![]()
دنقلا – النورس نيوز
أثارت قضية نزاع على منجم ذهب بمنطقة الخناق في الولاية الشمالية جدلاً بشأن بطء إجراءات التقاضي، بعد أن أيدت درجات قضائية متعاقبة حكماً يلزم رجل أعمال بدفع تعويض قدره 36 كيلوغراماً من الذهب لشركاء منجم، على خلفية تعدٍّ على منجمهم من باطن الأرض، وفقاً لما أوردته الصحفية هاجر سليمان.
وقالت الصحفية هاجر سليمان، في مقال صحفي، إن القضية تعود إلى مناجم منطقة الخط الصيني، حيث يمتلك الجيلي وشركاؤه مربعاً للتعدين، قبل أن يكتشفوا، أثناء أعمال الحفر، أن مستثمراً مجاوراً شرع في التعدين داخل منجمهم من باطن الأرض.
وبحسب المقال، بادر رجل الأعمال إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد جيرانه، متهماً إياهم بالتعدي على منجمه، لتنظر محكمة عبري القضية وتصدر قراراً يقضي بالتزام كل طرف بحدود منجمه وعدم التعدي على الآخر.
تقارير الخبراء تكشف تفاصيل القضية
وأوضحت الكاتبة أن الجيلي، ممثلاً لشركائه، استأنف القرار، لتقرر محكمة الاستئناف إحالة القضية إلى المحكمة المختصة بقضايا الاقتصاد في دنقلا، مع إلغاء قرارات محكمة عبري وإعادة القضية إلى محكمة الموضوع المختصة.
وأضافت أن المحكمة استعانت بتقارير لجان خبراء خلصت، وفقاً لما ورد في المقال، إلى أن رجل الأعمال تعدى على منجم الجيلي وشركائه من باطن الأرض، واستخرج نحو 90 كيلوغراماً من الذهب منه.
وأصدرت محكمة الموضوع حكماً بأحقية الجيلي وشركائه في المنجم، وأمرت بتسليمه إليهم، مع إلزام رجل الأعمال بدفع تعويض قدره 20 كيلوغراماً من الذهب.
كيف ارتفع التعويض من 20 إلى 36 كيلو ذهب؟
وبحسب المقال، استأنف رجل الأعمال الحكم، إلا أن محكمة الاستئناف بالولاية الشمالية أيدته، وأعادت الملف إلى محكمة الموضوع لتوضيح المعايير التي استندت إليها في تحديد التعويض، مقارنة بالكمية المقدرة للذهب المستخرج.
وعقب مراجعة المعايير، رفعت محكمة الموضوع قيمة التعويض من 20 إلى 36 كيلوغراماً من الذهب، وهو ما أيدته محكمة الاستئناف.
ولم يتوقف النزاع عند هذه المرحلة، إذ لجأ رجل الأعمال إلى المحكمة العليا، التي أيدت الحكم، وفقاً لما أوردته الكاتبة، قبل أن ترفض طلبه تشكيل دائرة مراجعة، استناداً إلى أن الأحكام الصادرة لم تخالف الشريعة الإسلامية أو القوانين واستوفت الضوابط القانونية.
لماذا استمر النزاع رغم صدور الأحكام؟
وأشارت هاجر سليمان إلى أن رجل الأعمال واصل تحركاته القانونية مطالباً بتشكيل دائرة مراجعة للحكم، معتبرة أن استمرار النزاع أدى إلى إطالة أمد القضية، رغم صدور أحكام متعاقبة لصالح أصحاب المنجم.
ونقلت الكاتبة أن الجيلي وشركاءه تكبدوا خسائر جراء توقف نشاطهم التعديني منذ عام 2021، خلال سنوات التقاضي، مطالبة رئيس القضاء بالتدخل لضمان إنجاز الإجراءات وتحقيق العدالة الناجزة.
ودعت سليمان إلى وضع لوائح وعقوبات أكثر فاعلية لمواجهة التعديات في مناطق التعدين، بما يسهم في حماية حقوق المستثمرين وتسريع الفصل في النزاعات المتعلقة بمناجم الذهب.
واختتمت الكاتبة مقالها بالتساؤل عن أسباب إطالة أمد القضية، مشددة على أهمية استقلال القضاء وسرعة إنفاذ الأحكام، باعتبارهما من ركائز حماية الحقوق وسيادة القانون.