![]()
بورتسودان – السوداني
عقد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، اجتماعاً في مقر السفارة المصرية ببورتسودان مع السفير المصري والقنصل، لمناقشة تداعيات الحادثة الأخيرة المتعلقة بمقتل عشرات المعدنين السودانيين.
وأوضح مناوي في بيان اطلعت عليه الصحيفة، أنه بادر إلى هذا اللقاء انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية والأخلاقية، خاصة أن غالبية من أُفيد بوفاتهم في الحادثة ينحدرون من إقليم دارفور. وأشار إلى ضرورة متابعة الأحداث عن كثبٍ والوقوف على الحقائق من مصادرها الرسمية، بما يسهم في احتواء التداعيات والحيلولة دون اتساع دائرة التوتر بين الشعبين.
وأكد مناوي أن اللقاء شهد نقاشاً مسؤولاً وبنّاءً، عبّر خلاله الجانب المصري عن أسفه لفقدان الأرواح من أي من الطرفين، وقدّم التعازي لأسر الضحايا جميعاً. كما شدد على التزام الحكومة المصرية بكشف الحقائق كاملة عبر لجنة التحقيق التي تباشر عملها حالياً، وبالتعاون مع الحكومة السودانية.
ودعا السفير والقنصل، المواطنين المصريين إلى ضبط النفس وتجنب ردود الفعل المتسرعة وعدم الانسياق وراء ما يُتداول في وسائل الإعلام من أخبار قد تسهم في تأجيج المشاعر.
وانطلاقاً من حرصه على حماية الأرواح وصون العلاقات التاريخية بين البلدين، وجّه مناوي دعوات إلى عدة أطراف: أولها إلى مواطني السودان ومصر، بضرورة التحلي بضبط النفس وعدم الانجرار وراء الخطابات العاطفية أو الإعلامية التي قد تؤدي إلى تصعيد الموقف وتوسيع دائرة الخلاف، مشددًا على أن التصعيد لن يحقق مصلحة أي طرف وقد يتسبب في مزيد من الخسائر بين الأبرياء.
وطالب الحاكم، وسائل الإعلام السودانية والمصرية، الاضطلاع بمسؤولياتها المهنية والأخلاقية، والعمل على تهدئة الأجواء وتعزيز روح الأخوة، مع تحرّي الدقة والمصداقية وتجنب نشر الأخبار غير المؤكدة أو الخطابات التي تؤجج المشاعر أو تثير الكراهية.
وناشد الحاكم، حكومتي البلدين، تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات المتعلقة بالتحقيقات في إطار من الشفافية والمسؤولية، بما يضمن توضيح الحقائق للرأي العام وطمأنة أسر الضحايا.
كما دعا كل من يسهم في تأجيج الخطاب الإعلامي أو شيطنة القوات المشتركة إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، وعدم استغلال الحوادث الفردية لتعميم الاتهامات أو الإساءة إلى شعب بأكمله. وأكد أن مثل هذه الحوادث يجب التعامل معها في إطارها القانوني والموضوعي بعيداً عن التعميم والتحريض.
وأكد الحاكم، أن الشعبين السوداني والمصري تجمعهما روابط الجغرافيا والمجتمع والتاريخ والمصالح المشتركة، داعيًا إلى تغليب صوت الحكمة والعقل والتمسك بالحوار والتعاون، والابتعاد عن أي تصرفات قد تؤدي إلى الاعتداء على الأبرياء أو انتزاع الحقوق خارج الأطر القانونية. وشدد على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات التي التزمت الحكومتان بمتابعتها، ولا سيما الالتزام المصري بكشف الحقائق.
وقال: “تحقيق العدالة، وحماية أرواح المواطنين، وصون كرامتهم، والحفاظ على العلاقات الأخوية بين الشعبين، يجب أن تظل جميعها أهدافاً مشتركة تتقدم على أي اعتبارات أخرى”.