![]()
من داكار.. المبعوث الأفريقي لمنع الإبادة أداما دينغ: ما يحدث في السودان جرائم فظاعة لا يمكن تصورها وأسس النظام الدولي على المحك
داكار : السودانية نيوز
حذر السيد أداما دينغ، المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي المعني بمنع جريمة الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية، من أن السودان يشهد “جرائم فظيعة على نطاق لا يمكن تصوره”، وأن “أسس النظام الدولي نفسه تتعرض للاختبار بسبب العنف القاسي والعشوائي الذي يعيشه الشعب السوداني”.
وقال في كلمته امس الجمعة ، خلال الفعالية الإعلامية رفيعة المستوى حول السودان، التي نظمتها البعثة المشتركة المعنية باللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ACHPR) وبعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان، بمشاركة مبعوثين وخبراء خاصين، على هامش الدورة الـ89 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المنعقدة في داكار.
وقال دينغ، وهو المستشار الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية والمسجل السابق للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، إن التقارير الواردة من دارفور والجزيرة والنيل الأزرق والخرطوم تكشف عن نمط مقلق من الاستهداف على أساس عرقي، والتحريض، والتعبئة الجماعية وتسليح المدنيين.
ووجه المبعوث الأفريقي نداءً مباشراً إلى قائدي طرفي الحرب الرئيسيين، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”، مطالباً إياهما بثلاثة التزامات فورية:
أولاً: خفض التصعيد ووقف القتال فوراً.
ثانياً: الامتناع عن خطاب الكراهية الخطير والتحريضي، وحث قواتهما على الالتزام بالتزاماتها بموجب القانون الدولي واحترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والامتناع عن استهداف المدنيين.
ثالثاً: السماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وحماية المدنيين.
وقال دينغ: “في كل هذا العنف، فإن المدنيين هم الأكثر استهدافاً في كثير من الأحيان. إن الطبيعة الانتقامية لهذه الهجمات، التي تستهدف أفراداً من مجتمعات عرقية بعينها، إلى جانب حوادث العنف الشديد، تمثل تصعيداً خطيراً”.
وشدد دينغ على أن ما يجري اليوم في السودان، لا سيما الهجمات المنهجية التي تشنها قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها على المجتمعات غير العربية في غرب دارفور، “يستحضر شبح حرب دارفور المروعة” التي قتلت 300 ألف شخص في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وأدت إلى إدانة الرئيس آنذاك عمر البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف: “منذ ذلك الحين، كانت هناك تقارير عن اجتياح قوات الدعم السريع للعديد من القرى في ولاية الجزيرة. وقد أدت هذه الموجة الأخيرة من العنف إلى نزوح جماعي من الجزيرة إلى الولايات المجاورة. واضطر الكثير من الفارين إلى السير لأيام بدون طعام، والاختباء من المليشيات المسلحة، مما أدى إلى حالات انفصال أسري كثيرة”
ودعا المبعوث الخاص إلى إجراء تحقيقات في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة، و”السعي لتحقيق المساءلة من خلال عمليات عادلة ومحايدة لإنهاء دائرة العنف”، مؤكداً أن “العفو ليس خياراً، وأن من يعارض المساءلة يمكن اعتباره متواطئاً في حماية الجناة”.
كما حث المجتمع الدولي على العمل معاً لتحديد سبل حماية المدنيين، وضمان تقديم المساعدات الإنسانية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع.
وأكد أن الاتحاد الأفريقي يقف متضامناً مع شعب السودان، ويجدد التزامه الثابت بالسلام والاستقرار وحماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء السودان.
وتأتي هذه الفعالية في وقت بالغ الحساسية، حيث تتزامن مع الذكرى الأربعين لدخول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب حيز التنفيذ، ومع انعقاد الدورة 89 للجنة الأفريقية في داكار من 13 إلى 14 أكتوبر، والتي خصصت جلساتها لمناقشة النزاعات في السودان وشرق الكونغو وإثيوبيا ومنطقة الساحل.
وتهدف البعثة المشتركة بين اللجنة الأفريقية وبعثة تقصي الحقائق الأممية إلى توثيق الانتهاكات، وتعزيز آليات الإنذار المبكر، ودفع مجلس السلم والأمن الأفريقي لاتخاذ إجراءات وقائية بدلاً من التدخل بعد وقوع الكارثة.ومن المتوقع أن يواصل دينغ مشاوراته مع منظمات المجتمع المدني والوكالات الإنسانية وقادة المجتمعات المحلية قبل تقديم تقييم رسمي إلى مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي.
ظهرت المقالة من داكار.. المبعوث الأفريقي لمنع الإبادة أداما دينغ: ما يحدث في السودان جرائم فظاعة لا يمكن تصورها وأسس النظام الدولي على المحك أولاً على السودانية نيوز.