![]()
منظمة نساء لأجل السلام والعدالة تعلن إطلاق مشروع شبكات السلم الاجتماعي بالخرطوم
المجلس الأعلى للسلم: الأزمة في السودان أزمة نخب سياسية وليست صراعاً مجتمعياً
الخرطوم:مسار ميديا
أعلن المجلس الأعلى للسلم المجتمعي – عن اتخاذ إجراءات وتفاهمات لتأطير كافة المبادرات والأجسام المجتمعية في قالب موحد لمنع تشتت الجهود وتحقيق التعافي والاستشفاء المجتمعي في كافة أنحاء السودان، مؤكداً وقوفه على مسافة واحدة من جميع المكونات الاجتماعية، معلناً عن ترتيبات لزيارة ميدانية مرتقبة لولاية كسلا لمواجهة التحديات التي تستهدف نسيجها الاجتماعي.
وأكد رئيس المجلس ، النور الشبخ النور- خلال مخاطبته إعلان مشروع شبكات السلم الاجتماعي بالخرطوم الذي تبنته منظمة نساء من أجل السلام والعدالة اليوم السبت بمركز المقرن بالخرطوم ، أن الأزمة الراهنة في السودان هي “أزمة نخب سياسية” وليست صراعاً مجتمعيّاً، مشيراً إلى أن الإدارة السلبية للتنوع هي السبب في النزاعات المتراكمة. وكشف عن وضع آلية مركزية تركز على مناهضة خطاب الكراهية، رتق النسيج الاجتماعي، ورفع الوعي، بالتوازي مع رعاية المجلس لثلاث مبادرات ميدانية بالتعاون مع قيادات محلية ومجلس السلام بالجزيرة.
وشدد النور على متانة النسيج الاجتماعي وغياب الخلافات الجوهرية بين المكونات الأهلية، وأشار إلى أن مشهد ما بعد 15 أبريل أفرز قيادات مجتمعية جديدة أثبتت حضورها الفاعل في تقديم الإيواء والخدمات.
وفي السياق ، حذر النور من تراجُع سيادة القانون وانتشار الوساطات والتسويات العرفية (“الجوديات”) التي تُفلت المجرمين من العقاب، إلى جانب سيطرة خطابات التباعد والشقاق على 80% من المنابر الدينية. وشدد على ضرورة الشروع الفوري في إصلاح مجتمعي يبدأ من الأسرة، وتفعيل دور وزارة الشؤون الدينية، واعتماد “منهج سلمي مجتمعي” في التربية والتعليم.وأكد النور على القدرة الوطنية للتغلب على كافة الأزمات المعيشية والخدمية..
أعلن الشيخ عن مبادرة مع الدكتورة أميرة الفاضل لإقامة ملتقى منظمات وشبكات السلم المجتمعي برعاية الدولة، يشارك فيه الإدارات الأهلية والصوفية والرموز الدينية والمنظمات والشباب والمرأة والشخصيات الوطنية، بعد بحث عميق لتشوهات الحرب، وسيحدد زمانه ومكانه قريباً.
وقال: السودان بلد عظيم خيره كبير إذا وقف على حيله يسع الجميع، مصيبته عدم توحيد الإرادة وتشتت الجهد، ربنا حباه بكل النعم، أمطار منتظمة ونيل آلاف الكيلومترات وأراضي مسطحة من حلفا للجنوب بميزة زراعية لا توجد في 17 دولة أفريقية، ومعادن ذهب ونحاس وكل الخيرات.
من جانبها أعلن إبتسام الشيخ رئيس منظمة نساء لأجل السلام والعدالة عن إطلاق مشروع شبكات السلم الاجتماعي بولاية الخرطوم، وذلك في فعالية رسمية برعاية المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي.
وقالت إبتسام الشيخ في كلمتها: ” أرحب بكم جميعاً، نحن لا نجتمع اليوم لنعلن عن مشروع فقط، بل لنطرح فكرة نؤمن أن السودان في أمس الحاجة إليها، فكرة تقول إن السلام ليس اتفاقات سياسية فقط ولا توقفاً للقتال فقط، بل هو عملية مجتمعية تبدأ من الإنسان، من استعادة منظمة نساء لأجل السلام والعدالة تعلن إطلاق مشروع شبكات السلم الاجتماعي بولاية الخرطوم وإدارة الخلاف بعيداً عن العنف”.
وأضافت أن المبادرة تأتي والسودان يمر بواحدة من أصعب مراحله، “الحرب لم تدمر البيوت وتشرد الناس فحسب، بل أثرت بعمق على علاقاتنا الاجتماعية، وأضعفت الثقة بين مكونات المجتمع، وعمقت الانقسامات، ومن هنا نؤمن أن مسؤولية السلام لا يجب أن تظل محصورة في المؤسسات السياسية، بل يجب أن تمتد للمجتمع نفسه، لأنه المتأثر الأول بالحرب وصاحب المصلحة الحقيقية في إنهائها، وإذا كانت الحرب قد وصلت إلى الأحياء والقرى، فلا بد أن يصل السلام إليها أيضاً”.
وأوضحت إبتسام أن الفكرة تقوم على تأسيس شبكات مجتمعية تبدأ من الحي وتمتد للمحلية والمدينة والولاية، مساحات منظمة تضم النساء والشباب والإدارات الأهلية والقيادات المجتمعية، تعمل على تعزيز التماسك ورصد التوترات مبكراً واحتوائها بالحوار والوساطة، لتكون جسوراً للتواصل تعالج الخلاف قبل أن يتفاقم وتعيد الاعتبار للحوار، مؤكدة: “نحن لا نفترض أن المجتمع خالٍ من الخلافات، بل نعترف بوجودها ونسعى لإدارتها بصورة سلمية وعادلة، لتكون هذه الشبكات آلية مساندة للجهود الوطنية”.
ورداً على تساؤل كيف نتحدث عن السلم والحرب مستمرة؟ قالت: “إجابتنا أن استمرار الحرب يجعل العمل من أجل السلام أكثر إلحاحاً، لا أقل، نحن لا ندعي أن هذه الشبكات ستوقف الحرب، ولا نقدمها بديلاً عن الحل السياسي، لكن انتظار نهاية الحرب دون معالجة آثارها الاجتماعية سيجعل طريق السلام أصعب، السلام لا يبدأ فقط عندما يصمت السلاح، بل يبدأ عندما نرفض خطاب الكراهية ونحمي علاقاتنا ونفتح مساحات للتفاهم”.
وحول لماذا شبكات وليس لجان متفرقة، أوضحت الشيخ أن جهود السلام تحتاج تنظيماً واستمرارية وتنسيقاً، فالمبادرات المتفرقة مهمة لكن أثرها يظل محدوداً دون إطار يربط بينها وينقل التجارب ويوسع التأثير.
وحول لماذا النساء، قالت: “لأن النساء لسن ضحايا للحرب فقط، بل هن شريكات أساسيات في منعها واحتواء آثارها وبنائها للسلام، لهن حضور مؤثر في الأسرة والحي والمجتمع، وإشراكهن ليس مجاملة بل ضرورة لسلام شامل ومستدام، ولذلك ستكون النساء شريكات فاعلات إلى جانب الشباب والإدارات الأهلية وكل مكونات المجتمع”.
وعرفت المنظمة بأنها منظمة مجتمع مدني سودانية مستقلة تعمل في المناصرة والإعلام الحقوقي وتهدف لتوحيد الجهود القانونية والإعلامية لدعم النساء ضحايا العنف والنزاع وتعزيز الحماية والعدالة وإنهاء الإفلات من العقاب، واهتمامها بالسلم الاجتماعي امتداد طبيعي لرسالتها.
وشكرت المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي على الرعاية، معتبرة ذلك بداية لتعاون مؤسسي بين الدولة والمجتمع المدني، مؤكدة أن المنظمة تملك رؤية وتصور منهجية والانتقال للتنفيذ يحتاج حشد الموارد وتكامل الجهود.
وشددت إبتسام على أن نجاح المشروع لن يقاس بعدد الشبكات بل بمدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي وتعزيز الثقة واحتواء النزاعات، وأن السلم الاجتماعي لا يعني مصالحة شكلية ولا مطالبة الناس بتجاوز جراحهم دون إنصاف، فالسلام الحقيقي يقوم على الاعتراف بالحقوق واحترام الكرامة وتحقيق العدالة.
وختمت: “نحن لا نريدها مجرد مبادرة تضاف للقائمة، بل شبكات حية من المجتمع وللمجتمع، نريد لكل مجتمع مساحة للحوار وقدرة على حل خلافاته قبل أن تتحول لصراعات، وأن ننتقل من رد الفعل للعمل الوقائي، ومن انتظار الحلول للمشاركة في صناعتها”، داعية الشباب والقيادات والإدارات الأهلية والنساء وكل المؤمنين بعودة السودان لعافيته للانخراط في المبادرة، فبناء السلام مسؤولية جماعية.
من جهتها أعربت الأمين العام للمجلس الأعلى للسلم المجتمعي نتالينا يعقوب عن سعادتها بالمشاركة في تدشين شبكات السلم الاجتماعي بالخرطوم.
وقالت إن المجلس لديه إيمان كبير بالمسلمات، السلام مع النفس والتعايش مع النفس والشبكات الاجتماعية، مؤكدة أن التحدي الآن هو الانتقال من الحديث عن السلام إلى تطبيق السلام على أرض الواقع، عبر كيف نسمع وكيف نهتم وكيف نعزز وكيف نفرز حوارات ومصالحات مع كل مكونات المجتمع من شباب وقيادات أهلية وسياسية.
وأشارت إلى أن المجلس تأسس في فترة صعبة جداً كما ذكر الرئيس، لكنه تأسس بالإيمان المجتمعي، فالمجتمع يحتاج لمركز شبابي يعنى بالسلام والتعايش السلمي، وهو ليس جهة حكومية فقط بل منصة قادرة على أخذ التعاون والتنسيق، مركز يتأسس لأول مرة لكن إيمانه كبير.
وقالت الأمين العام إن العالم دائماً في كل الإبداع يأتي من المعاناة، مؤكدة: عانينا زي ما قالت لكن المعاناة خرجت في تنسيق وشبكات وشغل مع بعض.
وأضافت: السلام.. أي شخص هنا السلام، أي مكان السلام الاجتماعي، السلام أساساً، السلام أي مكان، أي زول تلفون محبة، لازم نعمل اجتماعي مع بعض، مذكرة بأن المجلس دائماً هو أساس أي مشروع مستقبلي وأي فكرة.
بدورها أعلنت رئيس منظمة العمل الإنساني والتنمية المستدامة، أميرة الفاضل انضواءها الكامل تحت عباءة المجلس الأعلى للسلم المجتمعي بولاية الخرطوم كعضد وسند له.
وقالالفاضل خلال تدشين شبكات السلم الاجتماعي، إن منظمتها اختارت العمل في مجال الشباب والسلم المجتمعي وبناء السلام.
وكشفت عن وعد قطعه للمجلس بتنظيم ملتقى قومي جامع لكل المنظمات والمراكز العاملة في مجال السلام والسلم المجتمعي والعدالة على المستوى القومي والولائي، والتي وصفها بالكثيرة جداً، بهدف التشبيك بينها لتكون تحت خدمة المجلس.
وأوضحت أن المجلس حتى لو اكتملت هياكله ومجالسه الولائية يظل يحتاج إلى آليات تنفيذ وذراع يصل به إلى المجتمع، وهذا الذراع هو منظمات المجتمع المدني، مؤكدة أن ما طرحته الأستاذة ابتسام عن شبكات على مستوى المجتمعات مهم جداً، بينما تطرح منظمته شبكة على المستوى القومي الاتحادي لتكون آلية من آليات المجلس.
وقالت إن المجلس كجهة حكومية مسؤول عن وضع استراتيجية قومية شاملة برؤية واضحت كيف نجنب السودان أي صراعات مستقبلية ونصنع وحدة وطنية قوية ونمنع أي حروب أو نزاعات إثنية.
واقترحت الفاضل على رئيس المجلس الأعلى للسلم المجتمعي تنظيم ملتقى لمراكز السلام في الجامعات، مؤكداً وجود عدد كبير من الجامعات لديها مراكز لدراسات السلام، وهذا الذراع الأكاديمي له أهمية قصوى في تأطير دور المجلس وتوزيع الأدوار وإجراء الدراسات حول كيف تأثرت المجتمعات ووضع اللاجئين خارج السودان والنازحين داخلياً وكيفية إشراكهم في بناء مجتمع متعايش ومتسامح.
وحول تأسيس شبكات السلم المجتمعي، اقترحت أن تكون الشبكة نسوية وتشمل أيضاً الرجال والشباب وكل مكونات المجتمع، وأن تخلق علاقة من البداية بلجان الخدمات الموجودة على مستوى الأحياء باعتبارها المداخل الرسمية الآن للأحياء، بالإضافة لاقتراح سابق بتفعيل دور معاشيي الشرطة في تأمين المجتمعات على المستويات المحلية، معربة عن أملها أن يكون لمنظمة المرأة للسلام والعدالة دور كبير في تأسيس هذه الشبكات بالخرطوم كنموذج ينتقل للولايات الأخرى.
وختمت بالتأكيد على مبدأ “لا حديث عن السلام بدون عدالة ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب”، وقالت لا نستطيع أن نتحدث عن السلام دون رد الحقوق، مستشهداً بتجارب جنوب أفريقيا في الحقيقة والمصالحة ورواندا التي قال إنه طاف بمعظم الأقطار الأفريقية ورأى بأم عينه متحفها للهياكل العظمية والجماجم الذي يزوره كل زائر ليرى فظاعة الحرب وكيف أبادت قبيلتان عدداً كبيراً من السكان كمتحف للعظة والاعتبار، داعية للاستفادة من التجارب الإقليمية والعالمية لخلق وحدة داخل السودان خالية من أي تمييز يجد فيها كل فرد حقوقه كاملة دون انتقاص.
The post منظمة نساء لأجل السلام والعدالة تعلن إطلاق مشروع شبكات السلم الاجتماعي بالخرطوم المجلس الأعلى للسلم: الأزمة في السودان أزمة نخب سياسية وليست صراعاً مجتمعياً الخرطوم:مسار ميديا first appeared on مسار ميديا.