![]()
حقيقة، عرفته قبل كثير من الناس، حين عملت معه بقناة النيلين الرياضية وقت أن تولى إدارتها. لم أستغرب أن يصبح وزيراً، فقد استحق الموقع علماً وتجربةً في مختلف وسائل الإعلام.
خالد الإعيسر دخل قلوب الشعب السوداني قبل حكومته، وأحبه الشعب لشجاعته وجرأته وتحديد موقفه باكراً من حرب الكرامة. كان سداً منيعاً في وجه عشرات الصحفيين الذين حاولوا تسويق المليشيا عبر الإعلام الخارجي. وأتاح له وجوده في لندن فرصة الظهور على جميع القنوات الفضائية التي تناولت الشأن السوداني، فكان خير ممثل للوطن، وأخرس المتربصين والمنافقين الذين لا يفرقون بين معارضة النظام وهدم الأوطان.
حين تم اختياره وزيراً للإعلام والثقافة والآثار والسياحة، أشفقت عليه من البروتوكول والكنترول. أعرف أنه شخصية مصادمة ومتمردة، وأسررت في قروب (VIP)، الذي يضم الكتاب والصحفيين وبعض الشخصيات العامة، وهو جزء منه، أنه لن يستمر ولن يعمر في المنصب؛ فهو لا يبحث عن شهرة ولا جاه.
لكن يبدو أنه استفاد من التجربة، واستطاع أقلمة شخصيته المتمردة مع منصب رجل الدولة، وهذه محمدة تُحسب له.
في زيارته الأخيرة للقاهرة، استطاع إدخال تقنية HD لبث قناة السودان الفضائية، التلفزيون الرسمي للدولة، بعد زيارة ناجحة لمقر شركة القمر الصناعي نايل سات ولقاء مديرها العام. وهذا ليس مستغرباً عنه، فقد أحدث من قبل نقلة نوعية في قناة النيلين الرياضية، واستجلب أحدث الأجهزة، لولا محاربته من نافذين وإجهاض التجربة التي كانت ستحدث نقلة مشهودة. لكن نحن في السودان نجيد محاربة النجاح والناجحين، طالما يُنسب لغيرنا.
ما أنجزه خلال زيارته للقاهرة عمل كبير، بلا شك، لكن كنت أتمنى، بحكم معرفته بأهمية العلاقة بين البلدين والسعي المستمر من القوى الإقليمية والدولية لعدم تقدمها، أن تكون هنالك جلسة مصارحة بينه ونظيره المصري، هدفها الأوحد تحجيم، بل محاسبة، من يسيئون للعلاقة بين الخرطوم والقاهرة.
لا أعني ما يدور في مواقع التواصل الاجتماعي؛ فهذا لا تتحمله الدولة. بل أعني القنوات المصرية، أمام مرأى ومسمع الحكومة المصرية. أكثر من عشرين قناة يمكن أن تتناول الشأن السوداني بصورة سلبية ومسيئة في فترة متزامنة، كأنها تعزف أوركسترا، وكأنها تعمل بتوجيه من الحكومة، مما يحدث شرخاً بين البلدين تصعب معالجته عبر القنوات الرسمية. وهذا ما تسعى إليه القوى المتربصة بالبلدين، فلا يمكن مساعدتها بهذه التصرفات غير المسؤولة.
النقطة الأخرى هي الاستفادة من الخبرات المصرية في استعادة الآثار المنهوبة من المتحف القومي خلال الحرب. لمصر تجربة ثرة، استطاعت في هذا المجال استرداد كثير من آثارها من أوروبا وأمريكا وغيرها من الدول، ونحن في أمسّ الحاجة للاستفادة من ذلك.
أتمنى ألا تكون هاتان النقطتان خارج أجندة السيد الوزير.
Bakriali484@gmail.com