![]()
نيويورك – السوداني
حذّر مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إيهاب مصطفى عوض، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي اليوم، من خطورة التصعيد العسكري في السودان، مؤكداً أن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات تهدد وحدة البلاد واستقرارها الإقليمي، وسط كارثة إنسانية متفاقمة.
وأعرب السفير عوض عن بالغ القلق إزاء اتساع نطاق المواجهات واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية، مشيراً بصورة خاصة إلى الأوضاع في ولاية النيل الأزرق، وما قد يترتب عليها من موجات نزوح إضافية. كما أدان بأشد العبارات الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيا بحق المدنيين، وشدد على ضرورة محاسبتها وعدم الإفلات من العقاب.
وعبّر عن دهشته من تغاضي المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن دلائل وشواهد قاطعة، على تورط دولة جوار مباشر للسودان في تمكين هجمات الميليشيا والمرتزقة، بما في ذلك عبر المسيرات على ولاية النيل الأزرق، مطالباً بتوجيه تحذير مباشر لتلك الدولة بالامتناع عن تأجيج النزاع.
وأوضح السفير أن مصر تتحمل عبئاً إنسانياً واقتصادياً كبيراً جراء النزاع، إذ تستضيف وتواصل تقديم الدعم لنحو مليون ونصف مليون سوداني، انطلاقاً من الروابط التاريخية بين الشعبين.
وفيما يتعلق بمنظومة العقوبات الأممية الخاصة بدارفور (القرار 1591)، أكد عوض ضرورة الحفاظ على فاعليتها في مواجهة انتهاكات حظر الأسلحة وشبكات التمويل، مع التشديد على ألا تؤدي أي تعديلات إلى إضعاف مؤسسات الدولة السودانية أو تقويض قدرتها على حماية المدنيين وبسط الأمن. وميّز بوضوح بين دور القوات المسلحة السودانية في حماية المدنيين، وبين ممارسات الميليشيا والمرتزقة التي تسعى لتحقيق مكاسب مادية على حساب أرواح المدنيين.
وشدد على أن الحفاظ على وحدة السودان ومؤسسات دولته أولوية لا تقبل المساومة، داعياً إلى حوار مباشر وبناء مع الحكومة السودانية التي أبدت استعداداً للتفاعل مع المبادرات، بما في ذلك جهود الآلية الرباعية للتوصل إلى هدنة إنسانية. كما ثمن دور المبعوث الخاص للأمين العام بيكا هافيستو والاتحاد الأفريقي، وأكد أهمية تحقيق التكامل بين الآليتين الرباعية والخماسية، معرباً عن استعداد مصر للقيام بدور تنسيقي رئيسي بينهما.
وأشار إلى جهود مصرية مكثفة للحفاظ على قنوات الحوار، كان آخرها على هامش قمة الاتحاد الأفريقي لمنتصف المدة التي استضافتها مدينة العلمين الجديدة مطلع الشهر الجاري برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
كما حذّر عوض من التداخل بين الأزمة السودانية والتوترات الإقليمية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن مخاطر تدفقات السلاح والمقاتلين والتهريب عبر الحدود، داعياً جميع الأطراف الإقليمية إلى أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي تحركات أحادية قد توسع نطاق المواجهات.