![]()
من الولاية الشمالية.. البرهان يرفع لهجته بشأن القـ.تال
متابعات – السودان الآن — جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، التأكيد على عدم التفاوض مع التمرد، والمضي قدمًا في تحرير كل شبر من أرض السودان، مشيدًا بتضحيات مواطني منطقة أمري وإسهاماتهم في دعم السودان وتنميته.
جاء ذلك خلال مخاطبته، اليوم، الاحتفال بافتتاح مدرسة الكرامة الثانوية بالقرية الخامسة بمنطقة أمري الجديدة بمحلية مروي، حيث حيا مواطني المنطقة، وأشاد بما قدموه من تضحيات وإسهامات وطنية، مؤكدًا أن من واجب الحكومة المركزية وحكومة الولاية والمحلية العمل على معالجة المشكلات التي تواجه المنطقة وتوفير سبل الحياة الكريمة لمواطنيها.
وجدد البرهان موقف الحكومة والقوات المسلحة الرافض للتفاوض مع التمرد، مؤكدًا المضي قدمًا في تحرير الأراضي السودانية كافة، واستمرار الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار وصون وحدة السودان.
وفي المقابل، حملت كلمة البرهان جانبًا آخر يتعلق بالحياة اليومية للمواطنين، إذ جاءت من منطقة لا تزال قضايا الخدمات والتنمية حاضرة فيها؛ حيث أكد والي الولاية الشمالية الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد اهتمام حكومته بمعالجة المشكلات التي تواجه أمري، بينما شهدت الزيارة افتتاح عدد من آبار مياه الشرب، إلى جانب تفقد مشروع أمري الزراعي ومرافق صحية تشمل قسم جراحة العظام ومجمع غسيل الكلى بمستشفى أمري.
وتشير هذه التطورات إلى أن المشهد السوداني خلال المرحلة المقبلة لن يتحدد بالمسار العسكري وحده، فبينما يستمر الخطاب الرسمي في اتجاه حسم المعركة وتحرير المناطق، يظل المواطن أمام سؤال آخر لا يقل أهمية: متى يتحول الاستقرار الأمني إلى تحسن ملموس في الخدمات والمعيشة؟
فالحرب لم تترك آثارها على خطوط القتال فقط، وإنما امتدت إلى الأسواق والدخل والخدمات الأساسية والتعليم والصحة والزراعة، وهو ما يجعل أي تقدم ميداني مرتبطًا، بالنسبة للمواطن، بقدرته على استعادة حياة طبيعية وآمنة، وليس فقط بتغير خريطة السيطرة على الأرض.
وبالنسبة للسودانيين خارج البلاد، فإن طول أمد الحرب يجعل العودة مرتبطة بعوامل تتجاوز انتهاء القتال، من بينها توفر الأمن والخدمات وفرص العمل وقدرة المدن والمناطق على استقبال العائدين. ولذلك فإن المرحلة المقبلة ستضع أمام مؤسسات الدولة تحديًا مزدوجًا: استكمال المسار العسكري من جهة، وإعادة تشغيل مقومات الحياة من جهة أخرى.
وفي أمري نفسها، بدا هذا التحدي حاضرًا في تفاصيل الزيارة؛ فافتتاح مدرسة وآبار مياه، ومتابعة مشروع زراعي ومرافق صحية، يعكس أن معركة استعادة الحياة تسير بالتوازي مع المعركة العسكرية، وأن المواطن في النهاية سيقيس نتائج المرحلة بما يصل إليه من أمن وخدمات وغذاء واستقرار.
وبينما يحدد البرهان اتجاه المعركة بوضوح، يبقى الاختبار الأهم أمام الدولة خلال المرحلة المقبلة هو قدرتها على ترجمة أي تقدم أمني وعسكري إلى حياة أكثر استقرارًا للمواطن السوداني داخل البلاد، وطريق أكثر وضوحًا أمام من ينتظرون العودة من الخارج