![]()
استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة، محيط بلدتَي بيت ليف وصربين جنوبي لبنان، بعدما طال فجرًا بلدات المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن ليلًا غارة على أطراف بلدة زوطر الشرقية، وسلسلة غارات على بلدة المنصوري جنوب صور.
كما نفذ الاحتلال تفجيرًا في بلدة حولا، بالتزامن مع تحليق كثيف ومنخفض للطيران الحربي فوق الجنوب.
إلى ذلك، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الجمعة، تنفيذ عملياته العسكرية في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، عبر عدد من التفجيرات مع تكثيف القصف في المنطقة ومحيطها.
وقالت مراسلة التلفزيون العربي جويس الحاج خوري إن المسيّرات الإسرائيلية لا تزال تُسقط براميل متفجرة في مرتفعات علي الطاهر.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد زعم أمس الخميس، أنه حقق سيطرة عملياتية على مرتفعات علي الطاهر وقضى على بعض المسلحين.
نتنياهو: لم تعد تشكل تهديدًا
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقطع مصور، إن مرتفعات علي الطاهر لم تعد تشكل تهديدًا على إسرائيل، محتفيًا بما وصفه باحتلال المنطقة، ومدعيًا استحواذ الجيش الإسرائيلي على حواسيب وأسلحة تابعة لحزب الله، ومقتل عدد كبير من المسلحين فيها.
وأضاف نتنياهو أن العملية كانت تجري بسرية وبكثير من الرقابة العسكرية، مشيرًا إلى أنه كان قد أوعز إلى الجيش الإسرائيلي بالاستمرار في العملية في تلة علي الطاهر، التي وصفها بأنها موقع إستراتيجي مهم لحزب الله وامتداد لمرتفعات الشقيف التي سبق للجيش الإسرائيلي السيطرة عليها.
وأمس الخميس، ادعى الاحتلال الإسرائيلي تحقيق “السيطرة العملياتية” فوق الأرض وتحتها في منطقة مرتفعات علي الطاهر، معلنًا ما سماه استكمال “تطهير” بنى تحتية تحت الأرض، قال إنها تابعة لـ”حزب الله”.
كما ادعى أن قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة على “تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنية”، وفق تعبيره.
وزعم العثور داخل الأنفاق على غرف عمليات وأخرى لتخزين الأسلحة ومولدات كهربائية، إلى جانب غرف مكوث ومرافق استحمام ومطبخ، قال إنها أتاحت لعناصر الحزب إدارة القتال والبقاء فيها لفترات طويلة.
وبحسب مراسل التلفزيون العربي من القدس المحتلة عبد القادر عبد الحليم، فإن الجيش الإسرائيلي لم ينشر حتى اللحظة أي مقاطع مصورة للبنية التحتية الموجودة تحت الأرض في المنطقة، ما يطرح تساؤلات بشأن حقيقة ما تحدثت عنه المصادر الأمنية الإسرائيلية سابقًا حول طبيعة الموقع وحجمه.
وأشار عبد القادر إلى أن مصادر في المنظومة الأمنية الإسرائيلية تحدثت سابقًا عن أن مرتفعات علي الطاهر ليست مجرد موقع إستراتيجي مهم، وإنما واحدة من أهم المواقع الإستراتيجية، وادعت بعض هذه المصادر أن المرتفعات تضم مركز قيادة وحدة بدر التابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
ولفت إلى أن أهمية المرتفعات، وفق الرواية الإسرائيلية، لا ترتبط فقط بموقعها الجغرافي المطل على مناطق واسعة من جنوب لبنان، وصولًا إلى بلدات ومستوطنات حدودية مثل المطلة ومحيطها ومستوطنات أخرى في الجليل الأعلى، وإنما أيضًا بما قيل عن وجود بنى تحتية تحت الأرض تشكل جزءًا أساسيًا من بنية حزب الله التحتية في جنوب لبنان.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي، أن بيانات الجيش الإسرائيلي لم توضح حتى الآن ما إذا كانت هذه المصادر قد بالغت في توصيف أهمية الموقع، أم أن الجيش عثر بالفعل على مراكز قيادة كبيرة وبنى تحتية تحت الأرض.
وأكد عبد القادر أن طابع السرية والتكتم كان غالبًا على هذه العملية تحديدًا، لأنها تأتي وسط وقف لإطلاق النار، وفي ظل تهديدات كانت تنقلها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي نقلت عن مسؤول إيراني أن إيران لن تسمح بسقوط تلة علي الطاهر، في تهديد إيراني واضح بشأن الموقع.
التصعيد الأكبر في علي الطاهر
وما تشهده منطقة علي الطاهر في محافظة النبطية من استهداف مكثف خلال الأسبوع الأخير، اعتبرته مراسلة التلفزيون العربي من لبنان جويس الحاج خوري، الأكبر من نوعه في المنطقة.
لكنها أشارت إلى أن المصادر الحكومية اللبنانية تقول إنها لم تتبلغ حتى الآن بأي تطورات بشأن مرتفعات علي الطاهر.
ونقلت عن مقربين من حزب الله قولهم إن حديث الجيش الإسرائيلي عن وجود مسارين في الأنفاق قد يعني عدم فرض سيطرة كاملة عليها.
ولفتت إلى أن المعلومات الإسرائيلية عن تحقيق تقدم ميداني في جنوب لبنان كانت في السابق تقابل بنفي لبناني، مضيفة أن الأسئلة المطروحة حاليًا لا تزال تنتظر ردًا ميدانيًا وسياسيًا.
ونشر الجيش الإسرائيلي صورًا عن عملياته الأخيرة، لكن الحاج خوري قالت إنها لا تُظهر المنشآت الضخمة التي ادعى الجيش أنها تحت مرتفعات علي الطاهر، ومنها مواقع لتخزين السلاح والأموال والذهب.
ويتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/ آذار 2026، مخلفًا أكثر من 4 آلاف شهيد وما يزيد على 12 ألف مصاب، فضلًا عن نزوح أكثر من مليون شخص.
