مقـ.تل 52 مدنياً يومياً في السودان

مقـ.تل 52 مدنياً يومياً في السودان

Loading

مقـ.تل 52 مدنياً يومياً في السودان

متابعات – السودان الآن — كشف تقرير صادر عن وزارة الداخلية البريطانية عن تصاعد الكلفة الإنسانية للحرب في السودان، مشيراً إلى أن متوسط عدد المدنيين الذين قُتلوا بلغ أكثر من 52 شخصاً يومياً خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 حتى يونيو 2026، وذلك استناداً إلى بيانات مشروع مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED).

وأوضح التقرير أن المشروع وثق مقتل 18,766 مدنياً خلال تلك الفترة، بينما بلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى من المدنيين والمقاتلين 52,904 أشخاص حتى يونيو 2026، مع التأكيد على أن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق القتال واستمرار المعارك وتعطل عمليات التوثيق في أجزاء واسعة من البلاد.

وأشار التقرير إلى وجود تفاوت في تقديرات أعداد الضحايا، إذ تقدر بعض المصادر الأممية أن إجمالي قتلى الحرب قد يصل إلى نحو 150 ألف شخص، فيما وثقت الأمم المتحدة مقتل 11,300 مدني خلال عام 2025 وحده، بمعدل يزيد على 31 مدنياً يومياً.

وفي الجانب الميداني، ذكر التقرير أن استعادة الجيش السوداني السيطرة على أجزاء واسعة من الخرطوم وولاية الجزيرة لم تؤد إلى توقف القتال، بل ساهمت في انتقال بؤرة المواجهات إلى ولايات كردفان، مع استمرار المعارك في دارفور واتساع نطاق الاشتباكات في ولاية النيل الأزرق.

وأضاف أن الخرطوم وسنار شهدتا تراجعاً نسبياً في وتيرة القتال مقارنة بالفترات السابقة، بينما ظلت ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية والقضارف وكسلا الأقل تأثراً بالنزاع. كما أشار إلى أن الجيش السوداني يسيطر حالياً على أكثر بقليل من نصف مساحة البلاد، في حين تواصل قوات الدعم السريع بسط نفوذها على معظم إقليم دارفور وأجزاء من غرب وجنوب غرب السودان.

ورصد التقرير ما وصفه بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ارتكبتها أطراف النزاع والمجموعات المسلحة المتحالفة معها، شملت استهداف المدنيين والقتل خارج نطاق القانون والاعتقال التعسفي والتعذيب والعنف الجنسي والنهب والتجنيد، إلى جانب انتهاكات ذات دوافع عرقية في بعض المناطق.

كما تناول التقرير أوضاع منظومة العدالة في مناطق سيطرة طرفي النزاع، مشيراً إلى تقارير عن محاكمات لا تستوفي معايير العدالة في بعض المناطق، إضافة إلى غياب منظومة قضائية مستقلة في مناطق أخرى، وفق ما ورد في التقرير.

وحذر التقرير من اعتبار تراجع القتال في بعض الولايات مؤشراً على تحسن الوضع الأمني، مؤكداً أن انتشار الذخائر غير المنفجرة والانفلات الأمني وتدهور الخدمات الأساسية لا يزال يعرقل عودة المدنيين إلى مناطقهم.

وأكد أن السودان يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع استمرار نزوح الملايين، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتدهور القطاع الصحي، واتساع نطاق المجاعة والأوبئة في عدد من الولايات.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن جميع الجهود الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار أو إطلاق عملية سياسية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 لم تحقق تقدماً ملموساً، معتبراً أن استمرار العمليات العسكرية وتشابك العوامل الداخلية والإقليمية يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وأن التقرير يُستخدم ضمن المراجع الرسمية البريطانية في تقييم طلبات اللجوء والحماية