![]()
تواصلت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، الخميس، مع قصف روسي بالصواريخ الباليستية استهدف العاصمة كييف، وهجوم أوكراني بمئات الطائرات المسيّرة باتجاه موسكو، رغم التحركات الأميركية الأخيرة لاستئناف مفاوضات إنهاء الحرب.
وتزامن التصعيد مع إعلان السلطات الأوكرانية توسيع عمليات الإجلاء الإلزامي للعائلات التي لديها أطفال في منطقتي كراماتورسك وسلوفيانسك شرقي البلاد، في ظل تقدم القوات الروسية وتدهور الأوضاع الأمنية.
هجمات روسية وأوكرانية
وأعلنت أوكرانيا أن روسيا أطلقت ما لا يقل عن 21 صاروخًا باليستيًا على ثلاث دفعات، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ثلاثة من هذه الصواريخ كانت محملة بذخائر عنقودية.
تحت قصف الصواريخ الروسية.. كاميرا التلفزيون العربي ترصد حجم الدمار في المواقع المستهدفة بحي أبولون بالعاصمة كييف تقرير: محمد زاوي https://t.co/OKaSuspnMz
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 22, 2026
وتحتوي هذه الذخائر على قنابل صغيرة تتناثر فوق مساحات واسعة، وتحظر دول عديدة استخدامها بسبب المخاطر التي تشكلها على المدنيين.
في المقابل، أعلنت روسيا أن أوكرانيا شنت هجومًا باستخدام 630 طائرة مسيّرة باتجاه موسكو خلال الليل، في استمرار لهجمات المسيّرات الأوكرانية التي تستهدف العمق الروسي.
إجلاء عائلات في دونيتسك
ميدانيًا، أمرت السلطات الأوكرانية، الخميس، بإجلاء العائلات التي لديها أطفال من جميع البلدات التابعة لمنطقتي كراماتورسك وسلوفيانسك، اللتين تضمان آخر معقلين حضريين كبيرين للقوات الأوكرانية في منطقة دونيتسك شرقي البلاد. وتسعى روسيا للسيطرة على المنطقة بالكامل، بينما تواصل قواتها التقدم تدريجيًا نحو المدينتين منذ أشهر.
وقال رئيس الإدارة العسكرية في دونيتسك فاديم فيلاشكين، عبر منصة “تلغرام”: “إننا نوسع منطقة الإجلاء الإلزامي للعائلات مع أطفال، بحيث باتت تغطي كل بلدات منطقتي كراماتورسك وسلوفيانسك”، من دون أن يحدد عدد الأشخاص المشمولين بالقرار.
وأوضح أن الوضع الأمني يتدهور باستمرار، وأن القوات الروسية تقصف المدينتين يوميًا، مشددًا على أن بقاء العائلات مع أطفالها في هذه المناطق يمثل مخاطرة غير مبررة. وكانت السلطات المحلية قد أصدرت أوامر إجلاء إلزامية شملت أجزاء من المنطقتين خلال الأشهر الماضية، قبل توسيع نطاقها ليشمل جميع بلداتهما.
وفي منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أفادت المسؤولة المحلية يوليا ريجاكوفا بأن نحو 350 طفلًا لا يزالون في المناطق التي شملتها أوامر الإجلاء السابقة.
وأشارت إلى أن أكثر من 70 ألف شخص، بينهم نحو ثلاثة آلاف طفل، ما زالوا يعيشون في الأجزاء الخاضعة للسيطرة الأوكرانية من دونيتسك.
وتشير تقديرات إلى أن القوات الروسية وصلت إلى مسافة تتراوح بين 5 و15 كيلومترًا من كراماتورسك وسلوفيانسك، وسط استمرار المعارك في محيطهما.
وشهدت كراماتورسك هجمات روسية دامية خلال الفترة الماضية، إذ أسفرت ضربة الثلاثاء عن مقتل أربعة أشخاص، فيما قُتل 30 آخرون قبل ذلك بأسبوع جراء ضربة استهدفت حافلتين في المدينة.
مساعٍ لاستئناف المفاوضات الروسية الأوكرانية
سياسيًا، أعربت روسيا، الأربعاء، عن استعدادها لاستئناف المفاوضات مع أوكرانيا بوساطة أميركية خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، عقب لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ.
ما علاقة انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بمسار التسوية لإنهاء الحرب في أوكرانيا؟ https://t.co/g2qNxSesLM
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 22, 2026
من جانبه، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في عقد المحادثات مطلع نوفمبر، لتكون الأولى بين الجانبين منذ فبراير/ شباط الماضي.
وكان ويتكوف قد تحدث عن وجود “قدر من الزخم” في الجهود الدبلوماسية، عقب اجتماعات عقدها في أوسلو مطلع الأسبوع مع زيلينسكي ومسؤولين أوروبيين ومن حلف شمال الأطلسي (ناتو). لكن الكرملين أبدى تحفظات على نتائج هذه المشاورات.
وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن الأميركيين اطلعوا خلال اجتماعات أوسلو على بعض التفاصيل الجديدة ونقلوها إلى موسكو، مضيفًا أن هذه التفاصيل “لا ترضينا تمامًا”.
ونقل عن مسؤول روسي كبير اطلع على نتائج لقاء بوتين وويتكوف أن الاجتماع كان قصيرًا نسبيًا، ولم يتطرق إلى قضايا جوهرية، مشيرًا إلى أن المبعوث الأميركي قدم مجموعة مقترحات صيغت خلال اجتماعات أوسلو لمراجعتها من جانب الرئيس الروسي.
خلاف بشأن دونباس
وبحسب مصدر آخر مقرب من الكرملين، تضمنت المقترحات الأميركية سيناريو تتنازل بموجبه أوكرانيا عن منطقة دونباس بالكامل لصالح روسيا، مقابل حصول كييف على ضمانات أمنية مستقبلية من حلف شمال الأطلسي.
وتصر موسكو على منع انضمام أوكرانيا إلى الناتو، وتطالب كييف بالتنازل عن مزيد من الأراضي وتقليص حجم قواتها المسلحة، إلى جانب تقديم ضمانات بعدم الانضمام إلى تحالفات عسكرية.
في المقابل، ترفض أوكرانيا هذه الشروط، وتعتبرها بمثابة مطالب بالاستسلام، محذرة من أن تنفيذها سيجعلها عاجزة عن الدفاع عن نفسها في مواجهة أي هجمات روسية مستقبلية.
وفي تطور موازٍ، أعلنت وكالة بيلتا للأنباء في بيلاروسيا أن روسيا وأوكرانيا أجرتا عملية لتبادل جثامين قتلى الحرب، سلمت خلالها موسكو 252 جثمانًا إلى كييف، مقابل تسلم 25 جثمانًا.
وتأتي العملية في ظل التحركات الدبلوماسية الجارية لاستئناف المفاوضات، إذ سبق أن ترافقت عمليات تبادل مماثلة مع مساعٍ لفتح قنوات الحوار بين الجانبين.