من المقاطعة إلى الترشّح.. كيف يتعامل “جيل زد” مع الانتخابات المغربية؟

من المقاطعة إلى الترشّح.. كيف يتعامل "جيل زد" مع الانتخابات المغربية؟

Loading

يختبر شباب “جيل زد” في المغرب علاقتهم بالانتخابات بين المقاطعة والتصويت والترشّح، وسط فجوة ثقة مع الأحزاب التقليدية.

وقبل أشهر، كان عصام وسفيان في الشارع يطالبان بالتغيير ضمن حراك “جيل زد”، لكن مع اقتراب موعد الانتخابات المغربية تتّجه الأنظار إلى البرامج والوعود الانتخابية، فيما يبدو أنّ الشابين حسما موقفهما بعدم المشاركة في الانتخابات المقررة في 23 سبتمبر/أيلول الجاري.

ويقول عصام في حديث للتلفزيون العربي، إنّ الحزب بصيغته التنظيمية التقليدية لم يعد قادرًا على استيعاب الشباب، معتبرًا أنّ هناك فجوة بين الأشكال التنظيمية التقليدية وتطلّعات جيل جديد، سواء على مستوى اللغة أو الأولويات.

وأضاف أنّه غير مقتنع بالمشاركة في انتخابات 23 سبتمبر، موضحًا أنّ السبب الرئيسي يعود، في رأيه، إلى محدودية صلاحيات الحكومات المنبثقة عن الانتخابات، بما لا يُمكّنها من تنفيذ البرامج الانتخابية التي تتعهد بها للمواطنين.

ترشّح ومطالبة بالمحاسبة

وفي المقابل، يختار شباب من الجيل نفسه مسارات مختلفة، فمنهم من يتوجّه إلى مراكز التصويت يوم الاقتراع، ومنهم من ينخرط في العمل السياسي ويترشّح في الانتخابات.

وتخوض دعاء، وهي شابة من “جيل زد”، تجربتها السياسية من داخل حزب سياسي، وتترشّح في الانتخابات، مطالبة بتفعيل قانون الإثراء غير المشروع، إلى جانب ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقالت للتلفزيون العربي إنّ استعادة ثقة الشباب والمواطنين تتطلّب محاسبة المسؤولين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية.

وبين هذه المواقف المختلفة، تسعى الأحزاب السياسية إلى استمالة هذه الفئة من خلال التركيز على قضاياها، والتعهد بتوفير فرص العمل والتعليم الجيد وتحسين الخدمات.

“قنوات متعددة للتأثير”

وفي هذا السياق، قال إسماعيل حمودي أستاذ العلوم السياسية، إنّ الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا باتوا يمتلكون قنوات متعددة للتأثير في العمل والقرار السياسي، فيما باتت القنوات التقليدية، مثل الأحزاب والمجتمع المدني، أقل تأثيرًا بالنسبة إلى هذا الجيل.

ويشير حمودي في حديث إلى التلفزيون العربي، إلى أنّ شباب “جيل زد” مؤثرون بشكل كبير في وسائل التواصل الاجتماعي، ما يجعل كسب ثقتهم رهانًا صعبًا بالنسبة إلى الأحزاب، خصوصًا أنّ بناء هذه الثقة قد يحتاج إلى وقت أطول من مدة الحملة الانتخابية.

ورغم أنّ المُسجّلين من هذه الفئة في لوائح الناخبين لا يتجاوزون 4%، فإنّ حضورهم يتجاوز بكثير هذه النسبة في النقاش العام والقضايا والمشكلات التي تشغل المجتمع.

ولا يدخل شباب “جيل زد” إلى الانتخابات من باب واحد؛ فمنهم من يختار المقاطعة، ومنهم من يخوض التجربة عبر التصويت أو الترشح باسم حزب سياسي.

وبين الخيارين، تبدو علاقة هذا الجيل بالانتخابات اختبارًا للثقة قبل المشاركة، ولخطاب الأحزاب وقدرتها على الإقناع ومواكبة تطلعات الشباب.