![]()
تستعد المسرحية السودانية «زهايمر» للقاء جمهورها في المملكة العربية السعودية للمرة الأولى، من خلال عرضين مسرحيين يُقامان يومي الخميس والجمعة 22 و23 أكتوبر 2026، على مسرح مدارس النبلاء بحي الشفا في الرياض، وسط توقعات بحضور جماهيري من السودانيين والسعوديين والجاليات الأخرى، إلى جانب المهتمين بالمسرح والدراما.
وتَعِد المسرحية جمهورها بليلتين من الترفيه والفكاهة، في تجربة تمزج بين الكوميديا والطرح الاجتماعي، وتتناول معاناة كبار السن مع مرض الزهايمر وفقدان الذاكرة، وما يترتب على ذلك من مواقف إنسانية وأسرية ومجتمعية.
واختير عنوان «زهايمر» للمسرحية، التي كانت تحمل اسم «ملف سري»، بعد إدخال تعديلات على النص، بما يعزز تركيزها على معاناة كبار السن، وما يواجهونه من إهمال أو تقصير في الرعاية، إلى جانب ما تثيره هذه الحالة من مفارقات ومواقف تجمع بين الألم والفكاهة.
يتناول العمل قضايا النسيان وتأثيراته في حياة الأفراد وأسرهم والمجتمع، وما تفرضه من مسؤوليات على الجهات المعنية برعاية كبار السن.
ولا تقتصر دلالات العمل على المرض في حد ذاته، بل تمتد إلى استحضار هموم الحياة وتعقيداتها، وما تتركه من آثار في الإنسان وعلاقاته، في معالجة تفتح المجال للتأمل في واقع كبار السن، وضرورة توفير الرعاية والاهتمام اللذين يستحقونهما.

أحداث تحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية
تدور أحداث المسرحية داخل إحدى دور المسنين، حيث يعيش ثلاثة رجال وامرأة ظروفًا قاسية، تتخللها مشاعر الوحدة والعزلة والافتقاد إلى الاهتمام الأسري والمجتمعي.
ومن خلال هذه الشخصيات، تناقش المسرحية عددًا من القضايا الاجتماعية، في مقدمتها جحود بعض الأبناء وتقصيرهم في رعاية آبائهم وأمهاتهم عند الكبر، فضلًا عن أوجه القصور في اهتمام الجهات المسؤولة بهذه الفئة، وما قد يتسلل إلى مؤسسات الخدمة العامة من مظاهر الفساد.
وتقدم المسرحية هذه القضايا في قالب يجمع بين الكوميديا والدراما، مستثمرةً المفارقات التي تنشأ من فقدان الذاكرة وتداخل المواقف، لتمنح الجمهور مساحة للضحك والتفاعل، دون أن تفقد رسالتها الإنسانية والاجتماعية.
تقنية فنية تستحضر الماضي
تعتمد المسرحية على تقنية «الفلاش باك»، أو استرجاع الذاكرة، للتنقل بين الحاضر والماضي، واستحضار مواقف وشخصيات وتجارب تضيء جوانب من حياة أبطالها. ويتيح هذا الأسلوب الفني المقارنة بين ما عاشته الشخصيات في الماضي وما تواجهه في حاضرها، في معالجة تستحضر الذكريات وتنتقد بعض مظاهر الواقع.
تجربة حققت حضورًا جماهيريًّا

حققت المسرحية حضورًا لافتًا لدى الجمهور السوداني، من خلال عروض قُدّمت في العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات، كما وصلت إلى جماهير سودانية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وقطر، ما أسهم في توسيع دائرة التعريف بالتجربة المسرحية خارج السودان.
ويمثل عرضها في الرياض محطة جديدة في مسيرة العمل، وفرصة للتواصل مع جمهور متنوع، وتقديم صورة عن تطور التجربة المسرحية السودانية وقدرتها على تناول القضايا الاجتماعية بلغة فنية تجمع بين المتعة والرسالة.
كوكبة من الفنانين بقيادة جمال عبدالرحمن
«زهايمر» من تأليف عوض شكسبير، ويشارك في بطولة المسرحية الفنان جمال عبدالرحمن، إلى جانب أمير عبدالله، ومحمد جلواك، والممثلة سامية عبدالله، وإخلاص نور الدين، فيما يتولى الإخراج الفنان محمد نعيم سعد، ضمن فريق يسعى إلى تقديم تجربة مسرحية متكاملة للجمهور في الرياض، والمنتج معاوية جمال الدين، وإدارة خبير تنظيم الفعاليات عمر المونة.

ويأتي العمل بإنتاج مشترك بين خزف للإنتاج الفني وشركة دي بي سي، وبمشاركة أجلا والنخبة للإنتاج الفني والإعلامي.
ويُنتظر أن تستقطب العروض جمهورًا من مختلف الفئات، لا سيما محبي المسرح السوداني والمهتمين بالأعمال التي تمزج بين الكوميديا والقضايا الإنسانية والاجتماعية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الحضور المتنامي للفنون السودانية في المملكة، وما تتيحه من فرص للتواصل الثقافي وتبادل الخبرات الفنية، بما يعزز حضور المسرح السوداني ويمنحه مساحة أوسع للوصول إلى الجمهور.
وفي الختام، تبرز التطلعات إلى أن تحقق «زهايمر» نجاحًا جماهيريًّا في الرياض، وأن تسهم في تقديم صورة حية ومتجددة عن الدراما السودانية، مع تمنيات التوفيق لفريق العمل في تقديم عرض يليق بتجربتهم الفنية ويمنح الجمهور أمسيتين تجمعان بين الضحك والتأمل في قضايا الإنسان والمجتمع.