![]()
أظهرت المواجهات العسكرية الأخيرة في اليمن تنوعًا متزايدًا في استخدام الطائرات المسيّرة لدى جماعة “أنصار الله” الحوثيين، والقوات الحكومية والتشكيلات المتحالفة معها، مع ظهور منظومات هجومية صغيرة وتقنيات توجيه بالألياف البصرية.
وتتبع فريق “مسبار” في “التلفزيون العربي” تطور استخدام المسيّرات لدى أطراف الصراع، عبر تحليل المقاطع المصورة ومقارنة السمات البصرية للطائرات وحطامها، لرصد التحول في أدوارها وأساليب توظيفها في القتال.
التحول في معركة المسيرات في اليمن
وبرزت مؤشرات هذا التحول خلال أغسطس/ آب الماضي، مع ظهور مسيّرات صغيرة وطائرات متعددة المراوح قادرة على إسقاط الذخائر، في وقت تسعى القوات الحكومية إلى مواكبة الحوثيين الذين طوروا خلال العقد الماضي ترسانة متنوعة من الطائرات المسيّرة.
وتبرز في الترسانة الحوثية عائلتان رئيسيتان، الأولى “قاصف”، وهي مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه بتصميم مشابه لطائرات “أبابيل تي” الإيرانية، وتحمل رؤوسًا متفجرة يصل وزنها إلى نحو 30 كيلوغرامًا.
أما الثانية فهي “صماد”، ومن أبرز طرازاتها “صماد 3″، التي يصل مداها المعلن إلى نحو 1500 كيلومتر وتحمل رأسًا متفجرًا يزن نحو 18 كيلوغرامًا. ورغم أن حمولتها أقل من “قاصف”، يمنحها مداها الأطول القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة داخل دول الجوار.
مسيّرات FPV
وسجل تحول نوعي في 11 أغسطس/ آب الماضي، عندما ضبطت القوات الحكومية اليمنية في جبهة مأرب مسيّرة صغيرة من فئة “الرؤية من منظور الشخص الأول” (FPV)، مزودة ببكرة ألياف بصرية.
ومثلت الواقعة أول ظهور موثق لهذا النوع ضمن الترسانة الحوثية، بحسب تحليل نشرته منصة “شيبا إنتليجنس” المتخصصة في أمن البحر الأحمر وباب المندب.
وتختلف مسيّرات FPV عن الطائرات الهجومية بعيدة المدى، إذ تعد سلاحًا تكتيكيًا منخفض التكلفة نسبيًا يستخدم قرب خطوط التماس لاستهداف المركبات ومواقع المدفعية والتحصينات والأفراد.
ولم يقتصر التطور على هذا النوع، إذ أظهرت مشاهد نشرها الإعلام الحربي التابع للحوثيين في 21 أغسطس/ آب استخدام طائرات متعددة المراوح من فئة “كوادكوبتر” قادرة على حمل ذخائر صغيرة.
ومن بين المسيّرات الحوثية القادرة على أداء هذه المهام طائرة “رجوم”، وهي سداسية المراوح وتستخدم في الاستطلاع وإسقاط الذخائر على الأهداف الأرضية.
وفي 14 سبتمبر/ أيلول، أعلنت قوات العمالقة الجنوبية إسقاط مسيّرة كبيرة في جبهة كهبوب قرب باب المندب. وفحص فريق “مسبار” صور حطامها وقارنها بالصور المعروفة لطائرة “رجوم”، مرجحًا أنها من الطراز نفسه استنادًا إلى التشابه في تصميم القاعدة وشكل الأذرع وألوانها.
الصراع في اليمن يكشف عن تنامٍ متزايد في استخدام الطائرات المسيرة.. التلفزيون العربي يقف في هذا التقرير على تطور استخدام المسيرات من المهام الاستطلاعية والرصد إلى العمليات الهجومية بأنظمة توجيه جديدة https://t.co/sHpkFRM9C1
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 5, 2026
المسيّرات تدخل “سلسلة القتل”
وكشفت الجولة الأخيرة من القتال عن نمط آخر في الاستخدام الحوثي للمسيّرات، تمثل في ظهور تصوير جوي متزامن مع ضربات صاروخية على مواقع عسكرية.
وفي 7 سبتمبر/ أيلول، نشر الإعلام الحربي التابع للحوثيين مشاهد قال إنها تظهر استهداف شاحنات محملة بالعتاد العسكري داخل معسكر الوديعة قرب الحدود اليمنية السعودية.
وفحص “مسبار” المقاطع وطابق المعالم الجغرافية الظاهرة فيها مع صور الموقع، مرجحًا وقوع الاستهداف بالقرب من منفذ الوديعة البري الرابط بين اليمن والسعودية.
وقد يشكل الجمع بين الاستطلاع الجوي والضربات الصاروخية تطورًا في ما يعرف عسكريًا بـ”سلسلة القتل” (Kill Chain)، إذ يتيح تسريع رصد الأهداف وتحديد مواقعها وتحسين توقيت الضربات وتقييم نتائجها، خصوصًا في مواجهة الأهداف المتحركة أو التي تظهر لفترات محدودة.
لكن الأدلة التي فحصها “مسبار” تثبت التزامن بين التصوير الجوي والضربات، من دون أن تحسم حتى الآن الدور الذي أدته المسيّرات في عملية الاستهداف نفسها.
المسيّرات تنتشر بين أطراف الصراع
وفي يوليو/ تموز الماضي، كشفت القوات المسلحة اليمنية رسميًا عن مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه ضمن ترسانتها.
وفي 18 سبتمبر/ أيلول، تداولت حسابات يمنية مقاطع لطائرة مسيّرة تحلق فوق صنعاء، ورجح “مسبار” وجود تشابه بصري بينها وبين إحدى الطائرات التي ظهرت في عرض يوليو، من دون إمكانية تحديد طرازها بصورة قاطعة.
طائرات مسيرة “مجهولة” تحلق في سماء صنعاء وتربك الحوثيين #يمن_ديلي_نيوز #اكسبلور #أخبار ـــــــــــــــــــــــــــــ https://t.co/ps3vA5z0AH
— يمن ديلي نيوز (@ydnnews1) September 18, 2026
ولم يعد امتلاك هذه القدرات محصورًا بالحوثيين والقوات الحكومية، إذ أعلنت ألوية العمالقة الجنوبية في 17 أغسطس/ آب امتلاك “أسراب مسيّرات” ضمن تشكيلاتها القتالية.
وأظهرت المواد المنشورة مزيجًا من مسيّرات FPV الهجومية، وطائرات متعددة المراوح مزودة بآليات لإسقاط الذخائر، إلى جانب مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه.
وفي 28 أغسطس/ آب، كشفت “قوات درع الوطن” خلال مناورات عسكرية عن “مسيّرة استراتيجية” جديدة، في مؤشر إضافي إلى اتساع انتشار هذه التكنولوجيا بين القوى المنخرطة في الصراع.
وبحسب الوقائع التي رصدها “مسبار”، لم يعد التحول في حرب المسيّرات اليمنية مقتصرًا على زيادة أعداد الطائرات أو تنوع طرازاتها، بل امتد إلى طبيعة مهامها نفسها، من الرصد والاستطلاع إلى إسقاط الذخائر والهجمات المباشرة وربط المراقبة الجوية بالضربات، لتصبح المسيّرات عنصرًا متزايد الأهمية في إدارة المعارك على الأرض.
