![]()
كشفت تقارير جديدة تفاصيل صادمة حول الخلفيات الفكرية لمنفذي الهجوم الدموي على المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بأميركا، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، وسط مؤشرات متزايدة على تأثرهما العميق بمحتوى متطرف منتشر عبر الإنترنت.
وبحسب أصدقاء كالب فازكيز، البالغ من العمر 18 عامًا، فقد كان مهووسًا بشخصية كرتونية هولندية وُصفت بأنها تحمل أفكارًا “عنصرية ومتطرفة”، وهي شخصية “مايمي شوبنبوير” من مسلسل الرسوم المتحركة الهولندي “أونجيزيليج”، الذي عُرض عبر “يوتيوب” بين عامي 2018 و2022.
هوس بشخصية كرتونية
وتشير المعلومات إلى أن فازكيز تعرّف إلى شريكه كاين كلارك، البالغ من العمر 17 عامًا، عبر مجتمعات إلكترونية متطرفة تروّج للأفكار النازية الجديدة وخطاب الكراهية، إضافة إلى مجموعات مرتبطة بثقافة “العزاب القسريين”.
ونفّذ المراهقان الهجوم داخل المركز الإسلامي في سان دييغو يوم الإثنين، في حادثة هزّت الرأي العام الأميركي، خاصة بعد العثور على رموز وشعارات مرتبطة بالنازية الجديدة في موقع الجريمة.
لكن اللافت في القضية كان ارتباط فازكيز بشخصية “مايمي”، وهي فتاة يابانية الأصل في المسلسل الهولندي، تُعرف داخل القصة بكراهيتها لأصولها اليابانية ومحاولتها الظهور بصورة “هولندية أكثر”، فضلًا عن تبنيها مواقف عدائية وعنصرية تجاه بلجيكا، وفقًا لوصف متداول للمسلسل.
وذكرت تقارير أن حسابات مرتبطة بفازكيز على مواقع التواصل الاجتماعي استخدمت صورة الشخصية الكرتونية كصورة شخصية، كما أعاد نشر مقاطع من المسلسل عبر حساب على “تيك توك” أُغلق لاحقًا.
وقال أحد أصدقائه على الإنترنت، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إن للمسلسل “قاعدة جماهيرية يمينية متطرفة لسبب ما”، مضيفًا أن بعض المتابعين كانوا يرون في شخصية “مايمي” رمزًا للأفكار القومية المتشددة.
كما ورد في بيان مكوّن من 75 صفحة، يُعتقد أن فازكيز وكلارك شاركا في كتابته، أن الشخصية الكرتونية تمثل “قومية عنصرية متطرفة”، وهو ما اعتبره البيان سببًا في انجذاب متطرفين ونازيين جدد إلى العمل الكرتوني.
شراء دمية قبل الهجوم
وقبل نحو شهرين من الهجوم، اشترى فازكيز دمية قطيفة للشخصية من متجر على منصة “Etsy”، بحسب ما أكده البائع المعروف باسم “Soy Toys”.
وقال البائع إن فازكيز نشر صورة لنفسه مرتديًا ملابس مموهة وقناعًا أسود بجانب الدمية، مضيفًا أنه بدا “معجبًا للغاية بالشخصية”.
ووفقًا لصور شاشة وشهادات أصدقاء، كان فازكيز عضوًا في مجموعة دردشة على “تيك توك” تحمل اسم “أولئك الذين يحاصرون”، وُصفت بأنها مجموعة “تسارعية وقومية اشتراكية” تتبنى أفكارًا معادية للهجرة واليهود والمسلمين.
وقال أحد معارفه إن فازكيز كان يردد أفكارًا تزعم أن المسلمين “يحصلون على نفوذ متزايد”، ويسعون إلى “فرض الشريعة”، إلى جانب وصفهم بعبارات عدائية.
من جانبه، أكد مارك ريميلي، المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي بمدينة سان دييغو، أن منفذي الهجوم “لم يميّزا بين من يكرهون”، مشيرًا إلى أن البيان الذي عُثر عليه تضمّن عداء تجاه طيف واسع من الأعراق والأديان.
وكشفت وثائق أن سلطات إنفاذ القانون أجرت في يناير/ كانون الثاني 2025 تقييمًا لفازكيز بعد الاشتباه في تورطه بسلوكيات تمجّد النازية ومرتكبي جرائم القتل الجماعي.
كما تقدمت السلطات بطلب قضائي لمصادرة الأسلحة الموجودة في منزل العائلة، إلا أن والديه سلّما الأسلحة قبل أيام من وقوع الهجوم.
وفي يوم الحادثة، أبلغت والدة كاين كلارك الشرطة بأن ابنها، الذي كان يعاني من ميول انتحارية، اقتحم المنزل واستولى على أسلحتها.
وأظهر مقطع فيديو للبث المباشر للهجوم أن كاين كلارك أطلق النار على فازكيز فأرداه قتيلًا، قبل أن ينتحر لاحقًا، بعدما قتل الاثنان ثلاثة أشخاص هم منصور كازيها، وأمين عبد الله، ونادر عوض.
