مفاوضات روما.. هل تمهد الجولة السابعة لانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان؟

مفاوضات روما.. هل تمهد الجولة السابعة لانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان؟

Loading

دخلت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ توقيع اتفاق الإطار، إذ انتقلت من مناقشة المبادئ العامة إلى البحث في آليات التنفيذ الميداني، وسط استمرار التصعيد الإسرائيلي واتساع الانقسام السياسي داخل لبنان بشأن جدوى هذا المسار التفاوضي.

واختتم الوفدان اللبناني والإسرائيلي اليوم الأول من الجولة السابعة من المفاوضات، التي تُعقد بين 4 و6 أغسطس/ آب، وهي أول جولة منذ بدء تنفيذ المرحلة التجريبية الأولى في بلدة زوطر الغربية، حيث انتشر الجيش اللبناني عقب انسحاب إسرائيلي محدود من أطراف البلدة.

ملفات شائكة على طاولة المفاوضات

وتتركز المباحثات في هذه الجولة على قضايا تنفيذية معقدة، تشمل خرائط الانسحاب الإسرائيلي، وآليات انتشار الجيش اللبناني، والجهة الدولية التي ستتولى مراقبة تنفيذ الاتفاق والتحقق من الالتزام به.

وبحسب معلومات متداولة في بيروت، طرح الوفد اللبناني بلدتي بنت جبيل والخيام كنموذجين للمرحلة التالية من الانسحاب، باعتبارهما من أكبر البلدات الحدودية التي لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أجزاء منها، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم ردًا نهائيًا بشأن هذا المقترح.

كما طالب الوفد اللبناني بإعادة التأكيد على الالتزام بوقف إطلاق النار ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، في ظل استمرار الخروقات الميدانية التي تعرقل تنفيذ الاتفاق.

ويرى مراقبون أن طرح بنت جبيل والخيام يفتح ملفاً أكثر تعقيدًا، إذ تعتبر إسرائيل أن البلدات الواقعة داخل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” ليست مطروحة للتفاوض.

وشهدت الجولة الحالية تطورًا لافتًا مع إدراج ملف تثبيت الحدود البرية للمرة الأولى ضمن جدول الأعمال، في إطار الحدود المرسمة دوليًا، حيث يسعى لبنان إلى تثبيتها ميدانيًا.

كما يناقش الطرفان هوية الجهة الثالثة التي ستتولى مراقبة تنفيذ الترتيبات الميدانية، وسط تداول أسماء الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي.

عراقيل تعترض تنفيذ الاتفاق

وتأتي هذه الجولة استكمالاً لاتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو/ حزيران، الذي نص على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انتشار الجيش اللبناني، بدءًا من مناطق تجريبية وضمن ترتيبات أمنية متدرجة.

إلا أن التجربة الأولى أظهرت أن الانتقال من بنود الاتفاق إلى التنفيذ العملي يواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، وتعثر تنفيذ بعض الالتزامات على الأرض.

في المقابل، تواصل إسرائيل إدارة المفاوضات من موقع الضغوط القصوى في الميدان، إذ تربط أي انسحاب إضافي بخطوات أمنية لبنانية مسبقة، وفي مقدمتها إجراءات ينفذها الجيش اللبناني تتعلق بملف سلاح حزب الله، بما يمنحها أوراق ضغط إضافية خلال المفاوضات.

بالتزامن مع المفاوضات، تتصاعد حدة الانقسام السياسي في لبنان بشأن جدوى الحوار مع إسرائيل.

فقد جدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، رفضه للمفاوضات المباشرة، معتبرًا أنها لم تحقق للبنان سوى ” “العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية”، ودعا السلطة اللبنانية إلى التمسك بالسيادة الوطنية، والعمل على إنهاء الوجود الإسرائيلي في الجنوب، ووقف ما وصفه بـ”التنازلات المجانية”، مع فتح حوار داخلي مع المقاومة لترميم الوضع الوطني.

في المقابل، جاء رد رئيس الحكومة نواف سلام حادًا، إذ اعتبر أن من أدخل لبنان في “حروب إسناد عبثية” قدم لإسرائيل أكبر خدمة، مؤكدًا أن الحوار والوحدة الوطنية لا يمكن أن يتحققا من دون الاعتراف بمسؤولية الخيارات التي لا يزال اللبنانيون يدفعون ثمنها.

ومع اقتراب اختتام الجولة السابعة في روما، تتجه الأنظار إلى إمكانية تحويل اتفاق الإطار من تفاهمات مكتوبة إلى خطوات عملية على الأرض، في وقت يزداد الانقسام الداخلي اللبناني حول مستقبل المفاوضات، وسلاح حزب الله، والعلاقة مع إسرائيل.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح مفاوضات روما في تحقيق انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، أم أن التعقيدات السياسية والميدانية ستبقي الاتفاق رهينة المفاوضات والضغوط المتبادلة؟

“لا خيار أمام لبنان سوى التفاوض”

وبشأن التساؤلات حول ما تسرّب من روما، حيث رفضت إسرائيل الالتزام بوقف إطلاق النار والانسحابات، كما رفضت المقترح اللبناني المتعلق ببنت جبيل والخيام، اعتبر الكاتب والباحث السياسي أسعد بشارة أن الخيار الوحيد المتاح أمام لبنان يبقى التفاوض.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من بيروت، أوضح بشارة أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يُخرق، وأن ما جرى اقتصر على تفجير أنفاق تابعة لحزب الله، فيما الاتفاق نجح في وقف الحرب ووقف التوغل الإسرائيلي.

وأضاف أن التفاوض الحالي يهدف إلى الحفاظ على اتفاق الإطار الذي يمنع إسرائيل من تجديد الحرب أو توسيع الاحتلال.

وأكد أن الرهان اليوم هو على الدور الأميركي، باعتبار الولايات المتحدة راعيًا متوازنًا لهذا المسار، مشددًا على أنها لا تملك أي مصلحة في إطلاق يد إسرائيل، بل تعمل بوضوح على مساعدة لبنان في كبحها ومنعها من استئناف الحرب أو التوغل.

“إسرائيل تتمسك بالمنطقة الصفراء كورقة تفاوض”

من جهته، أوضح الكاتب والباحث السياسي رضوان عقيل أن نتائج جولة روما لم ترتقِ إلى مستوى التوقعات اللبنانية، إذ ما زالت إسرائيل متمسكة بمواقفها وتقدّم ذرائع متعددة.

وأشار إلى أن الإسرائيليين برّروا عدم انسحابهم من المناطق التجريبية في النبطية، وزوطر الشرقية، بوجود أنفاق لحزب الله، لكن استهداف هذه الأنفاق ترافق مع إصابات في صفوف الجيش اللبناني، ما أدى إلى حالة شلل في مناطق جنوب وشمال الليطاني، وصولًا إلى ما يشبه الاحتلال المقنّع للجنوب.

وأضاف عقيل أن الحديث عن بنت جبيل والخيام يكشف صعوبة انسحاب إسرائيل من أي جزء من المنطقة الصفراء، التي تعتبرها شريانًا حيويًا تتمسك به كورقة تفاوضية، خشية أن يطالب لبنان بالمزيد إذا انسحبت من بلدة أو اثنتين.

وأوضح أن الوفد اللبناني حضّر ملفاته بعناية، بداية بحضور دبلوماسي وعسكري، قبل أن يُفصل بينهما، فيما وعد الإسرائيليون عبر الوسيط الأميركي بتقديم جواب جديد من تل أبيب في الجلسة المقبلة.

وتابع أن انسحاب إسرائيل من بنت جبيل يطرح إشكالية أمام الجيش اللبناني، إذ إن القرى المحيطة لا تزال تحت الاحتلال، ما يمنع الجيش من الوصول إليها، خاصة أن قائد الجيش رودولف هيكل يرفض أي احتكاك مباشر مع القوات الإسرائيلية.

وقال: “أما في ما يخص بلدة الخيام، فالنقاش يدور حول إمكانية وصول الجيش اللبناني إليها عبر طرق بديلة من مرجعيون أو البقاع، لكن حتى الآن لم تقدّم إسرائيل ردًا واضحًا”.