واشنطن وإيران على طاولة الحوار مجددًا.. ما فرص التوصل إلى اتفاق نهائي؟

واشنطن وإيران على طاولة الحوار مجددًا.. ما فرص التوصل إلى اتفاق نهائي؟

Loading

تدخل العلاقات الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة مع انطلاق جولة من المفاوضات في سويسرا، اليوم الأحد، عقب دخول مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين حيز التنفيذ.

وتتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه المحادثات ستقود إلى تسوية أوسع تعيد رسم توازنات المنطقة، أم أنها ستبقى مجرد هدنة مؤقتة تواجه اختبارات معقدة على الأرض.

محادثات مرتقبة في سويسرا

وكانت باكستان، أعلنت السبت، انطلاق محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنشتوك السويسري، الأحد، في إطار ما يُعرف بـ”مذكرة تفاهم إسلام آباد”، التي تهدف إلى إنهاء التوترات والصراع بين واشنطن وطهران وفتح الباب أمام مسار تفاوضي جديد.

وجاء الإعلان بعد دخول المذكرة حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران الجاري، عقب توقيعها إلكترونيًا من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتشير المعطيات إلى أن المباحثات الفنية الأولى ستركز على آليات تنفيذ المذكرة والالتزامات المتبادلة بين الطرفين، تمهيدًا للانتقال إلى ملفات أكثر تعقيدًا خلال المراحل اللاحقة.

كيف أسهمت الوساطة القطرية في الوصول إلى الاتفاق؟

وفيما يتعلق بكيفية نجاح الوساطة القطرية في التوصل إلى مذكرة التفاهم، أوضح عبد الله العتيبي، الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر، أن جهودًا إقليمية عديدة بُذلت في هذا السياق، وكان للوساطة الباكستانية دور بارز في تقريب وجهات النظر، فيما عملت قطر ضمن هذه المنظومة لتنسيق الجهود وبناء جسور التواصل بين واشنطن وطهران.

وأضاف العتيبي، في حديثه للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل، أن الوسطاء سعوا إلى صياغة فضفاضة لمذكرة التفاهم لتقريب المواقف، غير أن هذه الصياغة واجهت صعوبة في تحديد المقصود بـ “الحلفاء”، هل هم وكلاء إيران في المنطقة أم إسرائيل، وهو ما جعل إسرائيل تتعامل مع المذكرة بتعنت وعدم تفهم.

وأشار إلى أن دور قطر في الوساطة ليس جديدًا، فهي وسيط رئيسي في ملفات عديدة، وقد دعمت الوساطة بين واشنطن وطهران عام 2023 حين كانت سلطنة عمان الوسيط الأساسي. ورأى أن الاعتماد على وسيط واحد أمر صعب، بل يجب أن يكون هناك تنسيق إقليمي ودعم متبادل، خاصة أن باكستان بحاجة إلى هذا الدعم.

وتابع العتيبي أن المرحلة الحالية تتطلب الدفع نحو بدء المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث ستطرح على طاولة الحوار ملفات مهمة مثل مضيق هرمز والأمن الإقليمي. كما شدد على أن وجود رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن في سويسرا يعكس جدية الوسطاء ورغبتهم في إطلاق هذه المفاوضات.

وأشار العتيبي إلى أن الدور القطري والباكستاني يُعد محوريًا في إطلاق المفاوضات وعقد أولى الجلسات بين واشنطن وطهران. وأضاف أن هذه الجلسات ستفتح الباب أمام نقاشات عديدة وقضايا معقدة، لكن يبقى السؤال: هل سنكون أمام جلسة مطوّلة تمتد لأيام، يعقبها مداولات في عواصم مختلفة، ثم العودة إلى جلسة أخرى، وهكذا بشكل متكرر؟

وأكد العتيبي أن آلية التفاوض تمثل عنصرًا بالغ الأهمية بالنسبة للوسطاء، إذ إن منح الأطراف مساحة للنقاش والعودة إلى بلدانهم للتشاور قد يحمل في طياته مخاطر، نظرًا لأن هذه الوساطة لا تقتصر على طرفين فقط، بل تشمل أطرافًا متعددة لها مصالح متشابكة.

وأضاف أن مذكرة التفاهم نصّت على “الحلفاء” لكل طرف، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على ضبط حلفائها، وكذلك قدرة إيران على السيطرة على القوى التي تعمل تحت مظلتها.

الرؤية الإيرانية لمذكرة التفاهم

وحول رؤية طهران لمذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية، أوضحت الباحثة الأكاديمية الإيرانية فاطمة المحمدي أن إيران تنظر إليها باعتبارها خطوة نحو اتفاقيات أوسع، وفرصة لتعزيز حضورها الفاعل في المنطقة بما يضمن السلام والأمن المستمر.

وأضافت، في حديثها للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل، أن طهران تُقدّر جهود دولة قطر في هذا المسار، مؤكدة أنه لولا هذه الجهود لما تم التوصل إلى المذكرة.

وأشارت إلى أن إسرائيل تسعى لعرقلة تنفيذ بنود المذكرة ومنع الانتقال إلى المرحلة الثانية المتمثلة في بدء المفاوضات خلال ستين يومًا، وهو ما انعكس في الضغوط على جنوب لبنان التي أدت إلى سقوط عدد كبير من الشهداء، الأمر الذي دفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز ردًا على عدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاق.

وعن موقف إيران من الوسطاء ودورهم في تطبيق المذكرة، قالت فاطمة إن طهران تنظر إلى دول الجوار باعتبارها “أشقاء” تشاركهم الدين والثقافة وحسن الجوار، وتثمّن جهودهم، خصوصًا قطر والسعودية والإمارات وسلطنة عمان، مؤكدة أن هذه الجهود كانت أساسية للوصول إلى مذكرة التفاهم.

كما أوضحت أن الورقة اللبنانية ليست منفصلة عن إيران، بل مرتبطة بها عبر حزب الله وبعض الفصائل في العراق وأنصار الله في اليمن، الذين وقفوا إلى جانبها منذ بداية الحرب في مواجهة “العدو الأميركي – الصهيوني”. وأكدت أن مصير هذه الأطراف متشابك مع مصير إيران، وهو ما جعل عملية التوصل إلى المذكرة والاتفاق تأخذ وقتًا أطول بسبب هذا الترابط الوثيق.

هرمز والملف النووي والعقوبات.. أبرز القضايا المطروحة

فيما يتعلق بدور قطر، أوضح مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن هناك نقطتين أساسيتين تميزان الوساطة القطرية. الأولى هي الخبرة التي تمتلكها الدوحة في إدارة هذا النوع من الوساطات، خصوصًا بين إيران والولايات المتحدة. أما الثانية فهي استفادتها من رغبة الطرفين، رغم التصعيد الذي سبق الاتفاق، في تجنب العودة إلى الحرب، إذ إن كلاهما تكبّد خسائر جسيمة ولم يكن يرغب في تكرارها.

وأضاف قبلان، في حديثه للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل، أن قطر استثمرت هذه الرغبة وسارت نحو صياغات مرنة تسمح لكل طرف بتفسيرها بطريقته، وهو ما أفضى في النهاية إلى توقيع مذكرة التفاهم. وأشار إلى أن هذه المذكرة تمثل واقعًا جديدًا، فهي تمدد الهدنة القائمة لمدة ستين يومًا على مختلف الجبهات، لكنها لا تنهي الحرب، بل تفتح المجال أمام مفاوضات يفترض أن تقود إلى اتفاق نهائي يحقق السلام.

وحول أرضية المفاوضات، أوضح قبلان أن الاتفاق قُسّم إلى مرحلتين، وهو تقسيم إيجابي لأنه يتيح التعامل مع القضايا الملحة بشكل سريع، وفي مقدمتها قضية مضيق هرمز. فالمذكرة ركزت على هذه القضية باعتبارها الأكثر إلحاحًا للعالم ولإيران التي تواجه حصارًا خانقًا، وللولايات المتحدة التي تأثرت بارتفاع أسعار النفط.

أما المرحلة الثانية، فأوضح قبلان أنها تتعلق بالملف النووي الإيراني وتشمل أربع نقاط رئيسية:

  • تجميد أو وقف التخصيب والفترة الزمنية المقبولة لذلك.
  • مصير المنشآت النووية الكبرى مثل نطنز وفوردو وأصفهان، حيث تطالب واشنطن بتفكيكها.
  • مصير نحو 11 طنًا من اليورانيوم المخصب بنسب تتراوح بين 5% و60%.
  • آلية التفتيش، إذ تطالب الولايات المتحدة بتفتيش مفاجئ ومباشر للمنشآت النووية.

وأشار قبلان إلى أن إيران، في المقابل، تشترط رفع جميع العقوبات المفروضة عليها منذ 47 عامًا كجزء من أي اتفاق نهائي، وهو ما يجعل المفاوضات معقدة للغاية.

ولتفادي انهيار المفاوضات في سويسرا، اعتبر قبلان أن الاختبار الحقيقي يتمثل في الملف اللبناني، نظرًا لحساسيته، إذ إن حزب الله دخل هذه الحرب تحديدًا دفاعًا عن إيران، ما يجعل مصير لبنان جزءًا لا يتجزأ من مسار المفاوضات.