![]()
بعد أشهر من إعلانه فتح تحقيق بشأن جريمة استهداف مدرسة شجرة طيبة جنوبي إيران، لا يزال البنتاغون يراوغ في نشر النتائج، فلا يعترف ولا ينفي.
ورغم أنّ استهداف المنشآت التعليمية يرقى لجرائم الحرب، إلا أنّ القصف الصاروخي الأميركي الإسرائيلي طال أكثر من 850 مدرسة إيرانية وعشرات الجامعات.
وفي هذا الإطار، رصد موقع “مسبار” الجامعات والصروح التعليمية التي استهدفتها الهجمات الأميركية الإسرائيلية في إيران.
استهداف مدرسة ميناب
في اليوم الأول من الحرب على إيران في 38 فبراير/ شباط الماضي، تجاهل جنرالات أميركيون تحذيرات تُفيد بأنّ معلوماتهم الاستخباراتية قديمة، وجرى استهداف مدرسة ميناب الإبتدائية للبنات جنوبي إيران، ما ادى إلى مقتل 175 شخصًا معظمهم من الأطفال. وكان تحقيق سابق لموقع “مسبار” أثبت أنّهم كانوا ضحايا صاروخ “توماهوك” أميركي.
فريق مسبار يحلل ويحقق في استهداف مدرسة “ميناب”.. من كان وراء القصف الذي أزهق أرواح 165 شخصا جلّهم من الطالبات بمدرسة “الشجرة الطيبة” في إيران؟ pic.twitter.com/Sm13BTQOD3
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 19, 2026
وفي صبيحة اليوم نفسه، استهدفت الغارات الأميركية الإسرائيلية مدرسة الإمام الرضا الابتدائية للبنين في مدينة أبيك في محافظة قزوين.
وفي الشهر التالي، وسّعت القوات الأميركية والإسرائيلية هجماتها على إيران، فاستهدفتا مدرستان في مدينة خمين بمحافظة مركزي وسط إيران، إضافة إلى مخيم تثقيفي تعليمي على أطراف المدينة بين السابع والعاشر من الشهر نفسه.
وحدّد فريق “مسبار” موقع إحدى المدرستين المستهدفتين وهي مدرسة شقايق الابتدائية للبنات، وذلك استنادًا إلى صور ومقاطع فيديو تداولتها وسائل إعلام إيرانية للمدرسة عقب قصفها.
وبمطابقة هذه المواد البصرية مع صور الأقمار الصناعية، تبيّن أنّ المدرسة تقع عند الإحداثيات: 33.624723, 50.088651.
وتُظهر المواد البصرية لموقع القصف تدمير أحد مبنيي المدرسة بشكل كامل، فيما أتى الدمار على جزء كبير من المبنى الآخر وأجزاء من المباني المجاورة ووفقًا لصور أقمار “Sentinel-2” متوسطة الجودة بتاريخ السابع عشر من شهر مارس، طال التدمير كافة مباني المدرسة، مع بقاء جزء من البناء.
أما المدرسة الثانية، فهي مدرسة الدكتور حافظي الثانوية للبنات، التي تقع بالقرب من ميدان باسيج في مدينة خُمين. ورصدها “مسبار” عبر صور الأقمار الصناعية بتاريخ السابع عشر من مارس، ليتطابق ما رصده مع ما أبلغت عنه وسائل إعلام من استهداف مدرسة في الموقع ذاته، يوم العاشر من مارس.
استهداف 30 جامعة إيرانية
على مستوى الجامعات، تقول إيران إنّ أكثر من ثلاثين جامعة طالتها ضربات أميركية إسرائيلية.
ووثّق فريق “مسبار” عبر المطابقة الجغرافية وتحليل صور الأقمار الصناعية، تَضرّرَ ست عشرة منها. ومن بين الجامعات التي أُبلغ عن تضرر عدد من أبنيتها، جامعة أورميا بمحافظة أذربيجان الغربية.
وأظهر تحليل “مسبار” أنّ الأضرار فيها لم تكن ناجمة عن استهداف مباشر، وإنّما جراء استهداف مبنى ملاصق لها، يظهر عبر خرائط “openstreetmap” بوصفه مبنى تجاري.
جامعة شريف للتكنولوجيا
لكن أبرز الجامعات المتضررة كانت جامعة شريف للتكنولوجيا في العاصمة طهران، التي تُعرف بـ”ماساتشوستس إيران”.
تُتهم الجامعة بارتباطها بالبرامج العسكرية الإيرانية، فمنذ عام ألفين واثني عشر أدرجت الولايات المتحدة أفرادًا ومختبرات مرتبطة بالجامعة على قوائم العقوبات على إيران بهدف منع انتشار الأسلحة النووية. وفي العام 2014، أدرج الاتحاد الأوروبي الجامعة على لائحة العقوبات.
ووصفت تقارير إسرائيلية، جامعة شريف بأنّها غطاء أكاديمي لشبكة سرية أُنشئت منذ التسعينات لتأسيس البرنامج النووي الإيراني، مستندة إلى تقرير نشره معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) عام 2012 قال إنّ وثائق مسرّبة حصل عليها، تؤكد استخدام الجامعة كواجهة لشراء مواد نووية لصالح مركز البحوث الفيزيائية.
وفي السادس من أبريل/ نيسان الماضي، استُهدفت الجامعة بغارة جوية، ووثّقت صور ومقاطع فيديو الدمار الذي لحق بالجامعة، حيث طابقها “مسبار” بصور الأقمار الصناعية لتحديد الأبنية التي استهدفت.
وأظهرت المطابقة أنّ المبنى المستهدف، قد أُدرج قبل ثلاثة عشر عامًا على خرائط “OpenStreetMap” مفتوحة المصدر تحت اسم مركز الحاسب الآلي، ثمّ حُرّر الاسم قبل عامين ليُصبح مركز تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، ما يتوافق مع ما أعلنت عنه السلطات الإيرانية من أنّ الاستهداف طال مركز الحوسبة والبيانات والذي قالت إنّه يُمثّل البنية التحتية لتطوير الذكاء الاصطناعي في البلاد.
جامعة أصفهان للتكنولوجيا
وفي قائمة الجامعات التي وثّق “مسبار” تضرّرها خلال الحرب، لم تُدرج ثمانية جامعات على قوائم العقوبات الدولية، منها جامعة أصفهان للتكنولوجيا، والتي أُبلغ عن تعرضها للاستهداف مرتين.
المرة الأولى في السادس والعشرين من مارس الماضي، وهو ما تُوثّقه صور الأقمار الصناعية كاشفةً استهدافها بشكل مباشر. وبالعودة إلى خرائط “OpenStreetMap”، يتبين أن المبنى هو معهد أبحاث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وفي التاسع والعشرين من مارس، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مكتب العلاقات العامة بالجامعة، أنّها تعرّضت للاستهداف بغارة جوية للمرة الثانية.
وقد ساهمت الجامعة التي تحتلّ المركز الثالث في ترتيب أفضل الجامعات الإيرانية، في تنفيذ أول مشروع رادار وطني إيراني لمراقبة الملاحة الجوية، إضافة إلى تصميم أول غواصة إيرانية.
