ملاحظات حول لجنة الأمل.. حين تتحول القيادة إلى الرجل الواحد

ملاحظات حول لجنة الأمل.. حين تتحول القيادة إلى الرجل الواحد

Loading

مع الحق

حافظ الخير يكتب:

ملاحظات حول لجنة الأمل.. حين تتحول* *القيادة إلى الرجل الواحد!

لجنة الأمل للعودة الطوعية للسودانيين من مصر أدت أداءً ممتازاً في مرحلتها الأولى، ونجحت في تقديم نموذج جيد في تنظيم عودة أعداد كبيرة من السودانيين إلى وطنهم، وهو جهد يستحق الإشادة والتقدير.

لكن، مع استمرار عمل اللجنة، بدأت تبرز بعض الملاحظات التي تستوجب الوقوف عندها بشجاعة ووضوح، حتى لا يتحول النجاح الذي تحقق في البداية إلى تراجع في الأداء.

وأولى هذه الملاحظات هي ما يبدو من هيمنة أسلوب الرجل الواحد على إدارة اللجنة، وكأن القرار أصبح محصوراً في يد شخص واحد، بينما تحول بقية الأعضاء إلى مجرد حضور شكلي أو «ديكور»، وهذا أمر لا يستقيم مع طبيعة أي لجنة يفترض أن تقوم على العمل الجماعي وتوزيع المسؤوليات والرقابة المتبادلة.

والأغرب من ذلك ما يتردد بشأن إدخال بعض أفراد أسرة رئيس اللجنة، الأستاذ محمد وداعة، للعمل كمتطوعين، مع تولي نجله مسؤولية المتطوعين. وحتى لا يُفهم حديثنا على أنه اتهام، فإن المطلوب ببساطة هو توضيح المعايير التي تم على أساسها اختيار المتطوعين، وطبيعة مسؤولياتهم، وما إذا كانت هناك ضوابط تمنع تضارب المصالح.

كما ظهرت خلال الفترة الماضية أحاديث وأقاويل عن بيع تذاكر مجانية لمواطنين مقابل مبالغ مالية. وهذه مسألة خطيرة إن ثبتت، لأنها تمس أموالاً أو حقوقاً يفترض أنها مخصصة لمساعدة المواطنين على العودة الطوعية.

وهنا السؤال: هل أجرت اللجنة تحقيقاً في هذه الأقاويل؟ وهل تم التوصل إلى حقيقة ما حدث؟

نحن لا نوجه اتهاماً لأحد، ولا نقول إن هذه التجاوزات حدثت بالفعل، ولكننا نطالب بالتحقيق والشفافية؛ لأن الصمت أمام الشائعات في عمل عام لا يخدم اللجنة ولا رئيسها ولا المتطوعين فيها.

لجنة الأمل مشروع مهم، ونجاحها مسؤولية الجميع، ولذلك فإن الشفافية ليست ترفاً، والمراجعة ليست استهدافاً، والنقد ليس عداءً.

وإذا كانت اللجنة واثقة من سلامة إجراءاتها، فلتفتح ملفاتها للرأي العام، ولتوضح كيفية توزيع التذاكر المجانية، وأسماء وآليات اختيار المتطوعين، وكيف تتم الرقابة على عمليات التفويج.

قطع الطريق أمام التجاوزات قبل وقوعها أهم من البحث عنها بعد حدوثها.

ولجنة الأمل أكبر من أن تُدار بعقلية الرجل الواحد؛ فهي لجنة لخدمة آلاف السودانيين، وينبغي أن تكون قراراتها جماعية، وإدارتها مؤسسية، وحساباتها وإجراءاتها واضحة أمام الجميع.