مواقف وسوالف: السعودية.. أزمات الشعوب ليست مجالًا للاستثمار

مواقف وسوالف: السعودية.. أزمات الشعوب ليست مجالًا للاستثمار

Loading

حين تصبح أزمات الدول ساحةً للصراع على النفوذ والمصالح، تبرز المملكة العربية السعودية بموقف يقوم على دعم الاستقرار والوقوف إلى جانب الشعوب التي تمر بظروف صعبة، بعيدًا عن تحويل معاناتها إلى وسيلة للمساومة أو تحقيق المكاسب.

ففي كثير من الأزمات التي شهدتها المنطقة والعالم، كانت السعودية حاضرة بمواقفها السياسية والإنسانية، وحرصت على أن يصل الدعم إلى الإنسان قبل أي شيء آخر. ومن خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، امتدت المساعدات السعودية إلى دول وشعوب تعاني من الحروب والكوارث والفقر، وشملت الغذاء والدواء والمياه والإيواء والصحة والتعليم.

وفي اليمن، وقفت السعودية إلى جانب الشعب اليمني في ظروفه الصعبة، وقدمت المساعدات الإنسانية والتنموية، وأسهمت في تنفيذ مشروعات تخدم المواطن اليمني وتخفف من آثار الأزمة.

وفي السودان، لم تكن المملكة بعيدة عن معاناة الشعب السوداني؛ فقدمت المساعدات الإنسانية، ووقفت إلى جانب المتضررين من الحرب، واستضافت مدينة جدة جهودًا دبلوماسية هدفت إلى الوصول إلى حل يخفف من معاناة السودانيين، إلى جانب الدعم الإغاثي المستمر.

وفي سوريا، كانت المساعدات السعودية حاضرة لمساندة المتضررين من الأزمات والكوارث، وظهرت الاستجابة السعودية بصورة واضحة عقب الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة من سوريا وتركيا.

ولم يقتصر ذلك على هذه الدول، بل امتدت المساعدات السعودية إلى فلسطين ولبنان والصومال وباكستان وأفغانستان وغيرها من الدول التي تعرضت شعوبها لأزمات إنسانية أو كوارث طبيعية.

واللافت أن الاهتمام السعودي لا يتوقف عند حدود تقديم المساعدة للدول، بل يمتد إلى مواطني تلك الدول المقيمين في المملكة. فالمقيم الذي جاء من بلد يعيش أزمة يجد نفسه في المملكة أمام أنظمة وإجراءات ومبادرات تراعي، في كثير من الأحيان، ظروف بلاده، وهو ما يعكس بُعدًا إنسانيًا يتجاوز الحسابات السياسية.

ولعل هذا هو الفارق بين من يرى في أزمات الشعوب فرصةً للنفوذ، ومن يرى فيها مسؤوليةً إنسانية وأخلاقية.

السعودية ليست دولة بلا مصالح، مثلها مثل أي دولة في العالم، لكنها في تعاملها مع الأزمات تؤكد أن المصالح لا تعني بالضرورة استغلال معاناة الآخرين. فهناك مساحة واسعة يمكن للدول أن تتحرك فيها لدعم الاستقرار، ومساعدة الشعوب، وتشجيع الحوار، دون أن تجعل من آلام الناس وسيلةً لتحقيق المكاسب.

وفي زمن كثرت فيه الأزمات، تبقى المواقف الإنسانية رصيدًا لا يُقاس بالأرقام، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الإنسان.

السعودية لا تستثمر في أزمات الدول بقدر ما تسعى إلى أن تنتهي تلك الأزمات، ويعود الأمن والاستقرار، وتستعيد الشعوب حياتها الطبيعية.