![]()


الخرطوم – السوداني
في بدروم مسجد المستغفرين بشارع 53 المطل على واجهة شارع المطار في حي العمارات بالعاصمة الخرطوم، تغمر مياه الصرف الصحي الأرض والجدران، وتتسرب ببطء إلى أساسات المباني المجاورة. رائحة كريهة خانقة تملأ المكان، والخرسانة المسلحة تتآكل عاماً بعد عام، بينما ينتظر السكان رداً من الجهات المختصة التي تلتزم الصمت.
منذ بدء الحرب وحتى اليوم، ظلت مياه الصرف الصحي تتدفق إلى بدرومات العمارات السكنية في هذا الحي العريق، نتيجة انسداد خارجي في الشبكة العامة. لم تُحل المشكلة، ولم تُرسل فرق الصيانة، ولم تُتخذ أي إجراءات عاجلة. المياه الراكدة تآكل الأساسات يوماً بعد يوم، وتنذر بانهيار وشيك للعمائر التي تشكل واجهة سياحية ومدخلاً رئيسياً للعاصمة.
يقول المواطن محمد طارق: “نعيش فوق خزان صرف صحي مفتوح. الناس يمرضون، والرائحة لا تطاق، والمباني تتشقق أمام أعيننا. نرفع الشكاوى، ولا أحد يرد علينا”.
حي العمارات جزء من ذاكرة المدينة وواجهة يدخل عبرها الزوار والقادمون عبر المطار. لكن الإهمال حوّلها إلى خطر محدق. الصرف الصحي مسؤولية الولاية، والإدارة المختصة التي تتجاهل المشكلة تتحمل مسؤولية ما قد يحدث.
تقول المواطنة نهلة ساتي: “إذا انهارت هذه المباني، من سيدفع تعويضات الملاك، ومن سيحمل تكلفة إعادة بناء ما دُمر بسبب الإهمال؟، يجب أن يتم محاسبة المتقاعسين”.