نحو مبادئ عامة.. قبل أن نبني لنُصلح السلوك

نحو مبادئ عامة.. قبل أن نبني لنُصلح السلوك

Loading

بقلم: عمر حاتم

إن تقدم الدولة لا يُقاس فقط بوضعها الاقتصادي ومستوى دخل الفرد وقوة عملتها الوطنية، بل يُقاس بالسلوك القويم والنهج السليم في الحياة اليومية. وهنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
السودان متعدد الثقافات باختلاف ولاياته وقبائله، عُرف أهله قديماً بالكرم والشجاعة والأخلاق الرفيعة، وما زال البعض متمسكاً بتلك الصفات الحسنة داخل وخارج الحدود، ولكن كم النسبة مقابل الأمس؟
تبلورت أفكار جديدة أدت إلى سلوكيات غير حميدة، خاصةً ما بعد ما سميت بثورة “ديسمبر المجيدة”، التي أعقبها تمرد شامل على القيم والأخلاق، بل تنادى بعض الناشطين في ساحات الاعتصام بذلك بدعوى الحرية الشخصية.

وما زالت الحرب اللعينة مندلعة في بلادي الحبيبة، مع حرب اقتصادية، ومن أسبابها سلوكيات اجتماعية وبُعد عن الله عز وجل كما قال أحد علماء بلادي ووصفوه بأبشع الصفات، للأسف مازالت منتشرة رغم الحرب ولم يتّعظ متسببوها مما حدث في بلادي.
كيف للمجتمع محاربة الظواهر الاجتماعية المتفشية اليوم؟
ساعدت الرقمنة على ظهور كثير من الظواهر، فضلًا عن سلوكيات أخرى تتوسط المجتمع اليوم. إذاً لا بد من وضع مبادئ عامة للمجتمع تضعها الدولة مصحوبة بقوانين رادعة.
ونبدأ بما تنقله لمواقع التواصل الاجتماعي من فيديوهات ومايكات متحركة تقدم أسوأ الأسئلة، حيث تنتقل بسرعة البرق وسط المجتمع سموم مستمرة، لذلك هل من مبادئ تنظم ذلك العمل وتعاقب من يخالفها.؟
مبادئ تنظم عمل مؤسسات التعليم العالي، بدءًا بالرسوم الدراسية وشكل الزي للطلاب والطالبات، ثم كيفية العمل الثقافي الذي أصبح عبارة عن غناء هابط وسط الحرم الجامعي، ناهيك عن السلوك المشين لبرامج التخاريج.
أما في التجارة، فقد كثر الاحتكار في الآونة الأخيرة من بعض التجار، مما أدى إلى تلذذهم بمعاناة المواطن، فضلًا عن تضارب الأسعار فيما بينهم بفارق كبير بين هذا وذاك، أضف إلى ذلك مواد منتهية الصلاحية تجدها عادياً في الأرفف. ألا يحتاج الأمر إلى وضع مبادئ يتفق عليها الرأسمالية وأصحاب المتاجر، ثم قوانين رادعة لمن يتلاعب بقُوت المواطن؟

وما يتبلور من سلوكيات غير حميدة المسمون بـ”القونات” يتغنون بكلمات ذات ألفاظ سيئة وحركات مخجلة للغاية، والأدهى والأمر، من بينهم شباب يتشبهون بأصوات النساء.. لماذا لا تمنع الدولة وتحاسب مثل هؤلاء، لا سيما في ظل حرب مدمرة، وفي دولة ذات عادات وتقاليد سمحة إسلامية!!
بالله عليكم أوقفوا هذا الهرج الذي هو جزء من أسباب الحرب، بما كسبت أيدينا.
والمبادئ السياسية بكل صراحة:
ما نراه من تسابق السياسيين وادعائهم أنهم يعملون من أجل الوطن، ونشاهد بعضهم ملتف بالخارج والسفارات كما يذكرون ويفتخرون بذلك، بل يسيئون عبر صفحاتهم الإلكترونية للقوات المسلحة وكل من وقف خلفها. ويساوون بينها وبين العدو إن لم يصفقون له.
إذاً من الأخلاق والمبادئ والفطرة السليمة أن هؤلاء لا يكونون ضمن أي مشهد سياسي قادم، بل يُحاكمون بما فعلوا ودوّنوا عبر صفحاتهم؟ لا يستحقون أي تعاطف من الوطن وأهله، بدعاوى التسامح هم أول الناس هربوا عند اندلاع معركة الكرامة، احتموا بالدول وتناسوا الشعب الذين يدعون أنهم من أجله…
وضع مبادئ وقيم لإعداد المناسبات أياً كانت حزن أو فرحاً، حيث مبدأ عدم الإسراف وكثرة المظاهر.

أما المظهر في الشارع العام، ما بين الأمس واليوم، تساؤل هل يشبه مجتمعنا؟ والجلسات في الطرقات العامة “الجمبات” التي قد تكون جزءًا منها مصدر معلومات للعدو، لذلك نقول لا بد من وضع مبادئ لارتداء زي يليق بأهل السودان وبالقيم الإسلامية، بدلًا من التشبه بالشرق والغرب؟ وفيما يخص المحلات التجارية تكون بشكل منتظم في كل شيء.
من المبادئ التي نريدها حفظ الألسن من مسؤولي الدولة والحديث عبر الإعلام يكون محدودًا وغير جارح للمواطن ولا للوطن، ونتذكر قول رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ).
إنّ وضع مبادئ وقيم حميدة في شتى مناحي الحياة أمرٌ عظيمٌ جداً، بل يكون سبباً في وحدة البلاد وتكون لنا علامة حسنة ومظهرًا يفتخر بها الجميع.
مسؤولية مشتركة بين أجهزة الدولة القانونية والنظامية، والمؤسسات الاجتماعية، بالإضافة لعلماء الدين والاجتماع.
مقترح نقدمه للدولة والقائمين على أمرها، فهل من مجيب ومنفذ، ولو سطراً مما سبق.؟
خارج النص
نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَا … وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا
وَنَهجُو ذَا الزَّمَانِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ … وَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ لَنَا هَجَانَا
وَلَيْسَ الذِّئْبُ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِئْبٍ … وَيَأْكُلُ بَعْضُنَا بَعْضاً عَيَانَا