مواقف ومشاهد . موسكو وبكين والرياض في قفص الاتهام.. من يحمي المدنيين السودانيين؟.

مواقف ومشاهد . موسكو وبكين والرياض في قفص الاتهام.. من يحمي المدنيين السودانيين؟.

Loading

بقلم: عبدالله اسحق محمد نيل.

المشهد الأول في نيويورك اليوم 10 سبتمبر 2026. مجلس الأمن الدولي يجلس للتصويت على مشروع القرار الأمريكي بتوسيع حظر الأسلحة والذخائر رقم 1591 ليشمل كل الأراضي السودانية وليس دارفور وحدها. الهدف المعلن حماية المدنيين وكبح جماح الطائرات والمسيرات التي تحصد أرواحهم في كالوقي والضعين والأبيض. لكن خلف القاعة تتحرك أياد لا تريد للقرار أن يرى النور.

الموقف الثاني يأتي من موسكو. قبل ساعات من الجلسة حط وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في العاصمة الروسية. العنوان الرسمي العلاقات الثنائية لكن التوقيت يقول غير ذلك. خرج وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد اللقاء بجملة واحدة تكفي “تشابه مواقف موسكو والرياض بشأن السودان”. جملة تحمل إشارة سالبة في حق الشعب السوداني. فالرياض التي طالما عملت في صمت دبلوماسي بدت اليوم وكأنها تضع يدها على العراقيل أمام أي خطوة دولية لوقف نزيف الدم.

القراءة لا تحتاج إلى كثير عناء. روسيا لا تريد قراراً يلزم الجيش السوداني ومليشياته. والسعودية التي رمت بثقلها في الأشهر الأخيرة لدعم حكومة الأمر الواقع في بورتسودان لا تريد أن يُحاصر حليفها دولياً. فقبل اللقاء بيومين فقط التقى منسق العلاقات السعودية مع حكومة بورتسودان المهندس وليد الخريجي بوزير خارجية الحكومة د. محي الدين سالم أحمد واستعرضا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتوقيع على وثيقة مجلس التنسيق. شراكة اقتصادية ودبلوماسية تتحول الآن إلى غطاء سياسي في مجلس الأمن.

المشهد الثالث هو الذاكرة. في 18 نوفمبر 2024 استخدمت موسكو حق الفيتو ضد مشروع قرار بريطاني سيراليوني يدعو لوقف فوري للقتال وحماية المدنيين والالتزام بإعلان جدة. يومها سقط القرار رغم تأييد 14 عضواً. واليوم يتكرر السيناريو بذات الأدوات. زيارة سعودية لموسكو وتنسيق غير معلن يهدف لاستكمال النفوذ الروسي ودفعه لاستخدام الفيتو مجدداً أو على الأقل إفراغ القرار من محتواه.

لكن الصورة هذه المرة أكثر تعقيداً. فالسعودية نفسها تقف على حافة توتر مع الإمارات في ملف السودان. انعكس ذلك حتى في الخطاب. مندوب السعودية في الأمم المتحدة عبدالعزيز الواصل وصف الدعم السريع بالمليشيات وهو وصف لم تعتده قنوات الرياض. فردت قيادات الدعم السريع بتلويح بسحب 5 آلاف من مقاتليها من التحالف في اليمن. انقسام المحاور الإقليمية يدخل مجلس الأمن ويجعل مصير المدنيين رهينة لحسابات البزنس والمصالح.

التأجيل الذي طرأ على التصويت يقال إنه بسبب موقف روسيا والصين وباكستان الداعمة لبورتسودان. فإن امتنعتا أو انسحبتا يمر القرار. وإن استخدمت موسكو الفيتو يسقط. لكن في الحالتين الخاسر واحد هو المواطن السوداني الذي يموت تحت المسيرات والقصف والحصار.

الخلاصة أن الرياض وموسكو اليوم تلعبان في سوق الدم السوداني. تدافعان عن حكومة استخدمت أسلحة محرمة بحسب تقارير أممية وتغض الطرف عن جرائم ترقى إلى إبادة جماعية في السودان ارتكبتها الجيس الاخواني ومليشياته في حق الشعب السوداني . فهل تدافع السعودية عن حكومة استخدمت الكيميائي ضد شعب سقى أرضها بعرقه وكان سنداً لها يوم كانت صحراء؟ الساعات القادمة ستحصد ما زرعته الرياض. وإن فشل القرار فسيذهب المجتمع الدولي إلى ملف أخطر هو استخدام الأسلحة الكيميائية.

حين يصمت العالم عن قتل المدنيين بذريعة المصالح فإن موسكو والرياض لن تكونا بعيدتين عن قفص الاتهام. فالتاريخ لا ينسى من وقف مع القاتل ومن وقف مع الضحية.

ظهرت المقالة مواقف ومشاهد . موسكو وبكين والرياض في قفص الاتهام.. من يحمي المدنيين السودانيين؟. أولاً على السودانية نيوز.