هل أخفى البنتاغون خسائر الجيش الأميركي في الحرب على إيران؟

هل أخفى البنتاغون خسائر الجيش الأميركي في الحرب على إيران؟

Loading

أعاد “البنتاغون” تصنيف عدد من قتلى وجرحى الجيش الأميركي الذين سقطوا خلال الحرب على إيران، في خطوة أثارت انتقادات داخل الولايات المتحدة، وسط اتهامات بأنها قد تقلل من وضوح التكلفة البشرية للحرب.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن وزارة الدفاع الأميركية أعادت إدراج عدد من الضحايا ضمن تصنيف جديد يحمل اسم “عمليات الطوارئ الخارجية”، بدلاً من ربطهم مباشرة بعملية “الغضب الملحمي“، وهو الاسم الذي أطلقته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحرب مع إيران.

حذف مؤقت أثار تدقيقًا في الكونغرس

بدأ الجدل الأسبوع الماضي بعدما حذف البنتاغون أربع حالات وفاة لجنود أميركيين من قاعدة بيانات نظام تحليل الخسائر الدفاعية، بينهم ثلاثة جنود قتلوا في هجوم صاروخي باليستي إيراني استهدف قاعدة أميركية في الأردن يوم 17 يوليو/تموز، بينما قُتل الجندي الرابع في اليوم التالي خلال عملية تفجير لطائرة مسيرة إيرانية داخل قاعدة أميركية في العراق.

وأثار حذف هذه الحالات تدقيقًا سريعًا داخل الكونغرس، فيما أوضح البنتاغون حينها أن الأمر نجم عن خلل مؤقت في معالجة البيانات.

وبعد أيام، أعادت وزارة الدفاع إدراج القتلى في قاعدة البيانات، إلى جانب الكشف عن تسجيل 207 إصابات لم يكن قد أُعلن عنها سابقًا.

إلا أن البيانات الجديدة لم تُدرج ضمن عملية “الغضب الملحمي”، بل ظهرت تحت تصنيف جديد هو “عمليات الطوارئ الخارجية”، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب تغيير آلية التصنيف.

ووفق التقرير، يبدو أن الفئة الجديدة تشمل الخسائر التي وقعت بعد إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، خلال الفترة التي حاول فيها الطرفان التوصل إلى تسوية تفاوضية، قبل انهيار المحادثات واستئناف العمليات العسكرية.

الحرب وتكاليفها

جاء ظهور هذه البيانات في وقت كان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يدافعان أمام الكونغرس عن طلب تمويل إضافي للحرب.

وخلال جلسة الاستماع، أكد هيغسيث أن تكلفة العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير/ شباط تجاوزت 37 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، أكدت إدارة ترمب أن الرئيس لا يزال يفضل منح الجهود الدبلوماسية فرصة قبل اتخاذ قرار بشأن أي تصعيد عسكري جديد، كما نفت التقارير التي تحدثت عن أن التهدئة المؤقتة جاءت بسبب تراجع مخزون البنتاغون من الأسلحة الدفاعية.

ولم يصدر البنتاغون تعليقًا جديدًا يوضح أسباب نقل الضحايا إلى التصنيف الجديد، أو ما إذا كانت الوزارة درست تأثير هذه الخطوة على العسكريين أو ذويهم.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع شون بارنيل قد أكد سابقًا أن حذف البيانات جاء نتيجة خلل مؤقت، بينما أشارت تقارير نشرتها نيويورك تايمز و”سي إن إن” إلى وجود تباينات في بيانات الخسائر العسكرية الأميركية.

أكثر من 600 مصاب و18 قتيلاً

ووفق أحدث البيانات، أسفرت الحرب مع إيران حتى الآن عن مقتل 18 جنديًا أمريكيًا وإصابة أكثر من 600 آخرين، فيما أكد البنتاغون أن عددًا من المصابين عادوا بالفعل إلى الخدمة العسكرية بعد تلقي العلاج.

ولا يقتصر الجدل على مسألة الشفافية، إذ حذرت منظمات معنية بشؤون المحاربين القدامى من أن إعادة تصنيف الضحايا قد تؤثر مستقبلاً في حصول العسكريين والناجين على بعض الاستحقاقات الحكومية.

وقالت جيس فينوكان، المتحدثة باسم منظمة قدامى محاربي العراق وأفغانستان في أميركا، إن تغيير تصنيف الأفراد داخل السجلات العسكرية قد يترتب عليه آثار طويلة الأمد، تشمل الرعاية الصحية، والمزايا الحكومية، والتكريمات العسكرية، واستحقاقات أسر القتلى.

وأضافت أن السجل العسكري الدائم يعتمد على طبيعة العمليات التي يشارك فيها العسكري، داعية الإدارة الأميركية إلى تحمل المسؤولية الكاملة عن التكلفة البشرية للحرب.

وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانًا على إيران، ما أسفر عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، بحسب طهران، التي ردت بهجمات قتلت أميركيين وإسرائيليين.

وتعرضت عدة منشآت أميركية لهجمات إيرانية، ما أدى إلى إصابة عشرات العسكريين ومقتل أربعة جنود، وفق البيانات الرسمية الأميركية.