![]()
الخرطوم: النورس نيوز | 13 سبتمبر 2026
فتح نشر موقع «ذا ليفانتين» مقالاً للسياسي السوداني خالد عمر يوسف، المعروف بخالد سلك، قبل أيام، الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن هوية الموقع والجهات التي تقف وراءه، بالتزامن مع تحقيق للباحث في التضليل الإعلامي مارك أوين جونز كشف ارتباط «ذا ليفانتين» بشبكة من المواقع الإخبارية التي تعمل بالطريقة نفسها.
ويأتي ظهور مقال خالد سلك على الموقع في توقيت حساس بالنسبة للمشهد السياسي السوداني، في ظل الجدل المتصاعد حول تحالف «صمود»، والاتهامات التي تواجهها بعض أطرافه بشأن مواقفها من الإمارات وعلاقتها بها، في وقت تتعرض فيه أبوظبي لاتهامات من السودان وجهات دولية وحقوقية بدعم مليشيا الدعم السريع في الحرب، وهي اتهامات تنفيها الإمارات.
وبحسب تتبع مارك أوين جونز، فإن «ذا ليفانتين» ليس موقعاً منفرداً، وإنما جزء من شبكة تضم أيضاً مواقع «ديبلوماسيك بوست» و«فرونت لاين رادار» و«غلوبال ريبورترز»، وترتبط هذه المواقع بشركة «بي إم ويب سوليوشنز ليمتد» المسجلة في هونغ كونغ، مع مؤشرات أوردها الباحث بشأن صلة إدارة الشبكة بالإمارات.
وأشار التتبع إلى أن المواقع الأربعة تنتج كميات كبيرة من المحتوى، وتستخدم الإعلانات المدفوعة للوصول إلى الجمهور، بما يمنحها مظهراً يوحي بأنها منصات إخبارية مستقلة، بينما تكشف عملية تتبع الكتاب وعناوين البريد الإلكتروني عن تشابهات تثير تساؤلات حول طبيعة الشبكة وآلية تشغيلها.
مقال خالد سلك يضع «ذا ليفانتين» تحت المجهر
ويبرز هنا مقال خالد عمر يوسف «خالد سلك» الذي نشره الموقع قبل أيام، باعتباره أحد أبرز الأسماء السياسية المرتبطة بتحالف «صمود»، الأمر الذي يمنح نشر المقال أهمية إضافية في سياق التحقيق حول الموقع وشبكته.
ولا يقدم نشر المقال دليلاً بحد ذاته على وجود علاقة بين خالد سلك أو تحالف «صمود» والجهة التي تقف خلف «ذا ليفانتين»، لكن وجود مقال لشخصية سياسية سودانية بارزة على منصة يجري تتبعها باعتبارها جزءاً من شبكة إعلامية مثيرة للجدل يطرح سؤالاً أساسياً: لماذا اختارت هذه المنصة تحديداً نشر مقال لخالد سلك في هذا التوقيت؟
ويكتسب السؤال حساسية أكبر في ظل الاتهامات السياسية المتبادلة بشأن علاقة تحالف «صمود» بالإمارات، خصوصاً أن أبوظبي تواجه منذ اندلاع الحرب اتهامات متكررة بتقديم دعم عسكري ولوجستي لمليشيا الدعم السريع، في حين ترفض الإمارات هذه الاتهامات.
وفي أحدث تقرير أممي بشأن الحرب، قالت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة إن لديها أسباباً معقولة للاعتقاد بوجود شبكة عابرة للحدود زودت الدعم السريع بالأسلحة واللوجستيات والتدريب وأفراد أجانب، وأشارت إلى وجود جهات وشركات في الإمارات ضمن هذه الشبكات.
شبكة مواقع أم منصة للتأثير؟
وتشير نتائج تتبع جونز إلى أن المسألة لا تتعلق بمقال واحد أو بموقع واحد، وإنما بنموذج إعلامي يقوم على إنشاء مجموعة من المواقع التي تبدو للمتلقي منصات مستقلة، مع إنتاج محتوى مكثف واستخدام إعلانات مدفوعة للترويج له.
وتزداد أهمية هذه المؤشرات عندما يتعلق الأمر بملفات سياسية شديدة الحساسية، مثل الحرب في السودان، حيث أصبحت المنصات الرقمية واحدة من ساحات الصراع على تشكيل الرأي العام وتقديم الروايات المتنافسة بشأن أطراف الحرب وداعميها الإقليميين.
ويثير استخدام أسماء شخصيات سياسية معروفة، أو استضافة مقالات لها، سؤالاً آخر حول كيفية توظيف الشخصيات ذات الحضور العام في منح منصات غير معروفة مزيداً من الانتشار والمصداقية.
وبالنسبة إلى مقال خالد سلك، فإن القضية الأهم ليست فقط مضمون المقال، وإنما المنصة التي اختارت نشره، وشبكة المواقع المرتبطة بها، ومصادر تمويلها، والجهات التي تستفيد من وصول محتواها إلى الجمهور السوداني.
ومع تصاعد الجدل حول «صمود» وعلاقات أطراف سودانية بالقوى الإقليمية، وعلى رأسها الإمارات، فإن ظهور مقال لأحد أبرز قيادات التحالف على موقع يخضع لهذا النوع من التتبع يضيف طبقة جديدة إلى النقاش حول الإعلام والتأثير السياسي وحرب الروايات في السودان.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل كان «ذا ليفانتين» مجرد منصة نشرت مقالاً لخالد سلك، أم أن الموقع يمثل جزءاً من شبكة أوسع لإدارة المحتوى والتأثير في الرأي العام؟ .