معضلة ألغام مضيق هرمز.. ما خيارات إيران بمواجهة القدرات الأميركية؟

معضلة ألغام مضيق هرمز.. ما خيارات إيران بمواجهة القدرات الأميركية؟

Loading

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تصطدم قدرة الإدارة الأميركية على خنق طهران بعقبات، على رأسها الألغام البحرية في مضيق هرمز، وهو سلاح مختبئ تحت الأرض قد يكفي وجود عدد محدود منه لتعطيل ممر بحري كامل وتحويل عبور السفن إلى مخاطرة.

وتتنوع هذه الألغام بين ألغام قاعية، وبعض أنواعها المتطورة لا يحتاج إلى ملامسة السفينة، إذ ترصدها أجهزة استشعار البصمة المغناطيسية أو الصوتية أو تغيرات الضغط التي تحدثها السفن عند مرورها. 

أما الألغام المربوطة فتثبت بمرساة في القاع، بينما يبقى جسمها المتفجر عائمًا على عمق محدد تحت سطح الماء وفي مسار السفن. فيما الألغام العائمة فلا ترتبط بالقاع، بل تنجرف مع التيارات البحرية وقد تنفجر عند اصطدام السفينة بها.

وهناك الألغام اللاصقة، وهي عبوات أصغر حجمًا تثبت مباشرة على السفينة ويمكن ضبطها للانفجار لاحقًا. لكن الترسانات الحديثة تضم أنواعًا أكثر تعقيدًا، من بينها ألغام صاعدة مثل “إي إم 52” التي تستقر في القاع وتستخدم مستشعرات لرصد اقتراب الهدف قبل إطلاق شحنة متفجرة صاعدة باتجاهه.

وعن الحالة في مضيق هرمز وما ظهر خلال الأسابيع الماضية، يقول محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي اللواء المتقاعد محمد الصمادي إن الممر البحري الذي أُقر عام 1968، هو الممر الذي كان مستخدمًا سابقًا، لكن إيران تقول الآن إن هناك ممرًا شماليًا، فيما تقول عُمان إن هناك ممرًا جنوبيًا، مشيرًا إلى وجود محادثات لأن يكون الدخول من الممر الشمالي والخروج من الممر الجنوبي.

الجغرافيا والزمن

ويضيف أن هناك ألغامًا بحرية، وأن الولايات المتحدة منذ بداية شهر أبريل/ نيسان قالت إنها تقوم بكسح هذه الألغام. وأوضح أنه يجب أخذ عاملين مهمين في الاعتبار، هما الجغرافيا والزمن، مشيرًا إلى أن إيران ليست بحاجة إلى وضع الألغام البحرية في كل مناطق الخليج.

ويقول الصمادي إن محاولة فرض أمن مستمر تستهلك الكثير من الموارد، موضحًا أن اللغم البحري من السهولة وضعه في وقت زمني قصير جدًا، لكنه يحتاج إلى وقت طويل حتى تكون هناك قدرة على إزالة آثاره.

وأشار إلى أن النقطة الأهم تتمثل في ضرورة وجود درجة من اليقين لدى شركات التأمين وشركات الشحن بأن المنطقة نظيفة ومطهرة وخالية من الألغام، وهو ما لا يمكن للولايات المتحدة امتلاكه.

ولفت إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يربط الآن أي مباحثات مع الجانب الإيراني بعملية إزالة تامة للألغام، لكن الصمادي شدد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا في القوة، وكذلك تفوقًا جويًا شاملًا وقدرة على متابعة مسرح العمليات، سواء كان بحريًا أو جويًا.

وأوضح الصمادي أنه على الرغم من هذه القدرات الكبيرة، فإن الجانب الإيراني قادر على القيام بعملية نثر الألغام ونشرها في المضيق، مشيرًا إلى استهداف أميركي سابق لقاذفتين يمكن أن تستخدما لنثر وزرع الألغام في المضيق، وعلى الأرجح أن تكونا من نوعية قاذفات المدفعية طراز فجر-5، بعيار 333 ملم.

وأضاف أن إيران ليست بحاجة إلى هذه الوسيلة فقط، إذ توجد وسائل عديدة يمكن استخدامها، سواء كانت القوارب السريعة أو قوارب الصيد أو القوارب المدنية أو الغواصة “غدير” أو المسيّرات.

وقال الصمادي إن الطبيعة الجغرافية المعقدة للمضيق وطول الساحل الحدودي الإيراني يتيحان لإيران إمكانية التدخل في المضيق في أي وقت، مؤكدًا أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري.

خيارات إيران في مضيق هرمز

وأوضح أن أي حل عسكري في مضيق هرمز هو حل احتوائي، وأنه لا يمكن إلا أن يكون هناك جلوس إلى طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب تطهيرًا كاملًا ويقينًا مطلقًا بعدم وجود ألغام بحرية.

وأضاف أن هذا الأمر يتطلب موافقة الجانب الإيراني، وبخلاف ذلك يمكن لإيران أن تقوم بالإغلاق المتدرج، في محاولة لشراء الوقت وإدامة الملاحة بشكل غير انسيابي، أي إبطاء الملاحة في المضيق لرفع كلفة التأمين، وإجبار السفن على تغيير مساراتها، وكذلك عدم الدخول إلى المضيق.

وأكد الصمادي أن إيران تمتلك الأداة المثالية للحرب غير المتكافئة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أنه حتى لو قالت الولايات المتحدة إنها أزالت وفجرت الألغام، فإنه لا يعتقد أن ذلك يمنحها درجة اليقين بأن المضيق خالٍ من الألغام.

وخلُص إلى أن هذه المشكلة ستبقى جدلية إلى حين وجود توافق أميركي إيراني على انسيابية الملاحة.