![]()
عادل الخطيب.. في بوح (خاص) مع الساعة نيوز
—————
مدني (تبتسم) على استحياء.. وتستقبل (مواكب) العائدين..،
———-
حوار /الساعة نيوز
حينما سقطت (الجزيرة) مغشياً عليها على أيدي (الاوباش).. انكسر خاطر السودانيين.. وتيتمت (مدني).. وذرف عشاقها (الدموع).. وتوشحت مسارحها ومنابرها وانديتها بالأحزان (والسواد).. لكنها عادت الان (تتوكأ) على احزانها القديمة.. تحاول أن ترتدي حليها وثيابها الأنيقة.. وكفى.. في هذه الوجبة الصحفية نجلس مع الاستاذ عادل الخطيب المدير التنفيذي لمحلية مدني الكبرى . نسترجع معه.. بعض محطات عودة مدني.. ومظاهر مرحلة ما بعد الحرب.. وندعو للإجابة على هذا السؤال (المحوري).. هل فعلاً تعافت (مدنى) .. وعادت إليها (ابتسامتها)..؟!
————
بداية… الأستاذ عادل الخطيب.. كيف وجدتم مدني بعد طرد المليشيا.. وما الذي فعلته اياديها في جماليات هذه المدينة..؟
اولاً مرخباً بك في محلية مدني الكبرى.. نعلم جميعا ان مدني قبل دخول هؤلاء (الاوباش) كانت تحتضن العائدين او بالأحرى المتأثرين بحرب الخرطوم، حيث كانت مدني مكتظة بهؤلاء العائدين وقد وسعت مرافق المحلية كل القادمين من الحرب فاستقبلتهم برحابة مدني وطيبة أهلها. ولكل وبكل اسف بعد سقوط الخرطوم استباحت المليشيا ومن معها هذه المدينة في عملية احزنت كل السودان وبالتالي كان التأثير كبيرا على كل اهل السودان وذلك لموقع الولاية واهميتها للسودان وكان هذا التأثير واضحا بعد سقوط مدني.
ولكن إرادة الجيش بكل تكويناته وكل أهل الجزيرة تداعت من أجل تحرير الجزيرة، وقد تحقق ذلك بعد معارك قدم فيها أهل الجزيرة الغالي والنفيس. وعادت الجزيرة.. وكانت الأفراح كبيرة..
وهل كنتم تشعرون بأن هناك مخطط من قبل المليشيا لطمس هوية هذه المدينة..؟
في الحقيقة هذه الحرب لم تكن عادية. وليست بين قوى عسكرية وأخرى.. وربما لأول مرة نشاهد حرب تستهدف المواطن والاعيان المدنية.. وكان التدمير ممنهج وفيه (طمس) لهوية هذه الولاية، حيث طالت ايادي التخريب حتى المرافق المدنية (السجل المدني، الأرشيف سجلات الأراضي،.. الخ) وحاولت المليشيا كذلك اخفاء هوية البلد.. وبالتالي هو تخريب ممنهج في كل أوجه الحياة..
وما الذي أثار انتباهكم وانتم داخلين الي مدني بعد تحريرها..؟
انا شخصيا كنت في طريقي إلى مدني قادم من شرق السودان عبر كبرى حنتوب.. كان يتملكني حزن شديد.. الوضع أليم.. والشكل كئيب.. كل مظاهر الحرب تسيطر على المشهد العام.. شكل المدينة تغير بشكل كبير.. تناثرت العربات في كل الطرقات والاسواق .. والمباني (شاحبة).. وكل هذه المناظر الكئيبة لم تشاهدها في حياتنا، ولهذا تولدت لدينا عزيمة قوية بأنه لابد من تغيير هذه المناظر المؤلمة، وكان التحدي امامي وانا مدير تنفيذي لهذه المحلية ان ابذل كل مافي وسعي وانه لابد من إعادة مدني الي سابق عهدها.. وكنت اعتقد ان هذه ضريبة بلد لابد أن نأديها على الوجه الأمل.
وما هي الخطة او المنهج الذي اتبعته لإعادة مدني الي الحياة والي وضعها السابق..؟
في الحقيقة ( الهم) كان كبير.. فانا استلمت مدينة كالاطلال.. ولم يكن هناك شيء في رئاسة المحلية ولا في وحداتها الإدارية..لم تكن هناك ميزانية.. ولا حتى معينات عمل.. ولا موظفين باستثناء بعض الموظفين والمواطنين وبالتالي لم يكن في استطاعتي وضع (خطة)، ولكننا فكرنا في وضع شكل من الإدارة رغم انه لا توجد كراسي، ولا مكاتب مهيأ فكانت الفكرة في البداية ان ندير الشغل يدويا بإزالة الانقاض من المكاتب (بالمكانس ) وعمل إعادة ترميم لواجهة المحلية
، وبهذه الطريقة لفتنا أنظار الناس مما جعل بعض المواطنين يشاركوننا في هذا العمل، وكذلك جاءت شركات نظافة.. وكنا حقيقة نسابق الزمن لاسترجاع مرافق المحلية وفي زمن وجيز.
استاذ الخطيب.. هل فعلا كان مجتمع مدني شريكا معكم في هذا العمل..؟
كان الالتفاف لإعادة النظافة كبير.. واذكر ان احد المواطنين من أبناء مدني أعطانا قلابين ولودر وهذا ساعدنا كثيرا في مشروع إعادة الترميم لكل شوارع مدني حيث قمنا باستدعاء عدد من الموظفين والعاملين (والسواقين) الذين نزحوا الي بعض الولايات خاصة القضارف، واستطعنا وباستخدام هذه الآليات أحداث نقلة كبيرة في نظافة الأسواق والشوارع الرئيسية واستطعنا وعبر اللجنة المشتركة من شرطة المرور إزالة الكثير من التشوهات المتمثلة في هياكل العربات المعطلة.
إلى أي مدى تأثرت الخدمة المدنية بمدني الكبرى.. والي اي مدى تعافت او انتظمت في دولاب العمل..؟
صحيح كان هناك نقص في العمالة والموظفين وبدأنا العمل بعدد (4) موظفين محاسبين وعدد (5) عمال على مستوى محلية مدني الكبرى، فيما خلت الوحدات الإدارية تماما من اي عمال او موظفين، ولكن بجهود حكومة الولاية ووزارة المالية والتخطيط استطعنا استعادة خطوط المياه والكهرباء وإدخال وحدات الطاقة الشمسية
وهل يمكن الاعتقاد بأن مدينة مدني وبمكوناتها القديمة من أسر عريقة وممتدة عادت الان.. أم أن هذه الحرب فرقت شمل هذه الأسر..فكيف تقيم هذه العودة ؟
في الحقيقة كانت خطتنا ولازالت هي استرجاع هذه المدينة حتى تستوعب كل المتشوقين للعودة.. ونحن كنا نلاحق حكومة الولاية بضرورة العودة السريعة للمواطنين، ويبدو ان اللجنة الأمنية برئاسة الوالي كانت حريصة من إزالة كل مخلفات ومظاهر الحرب وان تكون المدينة آمنة ومهيأ تماما لاستقبال العائدين الذين بدأت افواجهم تتوالى الي مدني من الولايات ومن مصر وليبيا وغيرها من الدول، وهنا لابد من الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي قامت بها (جالية مصر) في عودة إعداد كبيرة الي مدني. وكنا نستقبل العائدين من كل مدن السودان على مدى أكثر من ثلاثة شهور
واقول ان مدني رجعت بصورة كبيرة كمواطنين وكاحياء ماعدا بعض الأحياء التي لازالت بها نواقص وتأثرت كثيرا بهذه الحرب بسبب (السرقات) مثل أحياء (الدرجة والمنيرة والاندلس والذمالك)، فهذه الأحياء تأثرت بالسرقات أكثر من تأثيرها بالحرب مما جعل بعض الأسر لم تتمكن من العودة حتى الآن لكن العديد من المواطنين الذين نزحوا الي بعض الولايات الأخرى عادوا الان وشرعوا في مزاولة نشاطهم، وهى كذلك استوعبت كل اهل مدني والعديد من تجار الخرطوم، والان نستطيع القول ان كل هؤلاء العائدين بدأوا يسهموا في إعمار مدني، وبالتالي يمكن التأكيد بأن أكثر من 85٪ من سكان مدني رجعوا، وربما رجعت المدينة إلى طبيعتها بشكل كبير ماعدا بعض التفلتات التي كانت تحدث قبل الحرب وذلك بفضل لجنة أمن الولاية ولجنة أمن المحلية، وبالتالي فإن الجانب الأمني مستتب..
إلا تعتقد أن هناك الكثير من آثار الحرب لازالت باقية؟
ربما الجانب النفسي.. لان بعض الناس أثرت فيهم الحرب نفسياً فهناك من فقدوا أرواح ولذلك قد يكون العامل النفسي أكبر من العوامل الأخرى.. ونحن بالأمس القريب استقبلنا النادي الأهلي وهو حامل كأس السودان كما اكتمل الدوري المحلي هذا العام بمدني خصوصا ان هذه المدينة بها أكثر من 70 نادي وجميعها عادت لنشاطها.. ونستطيع ان نقول أيضا ان مدني تعافت فنيا وثقافيا حيث استقبلنا العديد من الاخوان في اتحاد الفنانين وفي نادي الخريجين وكل المظاهر الثقافية والتاريخية في مدني جميعها بدأت تتعافي، وشرعنا الان في إعمار نادي الخريجين وقدمنا يد العون لكثير من الاندية.. ونحن عازمين على إعادة مدني (كفر ووتر). واستطعنا كذلك استرجاع المنظومة الصحية من خلال جهود وزارة الصحة والمنظمات كما أن هناك بعض الولايات ساهمت معنا كالنيل الأبيض..
البعض يعتقد ان الخدمة المدنية لازالت فيها بقايا (مليشيا).. هل قمتم باي مراجعات..؟
كل وحداتنا واداراتنا على مستوى المحليا ليس فيها معوقات عمل.. ولم تصلنا حتى الآن اي شكاوى.. لكننا طبقنا كل قرارات وموجهات أمانة الحكومة وديوان شئون الخدمة ووزارة المالية بنسبة 100٪ بل نحن لدينا وفرة في العاملين على مستوى المحلية.
دائما ما تعاني من آثار الخريف والفيضانات.. ما هو الجهد الذي قمتم به.. وما هي تجهيزاكم للخريف الحالي..؟
نحن في الحقيقة منذ العام 2025 عملنا على إزالة كافة آثار الحرب وخريف ذات العام خصوصا ان المصارف لم يتم تطهيرها على مدى عامين.. وكان هذا اكبر تحدي يواجهنا، لكننا استطعنا تجاوز خريف 2025 بدون اضرار او آثار صحية وذلك من خلال حملات الرش المكثفة على المستوى الاتحادي والولائي والمحلي حيث نظمنا على مستوى مدني الكبري (13)حملة رش على مستوى أحياء مدني، ولهذا كانت العودة مرغوبة لمعظم مواطني مدني.
لكن يا استاذ عادل.. يبدو أن مشكلات وتحديات الكهرباء لازالت قائمة.. فمدني لازالت مظلمة..؟
هذا كلام صحيح.. ونستطيع ان نقول حتى الآن هناك نواقص في الكهرباء.. وحتى الآن لم يكتمل الامداد الكهربائي بالصورة المطلوبة ونحن نعلم ان الكهرباء تدخل في جوانب حياة الناس.. ولذلك لابد من توفر الكهرباء حتى يعود القطاع الصناعي كاملا.. لكن من المؤكد ان هناك مجهودات كبيرة تمت على مستوى الكهرباء بمحلية مدني الكبرى، حيث عملنا على توفير الطاقة الشمسية لكل آبار المياه كما لدينا خطة مشتركة للمياه مع وزارة التخطيط العمراني لتوفير كل آليات مشروعات المياه.
ماهى رسالتكم إلى أبناء مدني الذين لازالوا في النزوح وفي المهاجر..؟
رسالتي لهم.. ارجعوا الان قبل الغد.. واقول لهم ارجعوا للإسهام في إعمار مدني.. ورسالتي أيضاً للراسمالية وأصحاب الأموال من أبناء مدني بأن يعودوا لاعمال وتشغيل القطاع الصناعي.. والحكومة لن تستطيع وحدها إعمار كل ما خربته الحرب.. (شكراً جزيلاً)