ على طابعه التراثي عبر الترميم والصيانة دون تغيير وظيفته، إلى جانب إنشاء متحف مستقل في موقع آخر يخدم أهداف السياحة دون التأثير في العملية التعليمية.

إفراغ مرافق المدرسة من الأثاث

وقد جاءت هذه المطالب انطلاقًا من حقيقة أنَّ المدرسة بجانب رمزيتها التاريخية تستوعب أكثر 1200 طالبة من الطالبات المتميِّزات يفدن إليها من مختلف قرى وجزر الولاية ويقمن بداخلياتها التي تدعمها لجنة خريجات مدرسة السرايا واللجان الداعمة، وأنَّ ما تم من تعدٍ بواسطة الأمين العام للسياحة من كسر للباب الشرقي للمدرسة وإخلاء عشرة فصول من أثاثاتها شكل تجاوزًا سافرًا فرض وضعًا غير طبيعي؛ مما أدَّى الى جلوس عدد 654 طالبة لامتحانات الشهادة السودانية في خيام نصبت داخل حوش المدرسة في ظل ظروف جوية صعبة.

وقد دعا الموقعون الى إلغاء القرار فورًا و إلى إشراك مجلس الآباء ولجنة الخريجات والمجتمع المحلي في أي قرارات مستقبلية تتعلَّق بالمدرسة، مؤكدين أهمية تحقيق التوازن بين حماية التراث وتعزيز التعليم والحفاظ على الدور التاريخي والرسالي للمؤسسة.