![]()
أفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن نحو 80% من الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بمن فيهم الأطفال، يعانون من الإصابة بمرض الجرب (السكابيوس)، وسط استمرار ظروف التجويع، والإهمال الطبي المتعمد، والظروف المعيشية بالغة القسوة، فضلًا عن تصاعد عمليات القمع التي تتكرر في بعض الأقسام بشكل دوري كل يومين أو ثلاثة أيام.
وأوضح النادي، في إحاطة استندت إلى زيارات طواقمه القانونية لعشرات الأسرى والأسيرات خلال شهري أكتوبر/ تشرين الأول ومطلع نوفمبر/ تشرين الثاني، أن الإفادات تعكس واقع السجون بعد ثلاثة أعوام من حرب الإبادة في غزة منذ 28 أكتوبر 2023، التي تحولت خلالها السجون الإسرائيلية إلى “ساحة مركزية من ساحات هذه الحرب”.
سياسات ممنهجة في سجون إسرائيل
وأكد أن ما يجري داخل السجون الإسرائيلية يمثل “سياسة ممنهجة وليس تجاوزات فردية”.
ولفت إلى أن الإفادات تركزت على عدة محاور رئيسية، هي: استمرار انتشار الجرب، تفاقم الأوضاع الصحية للمرضى، تكرار عمليات القمع واستمرار إجراءات التنكيل والتعذيب اليومية.
وبحسب النادي، أفاد عشرات الأسرى بأن وحدات خاصة تابعة لإدارة السجون تقتحم الأقسام مستخدمة أسلحة متعددة، وبرفقة كلاب بوليسية.
وأضاف أن الأشهر الماضية شهدت تسجيل عشرات الإصابات بالرصاص المطاطي وبأسلحة جديدة لا يعرف الأسرى أنواعها، ويصفونها من خلال آثارها على أجسادهم؛ إذ تتسبب بعضها بحروق، فيما تؤدي أخرى إلى عجز الأسير عن الحركة.
ولفت إلى أن وتيرة القمع تختلف من سجن إلى آخر، إلا أن العمليات مستمرة، ولا تتجاوز الفترة الفاصلة بينها أسبوعين، فيما تتكرر في بعض الأقسام كل يومين أو ثلاثة، مع استهداف غرف بعينها.
اعتداءات مستمرة في حق الأسرى
وتؤدي الاعتداءات بالضرب المبرح، وفق الإفادات، إلى كسور في الأسنان والأضلاع ورضوض في أنحاء مختلفة من أجساد الأسرى.
وفيما يتعلق بالوضع الصحي، قال النادي إن آلاف الأسرى يعانون نقصًا حادًا في الملابس، وهو أحد أبرز أسباب انتشار مرض الجرب.
وأوضح أن نحو 80% من الأسرى والأسيرات، بمن فيهم الأطفال، مصابون به، وفق إفادات الأسرى الذين تمت زيارتهم وآخرين أُفرج عنهم.
وأضاف أن المصابين لا يتلقون علاجًا حقيقيًا، في ظل غياب أي محاولة لمعالجة أسباب انتشار المرض.
وأكد النادي أن نوعية الطعام وكمياته المقدمة للأسرى لم تشهد أي تغيير، معتبرًا أن صور الأسرى وهيئاتهم عند الإفراج عنهم تشكل شهادة على استمرار سياسة التجويع منذ ثلاثة أعوام.
وأعرب عن مخاوفه على الأوضاع الصحية لآلاف الأسرى، ولا سيما المحكومين بأحكام طويلة الأمد، محذرًا من عدم قدرة أجسادهم على تحمل هذه السياسة إذا استمرت.
واستعرض النادي إفادات عدد من الأسرى في سجن “النقب”، باعتبارها نموذجًا للأوضاع في بقية السجون.
اكتظاظ شديد في السجون
وأوضح أنه استخدم رموزًا بدلًا من الأسماء حفاظًا على هوية الأسرى، بعدما أبدى كثيرون منهم خوفًا من الحديث، إثر تعرض بعضهم للضرب المبرح أثناء نقلهم إلى الزيارات.
وذكر النادي أن الأسير (ع. ب) أفاد بتعرضه لعملية قمع أدت إلى إصابته بقطع في أوتار اليد، ما يستدعي إجراء عملية جراحية له.
كما أشار إلى وقوع عملية قمع أخرى في 28 أكتوبر 2026، نفذتها قوات القمع في القسم (24) عند الساعة السابعة صباحًا، وشملت سحب فرشات الأسرى والاعتداء عليهم.
وفي القسم (26)، أفاد الأسير (م. ك) بتعرضه لكسور في أسنانه نتيجة الاعتداء عليه. ووفقًا للمحامي الذي زاره، بدا الخوف واضحًا على الأسير أثناء حديثه عما تعرض له، كما لم يُسمح للأسرى خلال الزيارة بالتوقيع على الوكالات اللازمة لمتابعة قضاياهم القانونية.
من جانبه، قال الأسير (م. ص) إن إدارة السجن تتعمد سحب فرشات الأسرى طوال ساعات النهار، ما يضطرهم إلى الجلوس على الأرض أو على الأسرّة الحديدية (الأبراش)، ويضاعف معاناة المرضى وكبار السن، خصوصًا المصابين بأمراض العظام والأطراف.
مزاجية السجانين
أما الأسير (م. هـ)، فأفاد بأن السماح للأسرى بالخروج إلى ساحة السجن (الفورة) يخضع لمزاجية السجانين، مشيرًا إلى أن غالبية الأسرى داخل الزنازين يضطرون إلى النوم على الأرض بسبب الاكتظاظ الشديد.
وفي القسم (25)، وصف الأسير (ن. ي) حالة الخوف والقلق التي يعيشها الأسرى، لا سيما مع اقتراب موعد إجراء العدد أو ما يسمى “الفحص الأمني”، لارتباطه في كثير من الأحيان بعمليات القمع والاعتداء بالضرب المبرح. وأضاف أنه تعرض للضرب، ما أدى إلى إصابته بكدمات في أنحاء متفرقة من جسده.
كما أفاد الأسير (ض. ح) بأنه في 28 أكتوبر 2026، تعرض الأسرى في القسم (24) لعملية قمع واسعة، جرى خلالها رشهم بالغاز وإطلاق الرصاص المطاطي باتجاههم، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أسرى بالرصاص، بالتزامن مع اقتحام عدد من الغرف والاعتداء على الأسرى بالضرب المبرح.
وفيما يتعلق بالأسيرات في سجن “الدامون”، قال النادي إن إفاداتهن لا تختلف عن أوضاع الأسرى في السجون الأخرى، إذ يعانين التجويع والقمع الممنهج والتفتيش والتنكيل والحرمان من الحقوق، بما فيها الرعاية الصحية والاحتياجات الخاصة التي تحولت، بحسب النادي، إلى أداة للإذلال.
وأضاف أن أوضاعهن ازدادت سوءًا مع ارتفاع أعداد الأسيرات مؤخرًا، وتفاقم الاكتظاظ ونقص الملابس، مشيرًا إلى أن بعضهن يعانين تشنجات في الأطراف بسبب الحبوب والحكة الشديدة التي تحرمهن النوم.
ولفت إلى أن إدارة السجن تواصل إنكار إصابة الأسيرات بالجرب، وتزعم أن ما يعانين منه هو حساسية، رغم أن فحوصًا أجريت لأسيرات أُفرج عنهن أثبتت إصابتهن بالمرض.
وأكد نادي الأسير أن تطابق الإفادات الواردة من سجون وأقسام مختلفة يدل على وجود نمط عام من التعذيب والتجويع والجرائم الطبية.
وجدد مطالبته المنظومة الحقوقية الدولية بإنهاء حالة العجز المستمرة “إزاء الجرائم التي ترتكبها منظومة الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى، والتي تهدف إلى تدميرهم جسديًا ونفسيًا”.
ووفقًا لمعطيات النادي الفلسطيني، يبلغ إجمالي عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 آلاف و300 أسير، بينهم نحو 90 أسيرة.
