مضيق هرمز بين إيران وأميركا.. ما سيناريوهات المواجهة؟

مضيق هرمز بين إيران وأميركا.. ما سيناريوهات المواجهة؟

Loading

تصاعدت حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، مع تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بما وصفه بـ”السيطرة الكاملة” على المضيق، في وقت تؤكد طهران أنها لن تسمح بإعادة فتحه ما لم تستجب واشنطن لشروطها.

وفي 14 يوليو/ تموز الماضي، أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على إيران، وذلك بتوجيه من ترمب.

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشهد المنطقة موجات من المواجهات العسكرية، ترافقها مفاوضات متعثرة بين الولايات المتحدة وإيران.

ترمب: أميركا تسيطر بالكامل على مضيق هرمز

وفي التفاصيل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تملك “سيطرة كاملة” على مضيق هرمز، مؤكدًا عزمه على استمرار ذلك.

وزعم ترمب أن الحصار الأميركي في مضيق هرمز يوصف من الجميع بأنه “جدار من فولاذ”، وأن إيران لا تستطيع فعل شيء حيال ذلك.

وأضاف: “ليس لديهم قوات بحرية، ولا قوات جوية، وما تبقى من جنودهم لا يتقاضون رواتبهم. لقد تعرض الحرس الثوري لضربات قاسية وأفراده يفرون. قيادتهم غير واضحة. لا يملكون المال، وبلادهم تتعرض للقصف”.

وادعى ترمب، أن ما تملكه إيران حاليًا هو “إعلام كاذب” وتضخم بـ”300%”، وأن أوضاع البلاد تتجه إلى مزيد من التدهور.

إيران ردًا على ترمب: مضيق هرمز لن يُفتح قبل قبول شروطنا

وفي المقابل،  أعلنت إيران أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى قبول شروطها، وذلك ردًا على تصريحات الرئيس الأميركي.

وقالت “هيئة إدارة الممر المائي للخليج” في بيان: إن “التصريحات المتتالية للمسؤولين الأميركيين ومنشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن رفع الحصار الإيراني عن مضيق هرمز لا تغير الحقيقة”.

وأضافت: “مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، ولن يُفتح مجددا حتى قبول شروط إيران”.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، حذّر الثلاثاء، من أن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تقبل واشنطن شروط طهران وقال إنه على الولايات المتحدة إنهاء الحرب ضد إيران. 

كما كشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، أن مشروع القانون الجديد الذي يجري إعداده بشأن مضيق هرمز سيحظر دخول السفن العسكرية والتجارية التابعة للدول “المعادية” إلى الخليج العربي دون إذن من إيران.

ما سيناريوهات المواجهة في مضيق هرمز؟

وفي معرض الإجابة عن سؤال بشأن استمرار التصريحات الأميركية التصعيدية تجاه إيران، قال نادر هاشمي، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج تاون، إن كلا الطرفين يزعم أنه حقق انتصارًا في هذه الحرب، لكن تصريحات ترمب بعيدة عن الواقع القائم في مضيق هرمز ومحيطه.

وأوضح في حديثه للتلفزيون العربي من واشنطن أن ترمب يصرّ على أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق وأن إيران منهارة وضعيفة بلا خيارات، بينما الواقع يُظهر أن طهران ما تزال قادرة على إطلاق النار ضد خصومها، بل وحتى تهديد دول الخليج المجاورة وإغلاق المضيق.

وأضاف أن ترمب غير معتاد على الخسارة، ويتصرف كما لو كان “طفلًا مدللًا”، إذ يواجه للمرة الأولى في مساره السياسي خصمًا يرفض الاستسلام، ما يضعه في حالة ارتباك.

وأشار هاشمي إلى أن المواجهة قد تمتد لأسابيع أو حتى سنوات، فإيران رفعت سقف مطالبها مؤخرًا وأعلنت أنها لن تدخل في أي مفاوضات مع ترمب، مطالبة بانسحاب القوات الأميركية من المنطقة وتعويضات عن الأضرار. واعتبر أن هذا الوضع سيستمر في المستقبل المنظور.

وعن إمكانية التوصل إلى اتفاق واقعي بين الطرفين في ظل هذه المواقف المتشددة، قال هاشمي: “نعم، أعتقد أن ذلك مستبعد تمامًا. إيران أعلنت أنها لن تتفاوض طالما ترمب في الحكم، وترمب ليس من النوع الذي يستسلم لمطالب طهران، وبالتالي سنبقى أمام سيناريو طويل الأمد عنوانه زعزعة الاستقرار في مضيق هرمز”.

وأردف هاشمي أن ترمب لا يعرف كيف يتعامل مع هذا المأزق ولا كيف يخرج منه، إذ كان يعتمد على وعود رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأن القصف المتواصل سيؤدي خلال أسابيع إلى انهيار الدولة الإيرانية وتغيير النظام. غير أن ذلك لم يحدث، ولم تكن هناك خطة بديلة لمواجهة هذا الفشل.

وتابع هاشمي أن الإدارة الأميركية لم تُعطِ اعتبارًا كافيًا لواقع السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ولذلك لم يتوقع ترمب أن يستمر الوضع على هذا النحو. وأضاف: “نحن نتحدث اليوم عن مرور ستة أشهر منذ اندلاع هذه الحرب، بينما كان ترمب يؤكد أنها لن تدوم سوى أسابيع. والنتيجة أنه بات عالقًا في هذا المستنقع ولا يجد سبيلًا للخروج منه”.