![]()
من المخا إلى باب المندب، تتسع خريطة نفوذ جماعة أنصار الله الحوثيين على الساحل الغربي لليمن، وتتزايد معها المخاوف من انعكاسات هذا التطور على أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة الدولية.
تقدم يراه الحوثيون تكريسًا للسيادة والتحرك في إطار أهداف وطنية، بينما تنظر إليه الحكومة اليمنية والسعودية وأطراف إقليمية باعتباره تطورًا يتجاوز حدود الصراع الداخلي في اليمن، وقد يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية أوسع.
فهل تتحول المخا إلى نقطة ارتكاز للتمدد الحوثي باتجاه باب المندب؟ وكيف يمكن أن ينعكس هذا التطور على أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة؟
من الساحل الغربي إلى باب المندب
وتشير المعطيات المتاحة إلى تحركات وتقدم لعناصر الجماعة في اتجاه المخا وحيس ومناطق أخرى على الساحل الغربي، في تطور يعيد رسم خطوط التماس ويقرّب الجماعة جغرافيًا من مضيق باب المندب.
وهنا تبرز أهمية المخا، التي لا ترتبط قيمتها بالمكاسب الميدانية وحدها، بل بموقعها الجغرافي القريب من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب تقارير يمنية، فإن السيطرة على مناطق ساحلية بهذه الأهمية قد تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على التأثير في البيئة الأمنية المحيطة بالممر البحري، بما يرفع مستوى المخاوف بشأن أمن الملاحة والتجارة الدولية.
الحكومة اليمنية تحذر من اتساع الصراع
في المقابل، يأتي موقف الحكومة اليمنية محمّلًا بالقلق من تداعيات التطورات على الساحل الغربي.
فالرئيس اليمني رشاد العليمي يحذر من أن الخطر قد يتجاوز حدود اليمن، ومن استخدام الملاحة الدولية كورقة ضغط في الصراع، مؤكدًا أن تأمين البحر الأحمر يرتبط باستعادة الدولة سيطرتها على أراضيها وسواحلها.
أما جماعة أنصار الله الحوثيين، فتقدم رواية مختلفة، إذ تقول إن تحركاتها الساحلية محددة الأهداف، وإنها لا تستهدف حرية الملاحة الدولية.
كما تربط الجماعة إنهاء تحركاتها في الساحل الغربي برفع الحصار المفروض على اليمن، وتقدم عملياتها باعتبارها تحركًا وطنيًا في إطار ما تصفه بفرض السيادة.
من المخا إلى باب المندب.. كيف توسع نفوذ الحوثيين وما تداعياته على أمن الملاحة؟#الأخيرة pic.twitter.com/HRb2pLkruk
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 10, 2026
ولا تقف تداعيات التطورات عند حدود اليمن، إذ تدخل عوامل إقليمية عدة في حسابات المشهد، إذ تنظر السعودية إلى أي تمدد حوثي باتجاه الساحل الغربي ومناطق قريبة من باب المندب باعتباره مصدر تهديد لأمنها الإقليمي، في وقت تبقى فيه إيران طرفًا محوريًا في الحسابات السياسية والعسكرية المرتبطة بجماعة أنصار الله الحوثيين.
وفي هذا السياق، تبرز باكستان، الحليفة للسعودية، كطرف معني باحتواء التصعيد ومنع انتقال تداعيات الصراع إلى نطاق أوسع، خصوصًا في ظل حساسية موقع باب المندب وأهمية البحر الأحمر لحركة التجارة والطاقة.
وتبرز كذلك المخاوف الإسرائيلية، فالخريطة التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية تفسر القلق بوضوح، إذ أن السيطرة على المخا تعني ترسيخ وجود الحوثيين على الساحل الغربي والاقتراب من باب المندب، بما يفتح أمام الجماعة قدرة أكبر على تهديد حركة الملاحة المتجهة إلى البحر الأحمر وتل أبيب، ويجعلها نقطة ضغط إستراتيجية تتجاوز أهميتها حدود اليمن.
هل تتحول المخا إلى ورقة ضغط في باب المندب؟
وهكذا، لم يعد السؤال مقتصرًا على من يسيطر على المخا؟ بل هل تتحول المخا إلى ورقة ضغط في باب المندب؟ وهل ينتقل الصراع اليمني من معركة على الأرض إلى أزمة إقليمية تمس التجارة وأمن الملاحة؟
وفي هذا الإطار، قال بكيل الزنداني، الأستاذ المشارك في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر، إن القوات الحوثية تسعى إلى فرض واقع جديد، لتؤكد أنها ليست مجرد قوة داخلية في اليمن، بل تمتلك تأثيرًا إقليميًا ودوليًا، خصوصًا إذا تمكنت من الوصول إلى باب المندب.
وفي حديثه للتلفزيون العربي من استوديوهات لوسيل، أوضح أن وجود الجماعة في ميناء المخا لا يعني سيطرتها على الميناء أو على مضيق باب المندب، متسائلًا: “هل سيسمح لهم بالوصول إلى هناك أم ستندلع مواجهة ومعركة كبيرة تمنعهم من ذلك؟”، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي للحوثيين هو إثبات أنهم باتوا يطلّون من موقع إستراتيجي على البحر الأحمر، بما يمنحهم نفوذًا مباشرًا في هذه الجغرافيا الحيوية.
من المخا إلى باب المندب.. ما استراتيجية الحوثيين وخطة الحكومة اليمنية لمواجهة التقدم؟#الأخيرة pic.twitter.com/ZkkT6qFNsl
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 10, 2026
وعن تقاطع هذه التطورات مع الإستراتيجية الإيرانية، قال الزنداني إن هدف إيران والحرس الثوري يتمثل في وصول الحوثيين إلى باب المندب، بما يتيح لهم في أي لحظة إغلاق هذا الممر المائي الحيوي والسيطرة بشكل أكبر على البحر الأحمر، وتحديد من يدخل ويخرج، وهو ما يعني توسيع جبهة الصراع وتشتيت القوات الأميركية والقوى المناهضة لإيران.
وأشار إلى أن فتح جبهات جديدة أمر معلن منذ أكثر من شهر، والدليل على ذلك أن الحوثيين ركّزوا منذ البداية على استهداف ميناء المخا بنحو 14 صاروخًا باليستيًا، في محاولة للسيطرة على هذه الجغرافيا والاقتراب من باب المندب، وهو ما يعزز أوراق التفاوض ويمنح إيران قدرة أكبر على المناورة.
