![]()
مع اقتراب السعودية من الحصول على مقاتلات F-35 الأميركية، يبرز سؤال حول مدى قدرتها على إحداث تغيير في موازين القوى، ولا سيما في ظل طبيعة المواجهات التي تخوضها الرياض في المنطقة.
والخميس، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية موافقة الولايات المتحدة على بيع السعودية 48 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 وتجهيزات مرتبطة بها، بقيمة 24.3 مليار دولار.
وقالت إن “البيع المقترح سيعزز قدرة المملكة العربية السعودية على ردع التهديدات الراهنة والمستقبلية، من خلال تعزيز دفاعها عن أراضيها، وتحسين التوافقية مع القوات الأميركية”.
طائرات لا تعني حسم المواجهة
تعليقًا على التطورات، يرى محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي اللواء محمد الصمادي، أن امتلاك المملكة العربية السعودية طائرات F-35 لا يعني قدرتها على حسم أي مواجهة عسكرية بمفردها، مشيرًا إلى أن طبيعة القتال في اليمن تجعل الاعتماد على القوة الجوية وحدها غير كافٍ لحسم الصراع.
ويوضح الصمادي أن العقيدة العسكرية الجوية لا تفترض قدرة القوة الجوية وحدها على حسم الصراعات، مؤكدًا ضرورة وجود قوات على الأرض، رغم قدرة الطائرات على تنفيذ عمليات التدمير والإغارة والاستهداف.
ويقول إن طبيعة القتال في اليمن، بما فيها جغرافيا المعركة والقتال بالمجموعات الصغيرة وحرب الكر والفر، تجعل طائرات F-35 غير قادرة على تحقيق الحسم العسكري، وإن كان بإمكانها إضعاف قدرات الخصم وتنفيذ عمليات تدمير.
قيود على النسخة السعودية
وطالما سعت السعودية إلى شراء مقاتلات إف-35، وهي طائرات شبح متطورة من الجيل الخامس. إلا أن إسرائيل الوحيدة في المنطقة التي تشغّل هذا الطراز. وقد أعربت عن قلقها إزاء بيعه للرياض، رغم مساعيها لتطبيع العلاقات مع المملكة.
وفي ما يتعلق بالفارق المحتمل بين طائرات F-35 التي قد تحصل عليها السعودية وتلك التي تمتلكها إسرائيل، يشير الصمادي إلى أن الولايات المتحدة تستطيع بيع الأسلحة مع الإبقاء على بعض عناصر التفوق لإسرائيل.
وقد يشمل هذا الأمر نوعية الذخائر والبرمجيات ومستويات الوصول إلى بعض القدرات، إضافة إلى أنظمة الحرب الإلكترونية والتكامل الاستخباري ومنظومات التحديثات.
بالإضافة إلى ذلك، تنفذ الصناعات الجوية العسكرية الإسرائيلية عمليات تطوير وتحسين للبرمجيات على الطائرات الأميركية، بقدرات تقنية إسرائيلية، وهو ما يمثل جانبًا تفتقده الدول العربية.
ويؤكد الصمادي أن صفقات بيع الأسلحة للدول العربية تتضمن محددات وقيودًا، منها ما يتعلق بالوصول إلى البرمجيات والتحديثات، فضلًا عن القيود المرتبطة باستخدام هذه الأسلحة.
ويخلص إلى أن الولايات المتحدة تحرص على بقاء إسرائيل صاحبة التفوق النوعي في المنطقة، مشيرًا إلى أن طائرات F-35 السعودية، في حال استخدامها، قد تكون موجهة إلى صراعات بين دول المنطقة أو ضد إيران مستقبلًا.
