مصرف الادخار بالدبة.. من مكافحة الفقر إلى صناعة الإنتاج

مصرف الادخار بالدبة.. من مكافحة الفقر إلى صناعة الإنتاج

Loading

 

لا تبدو أهمية افتتاح فرع مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية بمحلية الدبة محصورة في إضافة مؤسسة مصرفية جديدة إلى خارطة الخدمات بالمنطقة، بل تتجاوز ذلك إلى ما يمكن أن يمثله من نافذة اقتصادية واجتماعية تسهم في تحريك الإنتاج، وتوسيع فرص التمويل، ومساندة الشرائح الأكثر احتياجاً، في ظل تحديات اقتصادية ومعيشية تتطلب حلولاً تتجاوز تقديم المساعدات المباشرة إلى بناء مصادر دخل مستدامة.
ويأتي افتتاح الفرع، الذي يُعد الثالث للمصرف بالولاية الشمالية بعد فرعي دنقلا وحلفا القديمة، ضمن احتفالات المصرف باليوم العالمي للادخار في 31 أكتوبر من كل عام، مستنداً إلى رؤية تقوم على تقريب الخدمات المصرفية والتمويلية من المواطنين، وتوسيع دائرة المستفيدين من خدمات التمويل الأصغر والصغير.

*من الدعم إلى الإنتاج*
وفي حديثه على هامش الافتتاح، أوضح السيد سفيان الأمين، مساعد المدير العام لمصرف الادخار والتنمية الاجتماعية، أن المصرف يضع مكافحة الفقر ضمن أولوياته الأساسية، من خلال تمكين القادرين على العمل والإنتاج وتوفير التمويل اللازم لهم، بدلاً من استمرار اعتمادهم على المعونات النقدية.
وتبرز أهمية هذه الرؤية في الانتقال من مفهوم الدعم المؤقت إلى التمكين الاقتصادي، عبر مساعدة الأفراد على تأسيس أنشطة إنتاجية توفر لهم مصادر دخل وتعزز قدرتهم على الاعتماد على الذات.
وأكد الأمين أن المصرف يستهدف مختلف شرائح المجتمع والأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك الموظفون والعاملون في الحقل الإعلامي، مشيراً إلى استعداد المصرف لتقديم التمويل للراغبين في استعادة أنشطتهم والبدء من جديد، خاصة أولئك الذين تأثروا بفعل الحرب وفقدوا ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

*الحماية الاجتماعية.. الوصول إلى المستحقين*
وفي الجانب الآخر، لا يغفل المصرف عن الفئات غير القادرة على الإنتاج، حيث تقوم خطته الاجتماعية على حصر المستحقين للدعم المباشر، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة والفئات التي لا تستطيع ممارسة النشاط الاقتصادي.
وأوضح مساعد المدير العام أن المصرف يعمل بالتعاون مع مفوضية الفقر والرعاية الاجتماعية للوصول إلى المستحقين في أماكن وجودهم وتسليمهم الدعم في المواعيد المحددة.
كما أشار إلى وجود اتفاقية ثلاثية مع مفوضية الفقر وديوان الزكاة، تستهدف مساعدة القادرين على الإنتاج للانتقال من دائرة تلقي الدعم إلى دائرة المنتجين، من خلال توفير التمويل ومرافقتهم في خطوات التعافي الاقتصادي.
وهنا تتضح فلسفة المصرف في التعامل مع الفقر من مسارين متكاملين: توفير الحماية الاجتماعية لمن لا يستطيع الإنتاج، والتمكين الاقتصادي لمن يمتلك القدرة على العمل والإنتاج.

*فرع الدبة.. فرصة لتحريك الاقتصاد المحلي*
ويمثل وجود المصرف بمحلية الدبة فرصة أمام أصحاب المشروعات الصغيرة والأنشطة التجارية والإنتاجية للاستفادة من خدمات التمويل، بما قد يسهم في توسيع دائرة النشاط الاقتصادي وخلق فرص جديدة للعمل.
وفي هذا السياق، وصف الأمين افتتاح الفرع بأنه شريان جديد لإحياء الاقتصاد وتنشيط الإنتاج بالمنطقة، داعياً المستثمرين والمواطنين وأصحاب الأنشطة الاقتصادية إلى التوجه للفرع وفتح الحسابات والاستفادة من الخدمات المالية والمصرفية التي يقدمها المصرف.
ولفت إلى أن المصرف وجد تعاوناً كبيراً من الفعاليات الرسمية والشعبية بالمحلية منذ الإعلان عن افتتاح الفرع، وهو ما يعكس أهمية وجود مؤسسة مالية ذات طابع اجتماعي وتنموي بالقرب من المواطنين.

*التحول الرقمي.. نحو خدمات مصرفية أكثر سهولة*
ومع تسارع التطور التكنولوجي، يبرز التحول الرقمي باعتباره أحد متطلبات تطوير الخدمات المصرفية وتسهيل وصول العملاء إليها.

وكشف مساعد المدير العام عن تقدم المصرف في امتلاك نظام مصرفي إلكتروني حديث، متوقعاً اكتماله بنهاية العام، موضحاً أنه سيضم أنظمة الدفع والخدمات الإلكترونية الحديثة، بما يسهم في تقليل الوقت والجهد وتسهيل المعاملات المصرفية.
ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو تحسين تجربة العملاء وتعزيز كفاءة الخدمات، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول مصرفية سريعة ومرنة

*المكاسب الاجتماعية قبل الأرباح*
ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حديث مساعد المدير العام لإنسان محلية الدبة تتمثل في تأكيده أن المصرف لا ينظر إلى نشاطه من زاوية الأرباح المالية وحدها، وإنما يضع المردود الاجتماعي والتنموي في مقدمة أهدافه.
وقال إن المصرف جاء لخدمة المواطنين، وإن أهدافه ليست ربحية بحتة، بل اجتماعية تسعى إلى تحسين أوضاع المجتمع والمساهمة في تنميته.

*الدبة أمام فرصة جديدة*
إن افتتاح فرع مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية بمحلية الدبة يضع أمام المجتمع فرصة للاستفادة من مؤسسة مصرفية تتبنى التمويل الأصغر والحماية الاجتماعية باعتبارهما مدخلين لمواجهة الفقر وتنشيط الاقتصاد.
غير أن الأثر الحقيقي لهذه الخطوة سيظل مرتبطاً بمدى وصول الخدمات إلى مستحقيها، وتيسير إجراءات التمويل، ومساندة أصحاب المشروعات حتى تتحول فرص التمويل إلى أنشطة إنتاجية قائمة تسهم في تحسين حياة المواطنين.
فالتنمية لا تبدأ بمجرد افتتاح المؤسسات، وإنما بما تقدمه من خدمات، وما تحدثه من تغيير ملموس في حياة الناس.