![]()

وكالات – تاق برس – يبدأ خبير الأمم المتحدة المعني بمراقبة حالة حقوق الإنسان في السودان رضوان نويصر زيارة رسمية إلى للبلاد نهاية الشهر الحالي، تستغرق ثلاثة أيام لبحث تطورات أوضاع حقوق الإنسان في ظل الحرب الدائرة الآن، ويلتقي بكبار المسؤولين السودانيين، فيما يستأنف مجلس حقوق الإنسان جلساته ضمن أعمال الدورة 63 في السابع من سبتمبر المقبل، في غضون ذلك طالبت منظمات حقوقية بتمديد بعثة تقصي الحقائق لمدة عامين.
وقال المدافع عن حقوق الإنسان د. محمد صالح يس لـ”راديو دبنقا” إنَّ الزيارة المرتقبة للخبير المعني بحقوق الإنسان في السودان، رضوان نويصر، إلى البلاد في نهاية الشهر، تمثل فرصة مهمة للقاء الضحايا والناجين والمختفين قسراً والمتضررين من الانتهاكات، والاستماع إلى شهاداتهم وتوثيق ما تعرضوا له.
وأضاف أن الخبير نويصر سيتوجه عقب زيارته للخرطوم إلى نيروبي للقاء السودانيين هناك من قيادات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، داعيا الضحايا والناجين ومنظمات المجتمع المدني إلى التواصل مع الخبير المعني وتزويده بالمعلومات والشهادات، بما يسهم في ضمان توثيق الجرائم السابقة والانتهاكات التي قد تقع مستقبلاً.
وتوقع يس، أن تسهم زيارة الخبير نويصر كذلك في الدفع باتجاه هدَن إنسانية وتحسين وصول المساعدات إلى المدنيين، إلى جانب دعم المقترحات المتعلقة ببناء الثقة وإجراءات حماية حقوق الإنسان.

الدورة 63 للمجلس
وأشار الخبير في مجال حقوق الإنسان د. محمد صالح يس إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سيبدأ عقد جلساته ضمن أعمال الدورة 63 في السابع من سبتمبر المقبل، وسيبحث تطورات الوضع في السودان خلال دورته المقبلة، مع تقديم تقارير حول حالة حقوق الإنسان والانتهاكات المرتكبة في البلاد.
وأضاف أن بعثة تقصي الحقائق المعنية بانتهاكات حقوق الإنسان في السودان برئاسة القاضي التنزاني الجنسية محمد تشاندي عثمان، ستقدم تقريرها الشامل عن حالة حقوق الإنسان في السودان في الجلسة الأولى في اليوم الأول لدورة الانعقاد في السابع من سبتمبر، وسيعقبها تقرير في نفس اليوم في الجلسة الثانية “المسائية” من المفوضية السامية لحقوق الإنسان لتقدم تقريرها عن تطورات الأوضاع في السودان بالتركيز على الأوضاع في الفاشر والأبيض.
ودعا يس، جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية القاعدية، المحلية والدولية متابعة هذه التطورات عن كثب لأهميتها، ولضمان الانتقال من التوثيق إلى انتقال لآليات أكثر وأكبر فاعلية في المحاسبة وجبر الضرر، في ذات الوقت التعزيز والتوثيق وحفظ الأدلة.
واعتبر أن استمرار التوثيق يمثل أولوية، خاصة في ظل استمرار الحرب واحتمال وقوع انتهاكات جديدة، مؤكداً على ضرورة أن يكون التوثيق شاملاً، مشدداً على أن هذا الاهتمام بالرصد والمتابعة، ينطلق من أن قضايا حقوق الإنسان ليس فيها أي تنازلات مشيراً إلى أنها تمثل حقوق للضحايا والناجيين ولكل السودانيين وحقوق للذاكرة السودانية.
وفي السياق ذاته، قال المدافع عن حقوق الإنسان د. محمد صالح يس إنَّ مجلس السلم والأمن الأفريقي التابع للاتحاد الإفريقي ولجنة الخبراء، من المقرر أن يدفعا عقب اجتماعتهما أمس، الجمعة، بالتوصيات المتعلقة بتشديد الرقابة على تدفق الأسلحة إلى السودان، وأضاف أن أهمية اجتماع مجلس السلم الأمن تأتي عقب زيارته إلى السودان، والنظر في توسيع نطاق الإجراءات ذات الصلة لتشمل جميع أنحاء البلاد، باعتبار أن استمرار تدفق السلاح يمثل عاملاً رئيسياً في إطالة أمد النزاع وتفاقم الانتهاكات.
ورأى أنه من الضرورة بمكان أن يقوم مجلس السلم والأمن الإفريقي بالتنسيق مع الآليات الآخرى التي تعمل حول السودان، سواء بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، أو آلية خبير الأمم المتحدة المعين بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان، واللجنة الإفريقية لتقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان والشعوب، التابعة للاتحاد الإفريقي
110 منظمة
من جهة أخرى، قال المدافع عن حقوق الإنسان دكتور محمد صالح يس: إن منظمات حقوقية وقاعدية سودانية، على رأسها منتدى حقوق الإنسان في السودان، أصدر بياناً ضم أكثر من 110 من منظمات قاعدية سودانية، فضّلت عدم الكشف عن أسمائها لأسباب أمنية، جددت في مذكرة لمجلس حقوق اللإنسان، مطالبها بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية بشأن السودان.
وقال يس إن المنظمات الـ 110 قدمت مذكرة مشابهة طالبت بتعزيز حماية المدنيين ومواجهة اتساع نطاق الانتهاكات وهنالك تعقيدات باستمرار المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في كل السودان.
وأشار إلى أن المذكرة أكدت أن المدنيين وهم من يدفعون الثمن الأكبر، مع تحمّل النساء والأطفال العبء الأكبر من آثار الحرب، لافتة إلى تزايد التقارير المتعلقة بالقتل والعنف الجنسي والاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والتهجير والعودة الطوعية القسرية للنازحين في ظل عدم توفير الخدمات الأساسية.
وقال المدافع الحقوقي إنَّ المذكرة حذرت من استهداف المدنيين بالهجمات على الأحياء السكنية غير القانونية وتلك التي تكون على أسس إثنية أو عرقية أو قبلية أو مناطقية، وطالبت المذكرة بأن مبادئ حقوق الإنسان وحماية المدنيين أن تكون الأساس في أي مفاوضات أو ترتيبات للسلام.

التجديد أكثر إلحاحاً
وقال المدافع الحقوقي يس إنَّ هذه التعقيدات جعلت الحاجة إلى الآلية الدولية المستقلة أكثر إلحاحاً من الماضي على أن يكون التمديد مستدام لأن مهامها وتفويضها تتعلق بمعالجة جذور الأزمة، ما يتطلب التمديد لها ودعمها بالموارد على المدى القصير أو المتوسط أو الطويل لأن أحتياجات الضحايا ومطلوبات العدالة كبيرة، لافتاً إلى أن التدخلات الدولية والاقليمية بدأت تتزايد، ما يعني أن المسؤولية أمامها أكبر.
وأوضح أن القضية تخص آلاف الضحايا والناجين والمفقودين، مضيفاً بأن المفقودين يجب على الناس معرفة حقيقتهم إنَّ كانوا أحياء أم أموات، مشيراً إلى ان أهمية مهام بعثة تقصي الحقائق أن الأدلة لاتضيع لديها أويتم طمسها. وأن المسؤولين عن هذه الجرائم يجب أن لا يكونوا بعيدين عن مجرى العدالة.
وشدد يس على أنه من المهم أن تكون هنالك معايير للعدالة الدولية بحيث تتم ملاحقة ومحاكمة المطلوبين في الخارج، مشيراً إلى أن البعثة الدولية وثقت لأنماط من الانتهاكات ووجود عدد من المسؤولين أصبحوا في الخارج، خاصة في ظل المعلومات والأدلة الموجودة حالياً أمامهم.
وقال إنَّ بعثة تقصي الحقائق في ذات الوقت مستمرة في التوثيق واستلام الشهادات من الضحايا والشهود، سواء كانوا داخل أو خرجوا من السودان، معتبراً أن أساس التوثيق أهميته للذاكرة التاريخية للسودان والسودانيين والضحايا والناجيين وعائلات المفقودين.
ولفت إلى أهمية التجديد للبعثة الدولية المستقلة مشككاً في قدرة المؤسسات العدلية والآليات الوطنية القائمة الآن الظروف الراهنة في توفير شروط العدالة، ورأى أنها غير شاملة لكل الأراضي السودانية للجرائم المرصودة من جميع الأطراف المتقاتلة، وتابع قائلاً: ” بما أنه لم يعد هنالك منظومة عدالة ومؤسسات دولة راسخة فمن الضرورة بمكان أن تقوم بعثة تقصي الحقائق والآليات الأخرى مثل بعثة تقصي الحقائق للجنة حقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الإفريقي التي أصدرت إعلان بانجول بمهامها في تقصي الحقائق”.
وبرر المطالبة بتعزيز قدرات البعثة، ودعمها وتزويدها بالكوادر المؤهلة للتوسيع من تحقيقاتها والوصول للضحايا والناجيين وحماية الشهود وتأمين الأدلة، مشدداً على مصداقية ونزاهة التوثيق وألا يكون فيه انتقائية أو يمنح حصانة لأي قيادة أو جماعة مسلحة.
وحذر من أن عدم السماح بالتجديد للبعثة المستقلة لتقصي الحقائق يعني استمرار الحرب واستمرار الجرائم، وتراجع عن الالتزام الدولي تجاه المدنيين السودانيين، ما يبعث برسالة للمتورطين في العالم بأنهم مستعدين لتجاوز مرتكبي الجرائم، مشدداً على أن هذه حقوق ضحايا ولايمكن التفريط فيها، وتابع قائلاً:” كلما طال أمد الحرب كلما زاد الطلب للتمديد للبعثة الدولية المستقلة لفترات أطول، لأنها المنوط بها حفظ الأدلة وتوثيقها من أجل المحاسبة وفتح الملفات الجنائية”.

تمديد عمل البعثة
من جانب آخر، دعت نحو 70 منظمة حقوقية سودانية، أخرى، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان لمدة عامين، وفي ظل الانتهاكات الجسيمة المستمرة للقانون الدولي الناتجة عن النزاع الذي اندلع في عام 2023، والذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتشريد الملايين .
وبعثت المنظمات الحقوقية رسالتها إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، تضمنت ملحقاً بكآفة انتهاكات حقوق الإنسان، صدرت ، الخميس، اطلع عليها “راديو دبنقا”.وحثت المنظمات مجلس حقوق الإنسان على تمديد ولاية البعثة لمدة عامين إضافيين.
و سلّطت الجهات الموقعة الضوء على تطورات النزاع والانتهاكات المرتبطة به، والوضع الإنساني، والأهمية الحيوية لبعثة تقصي الحقائق. كما استعرضت التطورات الأخيرة داخل المجلس، بما في ذلك الإجراءات العاجلة للتعامل مع الأزمات في الفاشر والأبيض، وأوضحت أسباب الحاجة إلى مزيد من الجهود الدولية لمنع الفظائع وتعزيز المساءلة.
وتجاوزاً لمسألة تمديد ولاية البعثة خلال الدورة الثالثة والستين للمجلس، أشارت الرسالة إلى الحاجة لتعزيز قدرات البعثة، وكذلك قدرات منظومة الأمم المتحدة، لدعم جهود المساءلة، بما في ذلك جمع الأدلة المتعلقة بالمشتبه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي، وتوحيدها وحفظها.
واختتمت المنظمات رسالتها بتقديم توصيات تتعلق بولاية بعثة تقصي الحقائق وآليات إعداد تقاريرها، ودور هيئات الأمم المتحدة الأخرى، بما فيها الجمعية العامة ومجلس الأمن، وضرورة التعامل مع الجهات الخارجية الداعمة للأطراف المتحاربة، بالإضافة إلى التقارير التي يقدمها المفوض السامي لحقوق الإنسان وخبيره المعني بالسودان.
وجاء في الرسالة: “يمكن للمجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان، بل وينبغي له، أن يفعل المزيد لكسر دائرة الإفلات من العقاب والعنف في السودان، وأن يوضح أنه لا يمكن تحقيق سلام مستدام دون مساءلة. وعلى الدول أن تنظر إلى النزاع في السودان بصورة شاملة، بما في ذلك المسؤولون عن الانتهاكات والجهات الخارجية التي تغذيها، وأن تعتمد نهجاً متكاملاً لمنع الفظائع وتعزيز المساءلة.”
“نقلا عن راديو دبنقا”