![]()
شهدت مدن فرنسية، الخميس، مظاهرات وإضرابًا واسعًا للعاملين في القطاع العام، بدعوة من نقابات عمالية ومنظمات طلابية، احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة والتعليم، في تحرك جديد يزيد الضغوط على الرئيس إيمانويل ماكرون قبل 5 أشهر من الانتخابات الرئاسية.
وامتدت الاحتجاجات إلى نحو 260 مدينة وبلدة في أنحاء فرنسا، بقيادة نقابات بينها الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي)، فيما انضم إليها طلاب وعاملون في قطاعات التعليم والنقل والصحة والخدمات البريدية.
وقالت رئيسة نقابة الكونفدرالية العامة للعمل صوفي بينيه، في تصريح لمحطة “إل سي آي” التلفزيونية، إن “نحتاج إلى الخروج بأعداد كبيرة إلى الشوارع اليوم”، مشيرة إلى أن التحضيرات شملت 260 مدينة وبلدة فرنسية.
وفي باريس، وقعت مواجهات بين طلاب مدارس ثانوية ومتظاهرين من جهة، وشرطة مكافحة الشغب من جهة أخرى، بعدما أغلق محتجون أحد الشوارع باستخدام حاويات القمامة صباح الخميس.
كما انطلقت مظاهرات في مرسيليا وليون جنوبي البلاد، ونانت غربي فرنسا، عند منتصف النهار، فيما كان مقررًا أن تبدأ المسيرة الرئيسية في العاصمة بعد الظهر.
ورُفعت في ليون لافتات تدعو إلى توحيد صفوف المحتجين، كُتب على إحداها: “طلاب المدارس الثانوية والمتقاعدون والطلبة والعاملون معًا.. الوحدة تنتصر”.
استنفار أمني ومخاوف من تجدد أعمال الشغب
وتأتي الاحتجاجات بعد أسابيع من الاضطرابات التي شهدتها فرنسا، على خلفية تدهور ظروف التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الفجوة الاجتماعية، والتي بلغت ذروتها في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عندما اندلعت أعمال شغب ونهب واسعة ألحقت أضرارًا بالمتاجر والمباني العامة في مناطق عدة من البلاد.
وأثارت تلك الأحداث انتقادات لطريقة تعامل حكومة ماكرون مع الأزمة، وسط إقرار السلطات بوجود إخفاقات أمنية واستخباراتية ساهمت في اتساع أعمال العنف والتخريب.
وأعلنت السلطات الفرنسية نشر نحو 70 ألفًا من عناصر الشرطة وقوات الأمن في أنحاء البلاد، تحسبًا لوقوع أعمال عنف خلال الاحتجاجات.
وتوقع جهاز الاستخبارات الداخلية مشاركة ما بين 500 ألف و700 ألف متظاهر خارج باريس، فيما رجحت تقديرات مشاركة ما يصل إلى 80 ألف شخص في مسيرة العاصمة.
وعقد ماكرون اجتماعًا للدفاع والأمن، الأربعاء، قبل انطلاق التحركات الاحتجاجية.
وقال مسؤول مقرب من الرئيس الفرنسي إن “الهدف في الأسابيع المقبلة هو إعادة النهر الذي فاض إلى مجراه وإطلاق الانتخابات الرئاسية في أكثر الظروف الممكنة هدوءًا”.
من جانبه، حذر وزير الداخلية لوران نونييز، الأربعاء، من أن قوات الأمن ستتعامل بـ”حزم شديد” مع أي أعمال عنف أو إخلال بالنظام.
النقابات تطالب برفع الأجور وتحسين الخدمات
وقالت ماريليز ليون، ممثلة الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (سي إف دي تي)، إن “التعبئة ستكون قوية“، متوقعة مشاركة أعداد مماثلة لتلك التي شهدتها احتجاجات إصلاح نظام التقاعد عام 2023، والتي شارك فيها أكثر من مليون متظاهر.
ودعت نقابات التعليم العام والخاص إلى الإضراب، إلى جانب النقابات الممثلة للعاملين في السكك الحديدية والمستشفيات العامة والخدمات البريدية.
وتطالب النقابات الحكومة وأصحاب العمل برفع الحد الأدنى للأجور، الذي تقول إنه لم يشهد تعديلًا منذ عام 2012، إلى جانب إقرار زيادات عامة في الرواتب وإصلاحات ضريبية، وتحسين الظروف التعليمية للطلاب.
ورغم أن تحركات الطلاب اتسمت إلى حد كبير بالطابع السلمي، شهد بعضها مواجهات مع الشرطة، استخدمت خلالها قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين.
وفُتح تحقيق في محاولة قتل، عقب إلقاء قنابل حارقة على قوات الأمن في باريس السبت الماضي.
في المقابل، واجهت الشرطة انتقادات بسبب أساليب تعاملها مع الاحتجاجات، واتُهمت باستخدام القوة المفرطة، فيما باشرت السلطات تحقيقات داخلية في عدد من الوقائع.
وأصيب عدد من المتظاهرين المراهقين بجروح خطيرة، كما أوقفت السلطات آلاف المحتجين خلال الاضطرابات الأخيرة.
وفي سياق متصل، رفضت السلطات المحلية في باريس، الأربعاء، السماح بتنظيم مسيرة كبيرة عبر مسار يربط بين ساحتي الباستيل والكونكورد ويمر وسط العاصمة، لكنها وافقت على مسار بديل بعيد عن وسط المدينة.
واعتبرت نقابات عمالية أن القرار يمثل تضييقًا على حرية التظاهر، وتقدمت بعضُها بطعون في اللحظات الأخيرة للمطالبة بإعادة اعتماد المسار الأصلي.
وقال فابريس فور، ممثل الكونفدرالية العامة للعمل، إن “التعاطف الشعبي مع حركة طلاب المدارس الثانوية والجامعات لا يتراجع، والناس يتساءلون عن القيود المفروضة على الحريات، وخصوصًا حظر التظاهرات”.
وأضاف أن هذه التطورات “كانت بمثابة جرس إنذار لدى أشخاص لا يعبّرون عادة كثيرًا عن آرائهم”.
وشهدت دول أوروبية أخرى خلال الأسابيع الماضية احتجاجات شبابية مماثلة، من بينها الدنمارك وألمانيا وإيطاليا.
